من المتوقع أن تؤدي أزمة الديزل الحالية في قطاع التكرير العالمي إلى نقص في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، مما قد يبقي الأسعار مرتفعة ويزيد الضغوط على الطلب، وذلك وفقًا لمحللين وتجار في السوق.
تواجه أسواق الديزل ضغوطًا متزايدة بسبب الحرب المستمرة في الخليج العربي، التي تعيق الإنتاج في المنطقة، بالإضافة إلى التصعيد الأخير الذي شهدته الأحداث. كما أن الإمدادات تتأثر بشدة نتيجة الهجمات بالطائرات المسيرة الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية، مما دفع موسكو إلى تمديد حظر صادرات الديزل.
أزمة ديزل عالمية
تشير التوقعات إلى أن أسواق الديزل ستعاني من شح في الإمدادات خلال الفترة المقبلة، مع استمرار ارتفاع الأسعار وزيادة الضغوط على الطلب، في ظل التحديات التي تواجه قطاع التكرير في مناطق الإنتاج الرئيسية.
أسعار تتجاوز النفط
شهدت أسعار الديزل ارتفاعًا تجاوز المكاسب التي حققها النفط الخام منذ بداية الحرب، حيث قفز مؤشر زيت الغاز في بورصة “إنتركونتيننتال إكستشينج” (ICE) بأكثر من ضعف الزيادة المسجلة في خام برنت، مما يهدد بزيادة الضغوط التضخمية رغم استقرار أسعار النفط نسبيًا. أسعار الخام تقترب أيضًا من مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، وفي الولايات المتحدة، سجلت أسعار الديزل في محطات التجزئة مستويات قياسية، متجاوزة الذروة السابقة في يونيو 2022.
المصافي تحت الضغط
تسعى شركات التكرير خارج روسيا والشرق الأوسط إلى تشغيل مصافيها بمعدلات مرتفعة للاستفادة من هوامش أرباح الديزل المرتفعة، إلا أن هذا الوضع قد لا يستمر طويلاً. فاستمرار التشغيل بمعدلات مرتفعة لفترات طويلة يزيد من مخاطر الأعطال، مما قد يؤدي إلى توقفات إنتاجية في وقت تعاني فيه الأسواق من نقص المخزونات الاحتياطية.
نقص هائل يلوح
أشار الشيخ خالد الصباح، العضو المنتدب للتسويق الدولي في “مؤسسة البترول الكويتية”، إلى أن منظومة التكرير العالمية تواجه ضغوطًا كبيرة، محذرًا من أن هذه الضغوط قد تؤدي إلى “نقص هائل سيظهر قريبًا جدًا” في إمدادات الوقود.
شتاء صعب في أوروبا
ساهمت الصادرات الأميركية في تخفيف حدة شح الإمدادات، خاصة في أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على الواردات، إلا أن هذا الدعم قد لا يستمر مع ارتفاع استهلاك الديزل في القارة بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة. وتأتي هذه التطورات في وقت لم تزد فيه الولايات المتحدة إنتاجها من الديزل، رغم ارتفاع حجم شحناتها. يتوقع الصباح أن يشهد شمال غرب أوروبا شتاءً صعبًا للغاية، مشيرًا إلى أن هذه ليست سوى البداية.