تشهد البنوك المركزية في الاقتصادات النامية موجة متزايدة من رفع أسعار الفائدة، وذلك في ظل الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب على إيران وارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الغذائية. بينما تظل العديد من الاقتصادات المتقدمة في حالة ترقب لتقييم تأثيرات هذه الأزمة.
رفع أسعار الفائدة في الدول الناشئة
أظهرت بيانات السوق أن عشرة بنوك مركزية على الأقل في دول ناشئة قد رفعت أسعار الفائدة منذ بداية الحرب في أواخر فبراير الماضي. دول مثل إندونيسيا ورواندا وجنوب أفريقيا وسريلانكا اتخذت خطوات إضافية لتشديد السياسة النقدية خلال الأسبوعين الأخيرين، وفقًا لتقرير صادر عن وكالة “بلومبرج”.
استقرار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة
في المقابل، ثبتت البنوك المركزية في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان وكندا أسعار الفائدة دون تغيير. بينما كانت النرويج وأستراليا من بين الاقتصادات المتقدمة القليلة التي نفذت زيادات في أسعار الفائدة خلال نفس الفترة.
سعي لتعزيز المصداقية
يعتقد المحللون أن هذه التحركات تعكس رغبة صناع القرار النقدي في الأسواق الناشئة في تعزيز مصداقيتهم في مواجهة التضخم، مستفيدين من الخبرات المكتسبة خلال دورة التشديد العالمية التي تلت جائحة “كوفيد-19″، حيث تحركت تلك الاقتصادات مبكرًا لرفع الفائدة مقارنة بالدول المتقدمة.
تأثير الحرب على أسواق الطاقة والغذاء
أدت الحرب إلى اضطراب في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحرًا عالميًا، بالإضافة إلى ما يقارب ثلث شحنات الأسمدة الدولية. هذه الأحداث أدت إلى صدمات في الإمداد، مما رفع أسعار الطاقة والغذاء وأعاد الضغوط التضخمية للواجهة.
إعادة النظر في السياسات النقدية
دفعت هذه التطورات العديد من الحكومات إلى إعادة تقييم سياسات التيسير النقدي، واتخاذ تدابير لدعم المستهلكين تشمل تحديد سقوف لأسعار الطاقة وخفض الضرائب على الوقود. بعض البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة تلجأ أيضًا إلى رفع الفائدة لدعم العملات المحلية والحد من تدفقات رأس المال الخارجة.
خطط البنوك المركزية المقبلة
في هذا السياق، أعلن بنك الاحتياطي الهندي التزامه بالتصدي للمضاربات على الروبية، مع تقارير تشير إلى احتمال مناقشة رفع الفائدة في الاجتماعات القادمة. كما لمح البنك المركزي الفلبيني إلى إمكانية اتخاذ قرار برفع كبير غير مقرر قبل اجتماعه في 18 يونيو الجاري.
التضخم في الاقتصادات المتقدمة
الضغوط التضخمية لا تقتصر على الأسواق الناشئة، بل امتدت أيضًا إلى الاقتصادات المتقدمة، حيث تجاوز معدل التضخم في منطقة اليورو مستوى 3% لأول مرة منذ أكثر من عامين ونصف. هذا الأمر يعزز التوقعات بإقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل.
توقعات مستقبلية
يتوقع خبراء الاقتصاد أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء نتيجة التوترات الجيوسياسية قد يدفع مزيدًا من البنوك المركزية عالميًا نحو سياسات نقدية أكثر تشددًا خلال النصف الثاني من العام، بهدف احتواء موجة تضخم جديدة قد تؤثر على مسار النمو الاقتصادي العالمي.