تتجه صناعة الوقود الحيوي نحو نمو كبير خلال السنوات القادمة، حيث من المتوقع أن يرتفع الإنتاج بنسبة 70% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2025. هذا التوسع يأتي في إطار خطط كبار المنتجين لزيادة نسبة مزج الوقود الحيوي مع الوقود التقليدي، مما يعكس تحولًا مهمًا في استراتيجيات الطاقة العالمية.
هذا الاتجاه يتزامن مع تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران، والتي أدت إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، مما دفع العديد من الدول المستهلكة للبحث عن بدائل تقلل من اعتمادها على النفط الخام. وقد تم إعداد هذه التقديرات من قبل مركز الأبحاث البريطاني “تشاتام هاوس” بالتعاون مع مجلس الإشراف على الغابات، وهي منظمة غير ربحية متخصصة في معايير الاستدامة.
يتم إنتاج الوقود الحيوي من مصادر عضوية متجددة، مثل المحاصيل الزراعية والمخلفات النباتية والحيوانية والزيوت النباتية، ويستخدم كبديل جزئي أو كامل للوقود الأحفوري، مثل البنزين والديزل. ويتنوع الوقود الحيوي بين الإيثانول، الذي يُنتج غالبًا من الذرة وقصب السكر، والديزل الحيوي المصنوع من الزيوت النباتية والدهون، بالإضافة إلى الغاز الحيوي الناتج عن تحلل المخلفات العضوية.
بديل لتأمين إمدادات الطاقة
تشير الدراسات إلى أن الاضطرابات في أسواق الطاقة منذ بداية الحرب في إيران دفعت الدول الكبرى إلى تنويع مصادر الإمدادات، حيث أصبح الوقود الحيوي خيارًا رئيسيًا ضمن سياسات أمن الطاقة. ومنذ بداية الحرب، اقترحت دول مثل البرازيل والصين والهند وإندونيسيا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، زيادات في نسب الخلط الإلزامي للوقود الحيوي.
لكن التوسع المتوقع في الإنتاج يثير مخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي، خاصة مع ارتفاع أسعار عدد من السلع الزراعية الأساسية. هذه المخاوف تتعلق بالجدل المستمر حول دور الوقود الحيوي في الحد من تغير المناخ، مقابل المخاطر المحتملة لتوسيع إنتاجه على أسعار الغذاء وإزالة الغابات.
36 مليون هكتار إضافية
وفقًا لتقديرات معدي الدراسة، فإن تطبيق جميع نسب الخلط المقترحة قد يتطلب مضاعفة مساحة الأراضي اللازمة لزراعة المحاصيل الأساسية المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات 2023. وهذا يعني الحاجة إلى 36 مليون هكتار إضافية، وهي مساحة تقارب إجمالي مساحة ألمانيا.
ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن زراعة المحاصيل الأساسية للوقود الحيوي في الأراضي المتدهورة أو خلال الفترات الفاصلة بين المواسم الزراعية قد تساعد في الحد من تدهور الأراضي، بل قد تسهم في إعادة تأهيلها في بعض الحالات، لكن هذه الفائدة لا تنطبق عادة على أنواع الوقود الحيوي التقليدية من الجيل الأول.
ارتفاع النفط والسلع الزراعية
يتزامن تصاعد الطلب على بدائل الوقود الأحفوري مع ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الزراعية، حيث زادت أسعار النفط الخام بنحو 40% منذ بداية الحرب الإيرانية، بينما ارتفعت أسعار السكر والذرة بنحو 20%. يستخدم الوقود الحيوي على نطاق واسع كبديل أو مكمل للوقود الأحفوري، خاصة في قطاع النقل، حيث يتم مزج الإيثانول بالبنزين، في حين يخلط الديزل الحيوي مع الديزل التقليدي لتشغيل السيارات والشاحنات والحافلات.
ولا يقتصر استخدام الوقود الحيوي على النقل، بل يدخل أيضًا في إنتاج الكهرباء والحرارة، كما تُستخدم بعض أنواعه في قطاع الطيران وعدد من الصناعات المختلفة، مما يساعد على تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.