البنك المركزي الأوروبي.
أعلن البنك المركزي الأوروبي عن رفع سعر الفائدة للمرة الأولى منذ حوالي ثلاث سنوات، في خطوة تهدف إلى مواجهة ارتفاع الأسعار، خاصة بعد تأثير زيادة كلفة الطاقة الناتجة عن الصراع بين إيران والولايات المتحدة على الاقتصاد في منطقة اليورو.
هذا التحرك يعد الأول من نوعه بين البنوك المركزية الكبرى لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة بشكل مباشر، ويأتي قبل اجتماعات مرتقبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان وبنك إنجلترا وعدد من البنوك الأخرى حول العالم.
وفي ظل تجاوز معدل التضخم في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، مستوى 3%، وهو ما يزيد عن الهدف المحدد عند 2%، يظل الأداء الاقتصادي ضعيفًا، مما أدى إلى تباين في آراء الخبراء حول فعالية تشديد السياسة النقدية.
قرر البنك رفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25% مقارنة بـ2.0%، وهو أول تعديل صعودي منذ سبتمبر 2023، كما رافق القرار مراجعة توقعات التضخم نحو الارتفاع خلال العام الحالي والمقبل، مع خفض التقديرات الخاصة بالنمو الاقتصادي.
وفي بيان البنك، أشار إلى أن “التطورات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تؤدي إلى ضغوط على مستويات الأسعار، وأن رفع الفائدة يظل ملائمًا عبر نطاق واسع من السيناريوهات المحتملة لتطور هذه الصدمة”.
أكدت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أن القرار ليس إجراءً مؤقتًا، ورفضت وصفه بأنه “رفع تأميني”، مشيرة إلى أن البنك سيواصل متابعة تأثيرات صدمة الطاقة، وأن القرارات المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية المتاحة.
تتوقع الأسواق المالية تنفيذ زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مع ترجيحات بأن يتم التحرك التالي في سبتمبر، بينما يرى بعض المحللين أن مسار التشديد قد يكون محدودًا مقارنة بالتوقعات الحالية.
في سياق متصل، عدل البنك المركزي الأوروبي توقعاته لمستويات التضخم، متوقعًا بلوغها 3.0% في عام 2026، ثم 2.3% في 2027، و2.0% في 2028، مع خفض توقعاته لنمو الاقتصاد في عامي 2026 و2027 بمقدار 0.1 نقطة مئوية، بينما رفع تقديرات 2028 بنفس القيمة.
ورغم هذه التعديلات، أعرب عدد من الاقتصاديين عن تحفظهم تجاه مبررات القرار، محذرين من أن الاتجاه نحو مزيد من التشديد النقدي قد يكون غير مناسب في ظل الضغوط القائمة على الاقتصاد الأوروبي نتيجة تداعيات الصراع بين إيران والولايات المتحدة وارتفاع تكاليف الطاقة.
وصف بول دونوفان، كبير الاقتصاديين في إدارة الثروات العالمية لدى “يو بي إس”، هذا الإجراء بأنه “خطأ في السياسة النقدية”، مشيرًا إلى أن البنك يتبنى مقاربات تعود إلى عام 2022، حين شهد التضخم ارتفاعًا حادًا بعد جائحة كورونا.
كما اعتبر هولجر شميدينج، كبير الاقتصاديين لدى “بيرنبرج”، أن ضعف الطلب الاستهلاكي وتباطؤ سوق العمل يجعلان الارتفاع الحالي في الأسعار مؤقتًا، مرجحًا ألا يتحول إلى موجة تضخمية ممتدة تستلزم مزيدًا من رفع الفائدة.
في المقابل، شدد مسؤولو البنك المركزي الأوروبي على استمرار نهج التشديد، حيث أشار كبير الاقتصاديين فيليب لين إلى أن الصدمة الناتجة عن الحرب الإيرانية قد تكون أوسع تأثيرًا من تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية، نظرًا لامتداد أثرها المباشر إلى أسواق الطاقة العالمية وليس الأوروبية فقط.