صعدت تكاليف مستلزمات الإنتاج في قطاع الخدمات بالولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من أربع سنوات في سبتمبر، في ظل استمرار الطلب المحلي القوي وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد، مما يشير إلى إمكانية بقاء التضخم مرتفعًا حتى عام 2027.
ارتفع مؤشر الأسعار التي تدفعها شركات الخدمات مقابل المواد والخدمات إلى 74.0 نقطة في سبتمبر، مقارنة مع 72.6 نقطة في أغسطس، ليصل إلى أعلى قراءة منذ يوليو 2022. وشملت الزيادات مواد مثل النحاس والديزل والصلب والمنتجات البترولية ومكونات الذاكرة، بالتزامن مع ارتفاع مماثل في مؤشر مستلزمات قطاع التصنيع.
أظهر مسح معهد إدارة التوريد “ISM” ارتفاع مؤشر تسليم الموردين إلى 53.2 نقطة في سبتمبر، مقابل 51.3 نقطة في أغسطس، مما يعكس استمرار تباطؤ عمليات التسليم للشهر الثاني والعشرين على التوالي. وقد أبلغت الشركات عن نقص في إمدادات الصلب والوقود ومكونات الذاكرة، بينما واجهت شركات زراعية قفزة حادة في تكاليف نقل الشحنات بسبب ارتفاع أسعار الديزل.
أسعار الوقود كانت العامل الأبرز الذي أشار إليه المشاركون في المسح عند تقييم أداء سلاسل الإمداد، في ظل تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران على أسعار الطاقة والمنتجات المرتبطة بها، بالإضافة إلى نقص بعض السلع التي تمر عبر مضيق هرمز.
ورغم هذه الضغوط، ظل نشاط قطاع الخدمات الأمريكي في حالة نمو، حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 54.9 نقطة في سبتمبر من 55.4 نقطة في أغسطس، لكنه بقي فوق مستوى 50 نقطة الذي يشير إلى استمرار التوسع. يعتمد أداء القطاع، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأمريكي، على الطلب المحلي القوي، المدعوم بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به.
تراجع مؤشر الطلبات الجديدة للخدمات إلى 59.8 نقطة في سبتمبر، مقارنة مع 60.9 نقطة في أغسطس، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وفي الوقت نفسه، سجلت الطلبات المتراكمة أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022، بعدما ارتفعت للشهر الثامن على التوالي.
فيما يتعلق بسوق العمل، ارتفع مؤشر التوظيف في قطاع الخدمات إلى 50.1 نقطة في سبتمبر من 47.8 نقطة، لينهي شهرين متتاليين من الانكماش، مما دعم تقديرات باستقرار سوق العمل رغم ضعف نمو الوظائف خلال سبتمبر.
تظهر بيانات الأسعار والطلبات والإمدادات استمرار قوة النشاط الخدمي من جهة، مقابل الضغوط المتزايدة على تكاليف التشغيل وسلاسل التوريد من جهة أخرى، مع بقاء ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج عند مستويات مرتفعة. تأتي هذه التطورات في وقت يشير فيه استمرار قوة الطلب المحلي، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة ونقص بعض الإمدادات، إلى احتمال استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي حتى عام 2027.