وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور.
وأكد الوزير أن الحكومة الفرنسية لا ترى ضرورة للدخول في مثل هذه السيناريوهات، مشددًا على أهمية تجنبها بأي ثمن، مما يجعل ضبط الأوضاع المالية العامة أولوية رئيسية للحكومة في الفترة الحالية.
وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور.
وأكد الوزير أن الحكومة الفرنسية لا ترى ضرورة للدخول في مثل هذه السيناريوهات، مشددًا على أهمية تجنبها بأي ثمن، مما يجعل ضبط الأوضاع المالية العامة أولوية رئيسية للحكومة في الفترة الحالية.
رئيس بنك التسويات الدولية بابلو هيرنانديز.
أشار رئيس بنك التسويات الدولية بابلو هيرنانديز دي كوس إلى أن البنوك المركزية تواجه تحديات جديدة في إدارة الأزمات المالية، خاصة مع ارتفاع مستويات الدين العام وتغيرات السوق، مما يزيد من تعقيد مهامها في المستقبل القريب.
يرى دي كوس أن صعود المؤسسات المالية غير المصرفية، مثل صناديق التحوط وصناديق التقاعد، يضيف بعدًا جديدًا في إدارة الأزمات، حيث أصبحت هذه المؤسسات من كبار حاملي الديون الحكومية.
قد يؤدي اعتماد هذه المؤسسات على التمويل السوقي والرافعة المالية إلى تفاقم الضغوط عند حدوث اضطرابات، كما شهدنا خلال “اندفاع السيولة” في سوق الخزانة الأمريكية عام 2020 وأزمة السندات البريطانية عام 2022.
وفي المقابل، تظل سرعة تدخل البنوك المركزية عنصرًا حاسمًا في احتواء اضطرابات الأسواق، وهو ما أثبتته الأزمات المتتالية خلال العقدين الماضيين، كما أشار دي كوس، الذي يعد من أبرز المرشحين لخلافة كريستين لاجارد في رئاسة البنك المركزي الأوروبي العام المقبل، وفقًا لمنصة “يورو نيكست”.
لكن ارتفاع الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية في العديد من الاقتصادات، مع استمرار العجوزات المالية والضغوط على الموازنات، يجعل من الصعب تحديد طبيعة الاضطراب. قد يتعين على البنوك المركزية التمييز بين الأزمات التي تهدد استقرار الأسواق ومخاوف المستثمرين المشروعة بشأن الأوضاع المالية العامة.
وأوضح دي كوس أن “اضطراب السوق الذي يهدد الاستقرار المالي أو يؤثر على السياسة النقدية يتطلب تدخلاً”، محذرًا من أن شراء الأصول في بيئة ترتفع فيها الديون قد يُعتبر دعماً مالياً للحكومات.
اعتبر أن تجربة بنك إنجلترا خلال أزمة 2022 تقدم “نموذجًا” لاستخدام عمليات الشراء الطارئة بصورة محدودة وواضحة، لكنه أشار إلى أن أزمات أكبر قد تفرض على البنوك المركزية تقديم التزامات يصعب الحفاظ على مصداقيتها.
كما حذر من أن شكل الأزمات قد يتغير مع انتشار التكنولوجيا المالية وسرعة تنفيذ العمليات عبر الإنترنت، بالإضافة إلى سرعة انتقال المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما قد يجعل الاضطرابات المقبلة أسرع وأكثر حدة.
ودعا دي كوس إلى تعزيز تنظيم المؤسسات المالية غير المصرفية والتقنيات المالية الناشئة، مؤكدًا أن “التعاون العالمي” سيظل عنصرًا أساسيًا في مواجهة الأزمات، خاصة من خلال خطوط المقايضة بين البنوك المركزية خلال فترات الضغوط الحادة.
يواجه البنك المركزي الأوروبي تحديًا كبيرًا في ظل ارتفاع التضخم في منطقة اليورو، الذي وصل إلى 3.8%، وهو ما يقارب ضعف الهدف الرسمي المحدد بـ 2%، في وقت تحتاج فيه اقتصادات المنطقة إلى دعم النمو والاستثمار في ظل ضغوط ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل
قال يواخيم ناجل، رئيس البنك المركزي الألماني، إن مستوى التضخم الحالي يمثل تحديًا واضحًا أمام صناع السياسة النقدية، لكنه أشار إلى نقطة مهمة، وهي عدم ظهور تأثيرات الجولة الثانية على الأجور والأسعار حتى الآن.
وصول التضخم إلى 3.8% يعني أن منطقة اليورو لا تزال بعيدة عن مستوى استقرار الأسعار الذي يسعى إليه البنك المركزي الأوروبي بفارق يبلغ 1.8 نقطة مئوية عن الهدف، مما يزيد من حساسية البنك تجاه أي تطورات في الأسعار، خاصة إذا استمرت الضغوط المرتبطة بالطاقة أو ظهرت مؤشرات على انتقال ارتفاع الأسعار إلى الأجور وتكاليف الخدمات.
تكتسب إشارة ناجل بشأن غياب “تأثيرات الجولة الثانية” أهمية كبيرة، حيث تشير هذه التأثيرات إلى تحول ارتفاع الأسعار الأولي إلى زيادات مستمرة في الأجور والتكاليف والأسعار، وحتى الآن، يرى ناجل أن هذا السيناريو لم يظهر بصورة واضحة، مما يمنح صناع السياسة النقدية مساحة لمراقبة التطورات قبل اتخاذ خطوات أكثر تشددًا.
تزداد صعوبة الموقف الأوروبي لأن مكافحة التضخم لا تجري في فراغ، فارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات يرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والحكومات والأسر، بينما يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى الضغط على القدرة الشرائية والنشاط الصناعي، ومن هنا تصبح مهمة البنك المركزي الأوروبي أكثر تعقيدًا، حيث يسعى للحفاظ على مسار خفض التضخم دون إحداث ضغوط إضافية على النمو الاقتصادي.
يترقب المستثمرون البيانات المقبلة الخاصة بالتضخم والأجور والطاقة والنشاط الاقتصادي، باعتبارها مؤشرات حاسمة لتحديد المسار المقبل للسياسة النقدية الأوروبية.
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد.
تأتي تصريحات لاجارد في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن الفجوة المتزايدة بين أوروبا والولايات المتحدة في هذا المجال، حيث أكدت أن القارة لا تستطيع تحمل التأخر في تطوير هذه التكنولوجيا.
كما أشارت لاجارد إلى المخاطر التي ظهرت في قطاعات أخرى نتيجة التركّز، مستشهدة بحادثة صيف 2024 عندما أدى تحديث برمجي معيب إلى توقف رحلات جوية وتعطيل خدمات مصرفية على مستوى العالم.
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد.
أكدت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أن التضخم في منطقة اليورو لا يزال تحت السيطرة، رغم ارتفاعه المتوقع إلى 4% بنهاية العام، وهو ما يبتعد عن الهدف المحدد للبنك.
أوضحت لاجارد أن الوضع الحالي يتطلب استجابة نقدية معتدلة، مشيرة إلى أن الأسواق تتوقع رفع أسعار الفائدة حتى أربع مرات خلال العام المقبل، بعد تحركين سابقين. ومع ذلك، أبدت تحفظًا على هذه التوقعات، مفسرة أن الارتفاع في أسعار النفط والغاز، بسبب الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، هو السبب الرئيسي وراء زيادة الأسعار.
أثناء جلسة استماع في البرلمان الأوروبي ببروكسل، ذكرت لاجارد أن البنك يتوقع استمرار التضخم في الارتفاع، لكنها لم ترَ حتى الآن دلائل على أن الزيادة ستستمر أو تنتقل إلى الأجور.
أضافت أن حجم الصدمة الاقتصادية الحالي يجعل من الصعب تجاهله، ولكن الاستجابة المدروسة تبقى مناسبة للحفاظ على التضخم تحت السيطرة، مع اعترافها بأن المخاطر تميل نحو زيادات أكبر وأن حالة عدم اليقين مرتفعة.
بالنسبة للاقتصاد، حافظت لاجارد على نظرة متفائلة، مشيرة إلى قوة قطاع التصنيع ومتانة سوق العمل، بالإضافة إلى توقعات بأن يسهم الاستثمار في دعم النمو.
رصدت وكالة “بلومبرج” أربعة سيناريوهات محتملة لخلافة كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، في وقت تتجه فيه حكومات منطقة اليورو لإعادة ترتيب المناصب القيادية داخل المؤسسة، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والجغرافية في اختيار الشاغلين الجدد.
في مؤسسة تتولى إدارة السياسة النقدية لمنطقة تضم نحو 356 مليون نسمة، لا يمثل تغيير القيادة مجرد استحقاق إداري بل يأتي في إطار عملية أوسع لإعادة ترتيب موازين النفوذ بين العواصم الأوروبية الكبرى، وقد تمتد تداعيات ذلك لسنوات مقبلة.
كانت لاجارد قد أكدت نيتها مغادرة منصبها بحلول عام 2027، دون تحديد موعد دقيق، وما إذا كانت ستستمر حتى نهاية ولايتها رسمياً في أكتوبر من العام نفسه. وقد كشفت صحيفة فايننشال تايمز عن احتمال مغادرتها قبل انتهاء ولايتها في أكتوبر 2027.
وبحسب “بلومبرج”، لا يزال الهولندي كلاس نوت والإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس في مقدمة الأسماء المطروحة لخلافة لاجارد، بالتزامن مع استعداد العواصم الأوروبية لبدء مفاوضات بشأن مجموعة من المناصب القيادية في البنوك المركزية.
تشير الوكالة إلى أن تغيير القيادة في البنك المركزي الأوروبي يبدو أقرب من أي وقت مضى، إلا أن كيفية إتمامه لا تزال رهناً بتوازنات ومفاوضات معقدة بين العواصم الأوروبية.
ازدادت وضوح الحاجة لهذا الاستحقاق مع إعلان إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، مغادرتها منصبها في يناير 2027 لتولي منصب المستشار المالي ومديرة إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد الدولي، مما يفتح المجال للبحث عن خليفة لها، بالتزامن مع اقتراب استحقاقات اختيار خليفة لاجارد وكبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لين.
ومع بدء المفاوضات بين العواصم الأوروبية حول ما وصفه رئيس الوزراء اليوناني بـ”الصفقة الكبرى”، يبرز نوت ودي كوس كأبرز المتنافسين على رئاسة البنك المركزي الأوروبي، مع عدم استبعاد ظهور مرشح ثالث في ظل تعقيدات عملية صنع القرار داخل الاتحاد الأوروبي.
ومع احتدام المنافسة وصعوبة تحديد مسارها النهائي، ترسم بلومبرج أربعة سيناريوهات محتملة لما قد تؤول إليه عملية اختيار الرئيس المقبل للبنك المركزي الأوروبي، موضحة أن ثلاثة مبادئ رئيسية تحكم المفاوضات: ضرورة التوصل إلى توافق بين فرنسا وألمانيا، وضمان تمثيل الدول الكبرى في المجلس التنفيذي المؤلف من ستة أعضاء، إلى جانب وجود امرأة واحدة على الأقل ضمن أعضائه
كلاس نوت.. ورقة هولندية بدعم ألماني محتمل:
يمتلك كلاس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي وأحد أقدم أعضاء مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، خبرة واسعة داخل المؤسسة، كما شغل سابقاً رئاسة مجلس الاستقرار المالي. وقد تعزز هذه الخبرة فرصه في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في أسواق السندات، فيما قد تساعد مواقفه النقدية المتشددة سابقاً في كسب دعم ألمانيا.
لكن بلومبرج لفتت إلى أن وصول نوت إلى رئاسة البنك لن يكون محسوماً، إذ سيحتاج إلى دعم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في وقت تبرز فيه أيضاً الحسابات الفرنسية المتعلقة بمنصب كبير الاقتصاديين.
تسعى فرنسا، بحسب بلومبرج، إلى الدفع بمرشح لشغل منصب كبير الاقتصاديين في البنك، مع وجود عدد من المرشحات المؤهلات، من بينهن لورانس بون، كبيرة الاقتصاديين السابقة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأجنيس بيناسي كوير، نائبة محافظ بنك فرنسا.
وفي حال حصول نوت على الرئاسة، قد تجد برلين نفسها أمام تسوية تتيح لها التخلي مجدداً عن رئاسة البنك، وكذلك عن منصب كبير الاقتصاديين الذي تطمح إليه، مقابل الحصول على فرصة لاستبدال شنابل في مسؤولية محفظة الأسواق الرئيسية، وهي محفظة قد تكتسب أهمية خاصة في حال وقوع أزمة مالية، بما قد يمهد الطريق أمام نوت.
دي كوس.. المسار الإسباني:
في المقابل، يتمتع بابلو هيرنانديز دي كوس بسيرة مهنية قوية، إذ يشغل منصب المدير العام لبنك التسويات الدولية، كما سبق أن تولى رئاسة بنك إسبانيا. وتعتبر بلومبرج أن توليه رئاسة البنك المركزي الأوروبي سيجعله أول رئيس للمؤسسة سبق أن عمل فيها على المستوى الوظيفي، كما أن إسبانيا لم تشغل رئاسة البنك من قبل، وهو ما قد يدعم فرصه.
ومن شأن سيناريو وصول دي كوس إلى المنصب أن يترك المجال أمام فرنسا أو ألمانيا للحصول على منصب كبير الاقتصاديين، إلا أن هذا الخيار قد يواجه بدوره عقبات، منها اعتراض محتمل على تولي شخصين من فرنسا وإسبانيا، وهما دولتان مرتفعتا المديونية، منصبي الرئيس وكبير الاقتصاديين، فضلاً عن تحفظات مرتبطة بالسياسات النقدية الأكثر تيسيراً التي اتسمت بها مواقف بعض مسؤوليهما في السابق.
ومن بين أوراق المساومة أمام برلين، وفق التقرير، إمكانية تولي يواخيم ناجل، رئيس البنك المركزي الألماني، منصب دي كوس خلفاً له. غير أن تحقيق مثل هذه التسوية سيتطلب رغبة فعلية من جانب ميرتس، ربما بهدف تمهيد الطريق أمام اختيار رئيس للبنك المركزي الألماني يكون أكثر قرباً من توجهات حزبه، الاتحاد الديمقراطي المسيحي.
مرشح توافقي:
ولا تستبعد بلومبرج ظهور مرشح توافقي إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، مستشهدة بما حدث في عام 2019 عندما جاء ترشيح ماكرون للاجارد لرئاسة البنك المركزي الأوروبي في خضم مأزق مماثل بشأن عدد من التعيينات.
ومن بين الأسماء البديلة المطروحة ناديا كالفينيو، رئيسة بنك الاستثمار الأوروبي ووزيرة المالية الإسبانية السابقة، والتي قد تمثل خياراً للتوفيق بين حصول إسبانيا على فرصة لرئاسة البنك ومعالجة مسألة التمثيل النسائي في القيادة.
كما طُرح اسم فرانسوا فيلروا دي جالو، المحافظ السابق لبنك فرنسا، بوصفه مرشحاً توافقياً محتملاً وفقاً لما نقله ديفيد مارش، رئيس مؤسسة «أومفيف»، رغم أن ترشيحه قد يواجه تحفظات بسبب تولي فرنسا رئاسة البنك المركزي الأوروبي مرتين من قبل.
ويبرز كذلك اسم أولي رين، المفوض الأوروبي السابق ومحافظ بنك فنلندا، الذي سبق أن طُرح اسمه ضمن المرشحين للمناصب القيادية في البنك المركزي الأوروبي.
وفي حال استمرار الجمود لفترة أطول، ترى بلومبرج أن الحسابات السياسية الداخلية في بعض الدول الكبرى قد تزيد من تعقيد المفاوضات، لاسيما إذا امتدت عملية الاختيار إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وهو ما قد يحول منصب رئاسة البنك المركزي الأوروبي إلى ورقة تفاوضية في مرحلة حساسة للأسواق.
وبذلك، لا تتعلق معركة خلافة لاجارد باسم الرئيس المقبل وحده، بل تمتد إلى إعادة توزيع مجموعة من المناصب داخل المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، في صفقة متشابكة قد تحدد موازين النفوذ النقدي الأوروبي لسنوات مقبلة.
البنك المركزي الأوروبي.
أعلن البنك المركزي الأوروبي عن إطلاق منصة “بونتيس” (Pontes)، التي تعتمد على تقنية دفاتر الأستاذ الموزعة (DLT)، بهدف ربط منصات الأصول المالية المرمزة بنظام “تارجت” (TARGET) للتسويات الفورية في منطقة اليورو
تتيح هذه المنصة للمؤسسات المالية المؤهلة تسوية الأوراق المالية المرمزة والمدفوعات بالجملة باستخدام أموال البنك المركزي، مما يقلل من الاعتماد على الودائع التجارية أو العملات المستقرة الخاصة. المجموعة الأولى من المؤسسات التي بدأت استخدام المنصة تشمل “دويتشه بنك” و”سانتاندير”، بالإضافة إلى شركة المقاصة “كليرستريم” التابعة لمجموعة بورصة دويتشه.
يهدف المشروع إلى تقليل اعتماد الأسواق الأوروبية على أنظمة المدفوعات الخارجية، خاصة في ظل التوسع المتزايد للعملات المستقرة المقومة بالدولار الأمريكي. وفي نفس الوقت، أعلن البنك المركزي الأوروبي عن استثمار جزء من أمواله في أوراق مالية مقومة باليورو تعتمد على تقنية “البلوك تشين” (سلسلة الكتل) ومصدرة من مؤسسات عامة.
أنتي زيجمان، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي.
حذر أنتي زيجمان، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ومحافظ البنك المركزي الكرواتي، من أن عدم السيطرة على التضخم قد يهدد النمو الاقتصادي، رغم الأداء القوي للاقتصاد في منطقة اليورو خلال الربع الثاني
في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرج” أمس الخميس، قال زيجمان إن صناع السياسة النقدية يجب أن يسعون لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2%، مشيرًا إلى وجود تفاؤل كبير بشأن النمو. وأكد أن البنك المركزي الأوروبي لا ينبغي أن يركز بشكل مفرط على تحديد المستوى المحايد لأسعار الفائدة، بل يجب أن تكون الأولوية هي إبقاء جميع مؤشرات التضخم تحت السيطرة.
وأوضح أن ارتفاع الأسعار لم ينتقل بعد إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، حيث لا تزال الأجور تحت السيطرة، مما يجعله يستبعد دخول اقتصاد منطقة اليورو في السيناريو السلبي الذي ورد في أحدث توقعات البنك.
وبخصوص احتمال رفع أسعار الفائدة مجددًا الشهر المقبل، توقع زيجمان نقاشًا “مكثفًا للغاية” بين صناع السياسة النقدية، مشددًا على أن القرار سيعتمد على البيانات المتاحة في ذلك الوقت، وليس على توقعات الأسواق بشأن مسار التشديد النقدي.
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد.
أشارت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إلى ضرورة أن تعمل أوروبا على تعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي وتطوير التكنولوجيا المرتبطة به، وذلك لضمان استقلاليتها وزيادة كفاءتها الاقتصادية بما يحافظ على مستوى معيشة المواطنين
أوضحت لاجارد خلال حديثها في فيينا، أن الشركات الأوروبية تستثمر بشكل متزايد في الذكاء الاصطناعي، لكنها تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا المستوردة، خصوصًا من الولايات المتحدة، مما يعرض الاقتصاد الأوروبي لمخاطر في حال عدم القدرة على الوصول إلى تلك التقنيات
حذرت من أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الأجنبية قد يهدد عدة قطاعات اقتصادية، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي سيقوم في السنوات القادمة بمهام مثل فحص السلع على الحدود، وتحديد الإقرارات الضريبية التي تحتاج إلى مراجعة، وتشغيل القطارات، ومراقبة المرضى، وتسوية المدفوعات المصرفية، وفقًا لما ذكرته منصة “إنفيستنج” الاقتصادية
وأضافت أن أي توقف في إتاحة هذه التكنولوجيا أو تغيير شروط استخدامها قد يؤثر على عدة قطاعات في وقت واحد، معتبرة أن القدرة على قطع الوصول إلى التكنولوجيا تمثل أداة ضغط جديدة لم تكن متاحة من قبل في أي مفاوضات تجارية مع أوروبا، مما قد يؤثر على الرسوم الجمركية أو الضرائب الرقمية
تأتي تحذيرات لاجارد في وقت تشهد فيه العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تراجعًا، رغم كونهما حليفين رئيسيين، وذلك بسبب خلافات تتعلق بالرسوم الجمركية، والمطالب الأمريكية بشأن جرينلاند، بالإضافة إلى القضايا السياسية المتعلقة بالوجود العسكري الأمريكي في أوروبا
ترى لاجارد أن تجاوز هذه المخاطر يتطلب تعزيز قدرات الحوسبة داخل أوروبا، مشيرة إلى أن سرعة تبني الذكاء الاصطناعي قد ترفع الإنتاجية بنسبة تصل إلى 4% خلال العقد القادم، مما سيترك أثرًا كبيرًا على المالية العامة
كما أشارت إلى أن أوروبا تعاني من نقص في مراكز البيانات اللازمة لتلبية احتياجاتها، محذرة من أن الفجوة بين قدرات البنية التحتية الأوروبية والطلب المتوقع قد تتسع لأكثر من 6 أضعاف خلال السنوات العشر القادمة
دعت لاجارد إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تكون “جيدة بما يكفي” لأداء معظم المهام، وتعمل على بنية تحتية أوروبية، مما يقلل من تأثير أي تهديدات تتعلق بإمكانية قطع الوصول إلى التكنولوجيا الأجنبية
لفتت إلى أن أوروبا تنفق بالفعل مبالغ ضخمة للحصول على هذه التقنيات، معتبرة أنه يجب عليها تبنيها بشكل أكثر حزمًا، في وقت تحتاج فيه شركات التكنولوجيا الأمريكية إلى استثمارات ضخمة قد تدفعها أحيانًا إلى الاقتراض من الأسواق الأوروبية، مما يزيد تكاليف التمويل على الجميع ويزيد من المنافسة على سوق الديون
كما حذرت لاجارد من مخاطر إضافية قد تواجه المدخرات الأوروبية، حيث تستثمر صناديق التقاعد الأوروبية بكثافة في أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية، مؤكدة أن أي تصحيح حاد في هذه الأسواق سيؤثر سلبًا على مدخرات الأوروبيين
البنك المركزي الأوروبي.
يستعد البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى، مع احتمال زيادة أخرى في أكتوبر، وذلك وفقًا لوكالة “بلومبرج” التي استندت إلى مصادر مطلعة. يأتي هذا القرار في ظل استمرار معدلات التضخم فوق 2%، مما يستدعي اتخاذ إجراءات إضافية لتشديد السياسة النقدية
أشارت المصادر إلى أن قرارات صانعي السياسة النقدية تعتمد على البيانات الاقتصادية التي ستصدر لاحقًا، موضحة أن توقعات الأسواق بشأن ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة قد تكون مبالغًا فيها. كما ذكرت أن ديسمبر قد يكون التوقيت الأنسب لرفع تكاليف الاقتراض، خاصة أن الاجتماع في ذلك الشهر سيشهد إصدار توقعات اقتصادية تمتد حتى عام 2029
عزز المتداولون توقعاتهم بشأن تشديد السياسة النقدية في أكتوبر، بعد قرار البنك الأخير برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثرًا بتغيرات السياسة النقدية، إلى 3.21%، وهو أعلى مستوى له منذ بداية العام الجاري.
يستعد البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة اليوم الخميس، وذلك للمرة الثانية هذا العام، في خطوة تهدف إلى مواجهة موجة تضخم جديدة ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الصراعات المستمرة في إيران.
تأتي هذه التحركات بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، التي بدأت في أواخر أغسطس الماضي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز مرة أخرى. هذه الأحداث أثارت قلقًا كبيرًا في منطقة اليورو، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الوقود، حيث يسعى البنك المركزي الأوروبي لاحتواء الضغوط التضخمية المتزايدة في هذه الأوقات الصعبة.
مع تزايد أسعار الطاقة، تتجدد المخاوف من ارتفاع الأسعار في المنطقة، مما يزيد من التحديات التي تواجه الاقتصاد الأوروبي في ظل الظروف الحالية. البنك المركزي الأوروبي يحاول جاهداً أن يوازن بين دعم النمو الاقتصادي ومكافحة التضخم المتصاعد، وهو تحدٍ ليس بالسهل في ظل الظروف العالمية المتقلبة.
إمدادات الغاز إلى أوروبا.
سجلت أسعار الغاز الطبيعي في السوق الأوروبية ارتفاعًا بنحو 2% اليوم، لتقترب من أعلى مستوياتها منذ أواخر 2023، ويأتي هذا في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتراجع مستويات المخزونات بشكل ملحوظ
تسود حالة من الحذر في أسواق الطاقة، مع تزايد المخاوف من حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
ارتفع العقد الهولندي المرجعي للغاز، تسليم الشهر المقبل، وفق بيانات وكالة أنباء “بلومبرج”، بنحو 2% ليصل إلى حوالي 73.80 يورو لكل ميجاوات/ساعة، مما يجعله قريبًا من أعلى مستوى سجله في السنوات الماضية عند 74.32 يورو، الذي تم تسجيله الأسبوع الماضي.
هذا الارتفاع يعكس بقاء علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية ضمن تسعير العقود الآجلة للغاز في أوروبا، حيث يعيد المتعاملون حساباتهم لتأمين احتياجات الشتاء، بعد الضربات العسكرية الأخيرة والتهديدات التي تطال حركة السفن عبر ممرات الطاقة الرئيسية في الشرق الأوسط.
تزايدت المخاوف بعد إعلان السلطات الإيرانية عن نيتها إنشاء منطقة حظر خارج مضيق هرمز في الأيام المقبلة.
يمر عبر مضيق هرمز حوالي خمس حركة التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال، ويأتي الجزء الأكبر منها من قطر، مما يجعل فرض قيود رسمية على المرور أو استمرار المواجهات العسكرية خطرًا مباشرًا على أحد أهم مسارات إمدادات الغاز إلى أوروبا.
هذه التطورات دفعت شركات المرافق الأوروبية إلى تعزيز قدرتها التنافسية في مواجهة المشترين الآسيويين للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتاحة من حوض الأطلسي، سعيًا لسد أي نقص محتمل في الإمدادات.
تأتي هذه الضغوط في وقت تعاني فيه منظومة الطاقة الأوروبية من تراجع حاد في كميات الغاز المخزنة تحت الأرض، حيث يقترب موسم تعبئة المخزونات خلال الصيف من نهايته.
تشير البيانات إلى أن نسبة امتلاء مرافق التخزين في المنطقة تبلغ حوالي 62% من إجمالي طاقتها، وهو مستوى يقل بنحو 17 نقطة مئوية عن متوسط السنوات الخمس السابقة خلال نفس الفترة.
ساهمت موجات الحر القوية التي اجتاحت جنوب أوروبا خلال الصيف في زيادة الاعتماد على محطات الغاز لإنتاج الكهرباء، بينما أسهمت أعمال الصيانة المعتادة لشبكات الأنابيب البحرية في النرويج، بالإضافة إلى تأخر وصول شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر، في تقليص عمليات تعبئة المخزونات بشدة خلال أغسطس الماضي.
تخشى بعض الأطراف في السوق أن يؤدي استمرار الفارق الكبير بين مستويات التخزين الحالية والجدول الزمني المستهدف لإعادة التعبئة، بالتزامن مع أي اضطرابات محتملة في شحنات الغاز الطبيعي المسال المنقولة بحرًا خلال الخريف، إلى زيادة تعرض القارة لارتفاعات حادة في الأسعار واحتمال فرض قيود على الإمدادات خلال فترات البرد الشتوية الطويلة.
يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بالجملة، بالتزامن مع تجاوز خام برنت حاجز 90 دولارًا للبرميل، إلى زيادة المخاوف بشأن موجة تضخمية مرتبطة بارتفاع كلفة الإنتاج لدى القطاعات الصناعية وتجارة التجزئة في أوروبا.
ومع وصول التضخم العام في منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس، مدفوعًا بارتفاع أسعار مكونات الطاقة بنسبة 14.3%، تتوقع الأسواق المالية زيادة قدرها 25 نقطة أساس في أسعار الفائدة هذا الأسبوع، بقيادة رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد وصناع السياسة النقدية.