كندا وألمانيا.
أعلنت كندا عن إبرام اتفاق مع ألمانيا لتصدير الغاز الطبيعي المسال من مشروع جديد على ساحلها الغربي، وهو ما يمثل خطوة مهمة في مساعي أوتاوا لزيادة صادراتها إلى أسواق خارج الولايات المتحدة.
التوريد سيتم من مشروع “كيه إس آي ليسيمز إل إن جي” (Ksi Lisims LNG)، وهو محطة تصدير مقترحة بتكلفة تصل إلى 10 مليارات دولار كندي، أي ما يعادل 7.2 مليار دولار أمريكي، وتقع في شمال غرب مقاطعة كولومبيا البريطانية بالقرب من مضيق ألاسكا.
بموجب الاتفاق، ستستورد ألمانيا ما يصل إلى مليون طن متري سنويًا من الغاز الطبيعي المسال من كندا، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات مدينة نيويورك من الكهرباء لأكثر من شهر.
من المتوقع أن يعلن وزير الطاقة الكندي تيم هودجسون عن تفاصيل الصفقة يوم الأربعاء، وفقًا لمصادر مطلعة لم ترغب في الكشف عن هويتها بسبب عدم الإعلان الرسمي الكامل.
تحالفات طاقة عابرة للأطلسي
تشكل هذه الخطوة تقدمًا ملحوظًا في التعاون بين كندا وألمانيا في مجال الطاقة، بعد سنوات من المناقشات حول إمكانية إبرام صفقات طويلة الأجل، والتي واجهت صعوبات بسبب تأخر كندا في تطوير البنية التحتية اللازمة لتسييل الغاز الطبيعي وتصديره.
تمتلك كندا احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، خاصة في غرب البلاد، لكن الجزء الأكبر من الإنتاج يُوجه إلى الولايات المتحدة عبر شبكات الأنابيب الحالية.
حتى وقت قريب، كانت كندا تفتقر إلى منشآت تصدير على ساحلها الغربي، لكن المرحلة الأولى من مشروع “إل إن جي كندا” (LNG Canada) المدعوم من شركة “شل” (Shell Plc) وعدد من الشركات العالمية بدأت في التقدم.
من ناحية أخرى، تواجه ألمانيا، أكبر اقتصاد صناعي في أوروبا، ضغوطًا متزايدة في قطاع الطاقة، بدأت مع الأزمة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، وتفاقمت مع التوترات في الشرق الأوسط.
ستتولى كيان “سيفي” (SEFE) شراء الغاز بموجب هذه الاتفاقية، وهو الكيان الذي كان تابعًا سابقًا لشركة “غازبروم” (Gazprom PJSC) قبل أن تنتقل ملكيته إلى الدولة الألمانية بعد الحرب.
لم يتخذ التحالف القائم وراء مشروع “كيه إس آي ليسيمز” قرارًا استثماريًا نهائيًا لبدء أعمال البناء، رغم حصول المشروع على الموافقات التنظيمية المطلوبة.
يستهدف المشروع إنشاء منشأة بطاقة إنتاجية تصل إلى 12 مليون طن متري سنويًا من الغاز الطبيعي المسال، إذا تم البدء في التنفيذ.
تشمل الأطراف المشاركة في تطوير المشروع شركة “ويسترن إل إن جي” (Western LNG) المدعومة من “بلاكستون” (Blackstone Inc)، بالإضافة إلى “روكيز إل إن جي بارتنرز” (Rockies LNG Partners) و”نيسجا نيشن” (Nisga’a Nation)، وهي جماعة من السكان الأصليين المالكة للأرض.
لم تصدر تعليقات رسمية من “سيفي” أو “ويسترن إل إن جي” أو الحكومة الكندية، كما لم يرد ممثلو “روكيز إل إن جي بارتنرز” و”نيسجا نيشن” على طلبات التعليق.
أوروبا وتنوع مصادر الطاقة
أوضح تيم هودجسون في مقابلة مع وكالة “بلومبرج” أن الدول الأوروبية تكثف جهودها للحصول على إمدادات مستقرة من الغاز الطبيعي، في ظل اضطراب التدفقات القادمة من روسيا ومنطقة الشرق الأوسط بسبب النزاعات القائمة.
فيما يتعلق بإمكانية نقل الغاز الطبيعي المسال من الساحل الغربي الكندي إلى الأسواق الأوروبية عبر قناة بنما، أشار هودجسون إلى وجود مسارات شحن متعددة يمكن الاعتماد عليها.
بعض ناقلات الغاز ستعبر قناة بنما، بينما ستتجه أخرى إلى الإبحار عبر طرق أطول، وقد يتم توجيه جزء من الشحنات إلى أسواق بديلة عبر مقايضات تجارية مع شحنات أقرب جغرافيًا إلى أوروبا.
أكد الوزير أن الدول الأوروبية لا ترغب في الاعتماد المفرط على الإمدادات القادمة من الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن ذلك يعود جزئيًا إلى التوترات التجارية مع إدارة الرئيس ترمب، إضافة إلى رغبة أوروبا في تنويع مصادرها لضمان أمن الطاقة.
قال هودجسون إن كندا قادرة على لعب دور بديل في هذا السياق، وتقديم نفسها كمورد موثوق للطاقة لا يستخدم صادراته لأغراض الضغط السياسي أو الاقتصادي.
أشار إلى أن الإمدادات المستقبلية قد تتدفق عبر الساحل الشرقي لكندا أو من خلال منطقة خليج هدسون في الشمال، لكن الأولوية حاليًا تتركز على تعزيز الشحنات القادمة من الساحل الغربي، والتي تلقى ترحيبًا من المشترين الأوروبيين.
شراكة طاقة إستراتيجية
يرى تيم هودجسون أن التعاون بين كندا وأوروبا في مجال الطاقة يتجه ليصبح أكثر عمقًا خلال المرحلة المقبلة، في ظل سعي القوى الاقتصادية الكبرى إلى تقليل الاعتماد على أدوات التجارة في الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة.
أوضح أن صانعي القرار في أوروبا يبحثون عن مصادر آمنة ومستقرة للطاقة، تتسم بالموثوقية وتشاركهم نفس القيم، مشيرًا إلى أن الخيارات المتاحة أمامهم تبدو محدودة عند تقييم البدائل العالمية.
في سياق متصل، قال ديفيد إيبي، رئيس وزراء كولومبيا البريطانية، خلال مؤتمر صحفي عقد يوم الثلاثاء، إن الاتفاق يعكس مستوى متقدمًا من التعاون التجاري الدولي، خاصة مع ألمانيا، ويجسد فرصًا أوسع لتوسيع الشراكات الاقتصادية.
أضاف إيبي أن هذا التطور يؤكد الإمكانات الكبيرة للتعاون المشترك، إلى جانب الدور المتنامي الذي يمكن أن تلعبه كولومبيا البريطانية في دعم نمو الاقتصاد وتعزيز موقعها في سلاسل الإمداد العالمية.