مضخات التدفئة في أوروبا.
شهد السوق الأوروبي للمضخات الحرارية المخصصة للمنازل نمواً ملحوظاً في النصف الأول من العام الجاري، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 11%، وذلك نتيجة لزيادة أسعار النفط والغاز بعد الحرب على إيران، بالإضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول لتقليل الضرائب على الكهرباء.
بلغ إجمالي الوحدات المباعة في 12 دولة أوروبية 1.16 مليون وحدة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، مقارنة بـ 1.05 مليون وحدة في نفس الفترة من العام الماضي، وفقاً لبيانات الرابطة الأوروبية للمضخات الحرارية التي نقلتها صحيفة “الجارديان” البريطانية.
تعمل المضخة الحرارية على نقل الحرارة من مكان إلى آخر لأغراض التدفئة والتبريد، بدلاً من إنتاجها مباشرة عن طريق حرق الغاز أو النفط، مما يجعلها أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة مقارنة بأنظمة التدفئة التقليدية.
جاءت هذه الزيادة في الإقبال على التقنية في وقت شهدت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لشحنات الطاقة، اضطرابات أدت إلى انخفاض حاد في تدفقات النفط والغاز، بينما ارتفع سعر الخام إلى أعلى مستوى له خلال العام عند 126 دولاراً للبرميل في أواخر أبريل.
بعد فترة قصيرة من اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير، قدمت المفوضية الأوروبية خططاً حثت الحكومات على خفض الضرائب المفروضة على الكهرباء وتسريع الانتقال من الاعتماد على النفط والغاز إلى مصادر الطاقة المتجددة.
تنص خطة المفوضية لكهربة الاقتصاد على أن لا تتجاوز الضرائب على الكهرباء مستويات الضرائب المفروضة على الغاز، إلى جانب إعادة النظر في رسوم شبكات الكهرباء التي يدفعها المستهلكون ضمن فواتيرهم، بما يدعم حلولاً أكثر مرونة، بما في ذلك المضخات الحرارية.
أظهرت بيانات الرابطة ارتفاع مبيعات المضخات الحرارية في الدول التي خفضت ضرائب الكهرباء، حيث أصبحت هذه التقنية الخيار الأول لأنظمة التدفئة في المباني الجديدة بألمانيا، بدعم من برنامج حكومي.
تضم البيانات التي اعتمدت عليها الرابطة النمسا وبلجيكا وسويسرا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج والبرتغال والسويد.
في المقابل، لا تزال ضرائب الكهرباء تتجاوز ضرائب الغاز في عدد كبير من الدول الأوروبية، مما يرفع تكلفة تشغيل المضخات الحرارية ويحد من انتشارها، بحسب الرابطة.
تصل الفجوة في بعض الأسواق إلى مستويات كبيرة؛ ففي المملكة المتحدة يزيد سعر الكهرباء على أربعة أضعاف سعر الغاز، وهو ما ينطبق أيضاً على بلجيكا، بينما تبلغ خمسة أضعاف في رومانيا.
أكدت الرابطة أن الدول التي تفرض ضرائب أعلى على الكهرباء سجلت نمواً أبطأ في انتشار المضخات الحرارية مقارنة بالدول التي تقدم حوافز أكبر لاستخدام الكهرباء.
أشارت “الجارديان” إلى بلجيكا كمثال، حيث لا يزال الطلب على المضخات الحرارية محدوداً رغم إعلان الحكومة في 2026 تعديلات ضريبية تستهدف خفض تكلفة الكهرباء بنسبة 3% وزيادة تكلفة الغاز بنفس النسبة.
دعا بول كيني، المدير العام للرابطة، حكومات الاتحاد الأوروبي إلى تطبيق توصية المفوضية بشأن تخفيف العبء الضريبي على الكهرباء، ونقل جزء أكبر من هذا العبء إلى الوقود الأحفوري، على غرار الإجراءات التي اتبعتها هولندا وبلجيكا.