أظهرت بيانات اقتصادية صدرت في أبريل تراجعًا ملحوظًا في أداء الاقتصاد الصيني، حيث شهد الاستثمار انخفاضًا ملحوظًا، بينما جاءت نتائج قطاعات الاستهلاك والإنتاج أقل من المتوقع، مما يعكس استمرار التحديات الاقتصادية في ظل أزمة الطاقة العالمية.
سجل الاستثمار في الأصول الثابتة تراجعًا مفاجئًا بنسبة 1.6% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بعد أن حقق نموًا بلغ 1.7% في الربع الأول من العام الجاري. وكشفت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، التي صدرت مؤخرًا، أن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.2% فقط خلال أبريل، وهو أداء أقل من التوقعات.
كما تباطأ نمو الإنتاج الصناعي إلى 4.1%، وهو أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات، بينما تراجع معدل البطالة الحضرية إلى 5.2% بعد أن كان 5.4% في مارس، وهو أعلى مستوى خلال عام كامل. وجاءت بيانات مبيعات التجزئة الأسوأ منذ ديسمبر 2022، وهو الشهر الذي أعادت فيه الصين فتح اقتصادها بعد جائحة كورونا، بالتزامن مع انتشار واسع للإصابات.
ولم يتوقع أي من الاقتصاديين الذين استطلعت “بلومبرج” آراءهم أن تأتي بيانات الصناعة ومبيعات التجزئة والاستثمار بهذا المستوى من الضعف. وقال المكتب الوطني للإحصاء في بيان: “واصل اقتصاد الصين الاستقرار والتحسن”، مضيفًا أن الوضع الخارجي معقد ومتغير، وأن مشكلة قوة العرض وضعف الطلب لا تزال بارزة، مما يسبب صعوبات لبعض الشركات في التشغيل
الصادرات تنقذ بكين
ساهم النشاط القوي للتجارة الخارجية في الحد من تأثير التراجع الداخلي الذي يواجهه الاقتصاد الصيني، حيث دعمت الطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي حركة الصادرات، مما أبقى النمو قريبًا من النطاق المستهدف بين 4.5% و5%.
وأتاحت قوة الصادرات للصين تقليل التداعيات الاقتصادية المرتبطة بحرب إيران، رغم أن ارتفاع أسعار النفط بدأ ينعكس على المصانع مع زيادة أعباء المواد الخام على المنتجين.
وجاءت تحركات الأسواق محدودة بعد نشر البيانات الاقتصادية، إذ انخفض اليوان في التعاملات الخارجية بنسبة 0.1% ليسجل 6.8215 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى للعملة الصينية خلال نحو أسبوعين.
في سوق السندات، استقر العائد على السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات عند 1.76%، بينما خففت العقود الآجلة لسندات 30 عامًا من خسائرها.
وقال تشانغ تشيوي، كبير الاقتصاديين في بينبوينت أسيت مانجمنت: “كانت الأنشطة الاقتصادية أضعف مما توقعته السوق في أبريل”، مضيفًا أن الأداء القوي للمصدرين ساعد في تخفيف نقاط الضعف في الطلب المحلي، لكنه لم يكن كافيًا لتعويضها بالكامل
استهلاك تحت الضغط
تشير التوقعات إلى استمرار قوة الصادرات الصينية، بعد تسجيل ارتفاع بنسبة 15% خلال الأشهر الأربعة الأولى مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ظل دعم إضافي ناتج عن تحسن نسبي في العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، عقب زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى بكين.
في المقابل، لا تظهر مؤشرات واضحة على تعافي الاستهلاك المحلي، حيث تراجعت القروض الجديدة الممنوحة للأسر خلال الشهر الماضي، مع استمرار ضعف ثقة المستهلكين دون تحسن ملموس.
كما ارتفع معدل البطالة بين الشباب، وهم الفئة الأكثر حساسية في سوق العمل، إلى أعلى مستوى خلال أكثر من عامين، مما زاد من المخاوف بشأن تأثيرات توسع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على فرص التوظيف.
وتتعامل السلطات الصينية مع هذا التباين في وتيرة النمو بحذر، في وقت لم تسفر فيه الجهود المستمرة منذ سنوات لدفع الاستهلاك المحلي عن نتائج قوية تذكر.
وفي السياق ذاته، خفضت الحكومة مستوى الإنفاق المالي خلال مارس، بينما لم يُبدِ البنك المركزي أي إشارات نحو مزيد من التيسير النقدي، رغم وفرة السيولة في الأسواق وضعف الطلب على الائتمان.