صندوق النقد والبنك الدوليان.
أجواء الاجتماعات أظهرت توازنًا بين التفاؤل والحذر، حيث برزت دلائل على إمكانية استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، مما قد يسهم في عودة شحنات النفط والغاز والأسمدة. ومع ذلك، ذكرت صحيفة “بيزنس تايمز” الاقتصادية أن الاعتداءات على سفن النقل البحري قد أثرت سلبًا على هذا التفاؤل، لكن صندوق النقد والبنك الدولي أكدا استعدادهما لتقديم 150 مليار دولار لدعم الدول النامية التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة.
كما تم الإعلان عن استئناف الاتصالات مع الحكومة الفنزويلية بعد انقطاع دام سبع سنوات. في الوقت نفسه، حذرت المؤسستان الحكومات من تكديس احتياطيات الوقود أو تقديم دعم غير محدد الأهداف لأسعار المشتقات النفطية، مع ترقب التصريحات الرسمية من طهران وواشنطن.
الخبير الاقتصادي جوش ليبسكي أشار إلى أن بعض القرارات المهمة التي تؤثر على الاقتصاد العالمي لا تُتخذ في الاجتماعات، بل في تطورات العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، مع الأمل في نتائج إيجابية.
في سياق آخر، أعلن صندوق النقد الدولي عن خفض تقديراته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 إلى 3.1%، مع توقعات بأن يتحول النمو إلى 2.5% إذا استمر النزاع لفترة طويلة، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي.
قبل العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير الماضي، كان الاقتصاد العالمي قد بدأ التعافي من آثار رسوم جمركية فرضها الرئيس الأمريكي السابق ترامب. ومع ذلك، تراجع النقاش حول التوترات التجارية والحرب بين روسيا وأوكرانيا، على الرغم من التزام مجموعة السبع بمواصلة الضغط على روسيا.
التوترات المتزايدة منذ جائحة كوفيد-19 وحرب أوكرانيا أدت إلى إدراك العديد من الدول أن الدور القيادي للولايات المتحدة لم يعد كما كان، وأنها قد لا تكون الحلول الأساسية للأزمات العالمية، وفقًا لما ذكره ليبسكي.
في هذا الإطار، اقترح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مبادرة لتنسيق الجهود بين دول مجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لضمان استقرار إمدادات الأسمدة في الأسواق، في ظل التوترات التي تؤثر على تدفق الإمدادات من دول الخليج.
بعد مرور 7 أسابيع على اندلاع الحرب، تشير التقديرات إلى أن هذه التحركات لن تكون كافية لتخفيف أزمة نقص الأسمدة أو كبح ارتفاع الأسعار التي يواجهها المزارعون مع بداية موسم زراعة الربيع في نصف الكرة الشمالي.
كبير الاقتصاديين في بنك التنمية الأفريقي، كيفن شيكا أوراما، قال إن التطورات في الشرق الأوسط تدفع الدول الإفريقية لإعادة توجيه سياساتها نحو تعزيز التكامل التجاري الإقليمي وتوسيع الشراكات الاقتصادية، بالإضافة إلى الاعتماد على مصادر طاقة بديلة وتنمية الإيرادات الضريبية المحلية.
وأضاف أن “التوترات الجيوسياسية أصبحت واقعًا جديدًا، وحالة عدم اليقين في السياسات أصبحت ثابتة”.
وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية عبروا عن قلقهم من دخول الاقتصاد العالمي في أزمة جديدة مرتبطة بالحرب في إيران. مسؤول مالي رفيع ذكر أن ممثلين من أوروبا نقلوا ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، رغم أن التصريحات العلنية كانت أكثر تحفظًا.
وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور أكد أن جوهر الأزمة يكمن في مضيق هرمز، مشددًا على أهمية إعادة فتحه، ولكن دون تكاليف إضافية.
وزيرة المالية في ليسوتو، ريتيليتسوي أديلايد ماتلانيان، أشارت إلى أن الصدمات المتتابعة، بما في ذلك هذه الحرب، تعقد برامج الدول النامية وتثقل مساراتها الاقتصادية.
أضافت أن إدارة الديون أصبحت أكثر تعقيدًا، مما يستدعي مراجعة السياسات وإعادة صياغة أساليب التعامل مع الأوضاع، معبرة عن إحباطها من هذه التطورات.
في تايلاند، التي تعتمد على استيراد الطاقة، صرح نائب رئيس الوزراء بأن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في الخليج ستبقي الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، لكنه أشار إلى إمكانية تحويل السياسات نحو تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتعزيز مصادر الطاقة المتجددة.