تواجه مبادرة “صنع في أوروبا” تحديات كبيرة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث أظهرت وثائق رسمية وجود تباين واسع بين الدول الأعضاء حول الدول التي ينبغي أن تستفيد من أولوية المشتريات الحكومية. هذا الخلاف قد يعرقل المفاوضات حول “قانون المسرّع الصناعي”، وفقًا لتقرير نشرته مجلة “بولتيكو” الأوروبية.
المفوضية الأوروبية كانت قد طرحت في مارس الماضي مسودة القانون بهدف توجيه جزء من الإنفاق الحكومي الكبير نحو التكنولوجيا الخضراء والصناعات كثيفة الطاقة والسيارات، وذلك لتعزيز قدرة الشركات الأوروبية على مواجهة المنافسة المتزايدة من المصدرين الصينيين.
بعد مرور 6 أشهر على طرح المبادرة، لا تزال الدول الكبرى تختلف بشأن نطاق تطبيقها، وخصوصًا في العقود المرتبطة بمشروعات ضخمة مثل مزارع الرياح والطرق وخطوط المترو.
ألمانيا، التي تعد أكبر قوة تصديرية داخل التكتل، تدفع باتجاه صيغة أكثر انفتاحًا تحت اسم “صنع مع أوروبا”، وهي صيغة تتماشى مع الاقتراح الأولي للمفوضية وتسمح بإدراج دول ترتبط بالاتحاد باتفاقيات تجارة حرة أو مشتريات حكومية أو اتحاد جمركي، مما قد يوسع نطاق المستفيدين ليشمل نحو 80 دولة.
برلين تؤكد في وثيقة موقفها على رفض الحماية والتمييز التجاري، وتؤكد ضرورة التزام الاتحاد بتعهداته الدولية.
على الجانب الآخر، فرنسا تتبنى نهجًا أكثر تشددًا، حيث يرى وزير الصناعة الفرنسي سيباستيان مارتان أن أموال الدعم العام يجب أن تذهب فقط للإنتاج داخل القارة الأوروبية، مشددًا على أن استخدام مكونات مستوردة لا ينبغي أن يؤهل الشركات للحصول على التمويل الحكومي إذا لم يتم التصنيع داخل الأراضي الأوروبية.
في محاولة للوصول إلى حل وسط، اقترحت إسبانيا نظامًا من 3 مستويات للأولوية التجارية؛ الأول يتصدره الاتحاد الأوروبي بدوله الـ27، يليه في المستوى الثاني دول المنطقة الاقتصادية الأوروبية والشركاء الموثوقون، بينما يضم المستوى الثالث الدول التي تربطها بالتكتل اتفاقيات تجارية أو جمركية.
إيرلندا، التي تدير المفاوضات بين الدول الأعضاء، تحاول تضييق مساحة الخلاف عبر طرح صيغة تسوية جديدة منتصف أكتوبر الجاري، على أمل الوصول إلى اتفاق بحلول نوفمبر المقبل، لكن استمرار التباين داخل المجموعات السياسية في البرلمان الأوروبي يثير شكوكًا حول إمكانية إقرار التشريع قبل نهاية العام.
التداعيات لا تقتصر على دول الاتحاد، فالمملكة المتحدة تراقب المفاوضات عن كثب، وسط مخاوف حكومة رئيس الوزراء الجديد أندي بورنهام من استبعاد المنتجات البريطانية من المبادرة، مما يضيف تحديًا جديدًا لجهود لندن في إعادة ترتيب علاقاتها مع بروكسل.