تسعى الهند حاليًا لتحقيق ميزات تفاوضية خلال محادثات تجارية مع الولايات المتحدة، حيث يزور وفد هندي برئاسة كبير المفاوضين داربان جين الولايات المتحدة في إطار جهود استكمال اتفاق اقتصادي تم التوصل إليه سابقًا. هذه الزيارة تأتي في وقت حساس، حيث تركز الهند على تحسين شروطها التجارية مع واشنطن وتعزيز موقعها في السوق الأمريكية.
غادر الوفد الهندي إلى الولايات المتحدة يوم الاثنين، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، بهدف استكمال المرحلة الأولى من تفاهم تجاري تم التوصل إليه في فبراير الماضي. كانت هناك محادثات حول هذا التفاهم قبل أن تلغي المحكمة العليا الأمريكية رسومًا جمركية واسعة كانت قد فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، ثم أعادت فرض رسوم جديدة بنسبة 10% اعتبارًا من 24 فبراير على مجموعة من الدول.
مكاسب تجارية قيد التفاوض
تشمل التفاهمات التجارية بين الهند والولايات المتحدة تقليص الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الهندية إلى 18% بعد أن كانت 50%، مقابل التزام من نيودلهي بشراء سلع وخدمات من السوق الأمريكية بقيمة 500 مليار دولار خلال خمس سنوات. لكن هذا الإطار التفاوضي أصبح محل إعادة نظر بعد صدور حكم من المحكمة العليا الأمريكية الذي أوقف بعض الرسوم السابقة، مما دفع الهند إلى مراجعة بنود الاتفاق التي تعتمد على مبدأ المعاملة المماثلة في الرسوم.
في هذا السياق، أكد وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويال أن المرحلة الأولى من التفاهمات قد اكتملت، فيما تتواصل المشاورات لتعزيز موقع الهند في السوق الأمريكية والحصول على معاملة تفضيلية مقارنة بالدول الأخرى.
تحقيقات تجارية تعرقل التفاهم
تعتبر هذه الزيارة الأولى لوفد التفاوض الهندي إلى واشنطن منذ تأجيل رحلته السابقة في فبراير، والتي كانت تهدف لاستكمال التفاهمات الخاصة بالمرحلة الانتقالية من الاتفاق. كان من المتوقع توقيع هذه المرحلة في مارس، تمهيدًا لمفاوضات أوسع لإبرام اتفاق تجاري شامل بين الجانبين.
ومن المقرر أن يناقش المسؤولون في العاصمة الأمريكية ملف التحقيقات التي فتحها مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة ضد عدد من الدول، بما في ذلك الهند، بسبب شبهات تتعلق بممارسات العمل القسري ووجود فائض في القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات. في المقابل، رفضت الحكومة الهندية هذه الاتهامات، ودعت واشنطن إلى وقف هذه الإجراءات وإدراج القضايا الخلافية ضمن إطار التفاوض التجاري بدلًا من اتخاذ خطوات أحادية.
وقال وزير التجارة الهندي راجيش أجراوال إن الطرفين سيعقدان جلسات مشتركة لبحث كيفية معالجة هذه الملفات ووضع صياغات مناسبة لها، على أن يتم لاحقًا تحديد الإطار الزمني والخطوات التنفيذية لاستكمال مسار المفاوضات. في سياق متصل، تسعى نيودلهي إلى دعم صادراتها الخارجية، خاصة بعد انخفاض العجز التجاري في مارس نتيجة اضطراب حركة الشحنات المرتبطة بالشرق الأوسط بسبب الحرب بين إيران وإسرائيل.