أعلنت مديرة محفظة استثمارية يوم الأربعاء أن شركة بلاك روك تعتزم دعم عمليات الدمج بين الشركات الكبرى في قطاع التعدين، وهو ما قد يفتح الأبواب أمام المزيد من المستثمرين من مختلف القطاعات، مما يسهل تأمين التمويل للمشاريع الكبيرة والمعقدة التي تحتاجها الصناعة لتعزيز الإمدادات.
صفقة تعدين محتملة كبرى
خلال مؤتمر نظمته صحيفة «أستراليان فاينانشيال ريفيو» في بيرث، أوضحت أوليفيا ماركهام أن صناعة التعدين تواجه تحديات كبيرة، خاصة عند مقارنتها بقطاعات أخرى مثل التكنولوجيا. وأشارت إلى أن المستثمرين الأمريكيين يميلون إلى تفضيل الشركات الكبيرة ذات السيولة العالية، حيث تمتلك هذه الشركات القدرة على الوصول إلى التمويل وتحقيق تقييمات سوقية مرتفعة. كما أن الشركات الكبرى تتمتع بفرق عمل وخبرات تشغيلية واسعة، مما يمنحها قدرة أفضل على تنفيذ المشروعات المعقدة.
أفادت التصريحات بأن سوق التعدين شهدت في الآونة الأخيرة موجة من صفقات الدمج والاستحواذ، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه في المستقبل. وقد درست شركتا جلينكور وريو تينتو في وقت سابق من العام إمكانية تنفيذ اندماج محتمل، كان من شأنه إنشاء كيان تبلغ قيمته حوالي 240 مليار دولار، من خلال دمج أنشطة تسويق المواد الخام لدى جلينكور مع أصول النحاس لديها، بالإضافة إلى الخبرات التشغيلية لشركة ريو تينتو. لكن ريو تينتو قررت الانسحاب من تلك المحادثات، مشيرة إلى عدم تحقيق مزايا كافية على مستوى التكاليف. ومع ذلك، لا تزال التكهنات قائمة حول اهتمام الرئيس التنفيذي لشركة جلينكور غاري ناغل بإعادة فتح ملف التعاون مع الشركة الأنجلو-أسترالية، خاصة إذا استمر أداء سهم جلينكور في التفوق على سهم ريو تينتو.
اختلال العرض والطلب
ذكرت ماركهام أن السوق العالمية بحاجة إلى استثمارات ضخمة في جانب الإمدادات، في ظل الطلب المتزايد على السلع الأساسية، الذي يدعمه توسع قطاعات مثل الكهرباء والذكاء الاصطناعي والإنفاق الدفاعي. وأوضحت أن الطلب على المواد الأولية ينمو بشكل متسارع، مع زيادة الاعتماد على السلع كجزء من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرة إلى أن الاتجاهات الاستثمارية البارزة في الأسواق ترتبط بشكل مباشر بقطاع التعدين. وأكدت أن جانب العرض يعاني من نقص واضح في الاستثمارات، مما يؤدي إلى عدم القدرة على الاستجابة السريعة لتلبية الطلب المتزايد. وفي ظل هذا الوضع، من المحتمل أن تبقى أسعار السلع مرتفعة لفترة طويلة لتحفيز توسع الإنتاج وزيادة المعروض في السوق.
تحول نحو طاقة بديلة
شهدت وول ستريت جلسة تداول إيجابية يوم الثلاثاء، رغم تسجيل تراجع محدود في مؤشر داو جونز الصناعي. وأشارت ماركهام إلى أن أي اضطرابات في مضيق هرمز تعزز من أهمية استقلال الطاقة، مما يدعم التوسع في مصادر الطاقة البديلة. وأوضحت أن اهتمام المستثمرين باليورانيوم من المتوقع أن يرتفع خلال المرحلة المقبلة في إطار تحول قطاع الطاقة. كما أشارت إلى أن تعرض شركة بلاك روك للسوق الأسترالية قد تراجع خلال السنوات الخمس الأخيرة، نتيجة توجهها نحو أسواق أكثر ارتباطًا بالنحاس، بسبب تراجع تنافسية أستراليا من حيث التكلفة مقارنة بدول أخرى منذ فترة ما بعد جائحة كورونا.