البنك المركزي.
أصبح السؤال في السوق المصرية ليس متى سيبدأ البنك المركزي في خفض الفائدة، بل هل سيتعين عليه رفعها مجددًا في ظل الضغوط التضخمية المتزايدة الناتجة عن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والنقل على المستوى العالمي.
حتى سبتمبر 2026، تبدو احتمالية رفع الفائدة أكثر واقعية، خاصة إذا استمرت الضغوط الخارجية وتحولت إلى تضخم محلي. هذا ليس قرارًا رسميًا من البنك المركزي، بل تحليل للمخاطر الحالية. حيث أبقى البنك المركزي سعر الإيداع عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، مع تأكيده على تقييم الأوضاع النقدية وفقًا للمستجدات.
10 أرقام تشرح لماذا أصبح الرفع مطروحًا بقوة.
| 1 ـ 19% | سعر الإيداع الحالي لدى البنك المركزي |
| 2 ـ 20% | سعر الإقراض، مما يعكس استمرار السياسة النقدية في موقف تقييدي |
| 3 ـ 14.5% | معدل التضخم الحضري السنوي في أغسطس 2026 |
| 4 ـ 14.9% | معدل التضخم الأساسي، الذي ارتفع من 14.7% في يوليو |
| 5 ـ 133.3 نقطة | مؤشر منظمة الأغذية والزراعة «فاو» لأسعار الغذاء العالمية في أغسطس |
| 6 ـ 1.9% | ارتفاع مؤشر الغذاء العالمي على أساس شهري |
| 7 ـ 2.5% | ارتفاع المؤشر مقارنة بأغسطس من العام السابق |
| 8 ـ 116.3 نقطة | مؤشر أسعار الحبوب عالميًا في أغسطس، بزيادة 2.2% خلال شهر |
| 9 ـ 100 نقطة أساس | حجم رفع للفائدة طرحته بعض التقديرات كسيناريو محتمل |
| 10 ـ 7% ±2 نقطة مئوية | المستهدف التضخمي للبنك المركزي، مما يعني أن التضخم الحالي لا يزال أعلى من المستوى المستهدف |
لماذا أصبح رفع الفائدة هو السيناريو الأكثر واقعية؟
السبب الرئيسي هو مخاطر التضخم المقبلة، وليس التضخم الحالي فقط. حيث ارتفع مؤشر «فاو» في أغسطس، وسجلت جميع مجموعات السلع الغذائية الرئيسية ارتفاعًا شهريًا، بينما سجلت الحبوب أعلى مستوى لها منذ مايو 2024. ويرتبط هذا الارتفاع بمخاوف حول الإمدادات والطقس والتوترات الجيوسياسية.
وهنا تبدأ الحلقة التي تهم مصر: غذاء عالمي أغلى يؤدي إلى فاتورة استيراد أعلى، مما يزيد من تكلفة الإنتاج والنقل، وبالتالي ترتفع الأسعار المحلية، مما يؤدي إلى تضخم أكثر لزوجة.
إذا أضفنا ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن، فإن المخاطر تتجاوز الغذاء لتطال قطاعات واسعة من الاقتصاد.
مصر لا تستورد السلع فقط.. قد تستورد جزءًا من التضخم.
عندما ترتفع تكلفة السلع الأساسية في الخارج، لا تنتقل الزيادة بالضرورة إلى المستهلك المصري بشكل فوري، لكنها قد تظهر تدريجياً في أسعار النقل والتصنيع والتوزيع. لذلك، يراقب البنك المركزي التضخم الحالي، بالإضافة إلى احتمال تحول الصدمة الخارجية إلى توقعات تضخمية أكثر استمرارية.
وأشار البنك المركزي إلى أن مخاطر صعود التضخم ما زالت قائمة، بما في ذلك التطورات الإقليمية وإجراءات ضبط المالية العامة.
لماذا لا يكون الخفض هو السيناريو الأقرب الآن؟
خفض الفائدة يصبح منطقيًا عندما يكون التضخم في مسار واضح نحو المستهدف. لكن في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالميًا، يصبح خفض الفائدة أكثر حساسية. فالمشكلة ليست أن الفائدة تستطيع خفض سعر النفط أو القمح عالميًا، بل أن رفعها يمكن أن يساعد في منع الصدمة الخارجية من التحول إلى موجة تضخم محلية أوسع.
وهذا يفسر تمسك البنك المركزي حتى الآن بالحفاظ على هامش موجب للفائدة الحقيقية.
هل يعني ذلك رفعًا كبيرًا؟
ليس بالضرورة. إذا تحرك البنك المركزي نحو التشديد، فقد يكون الهدف الأساسي هو إرسال إشارة قوية للأسواق وتثبيت توقعات التضخم، وليس الدخول في دورة رفع طويلة. فقرار رفع الفائدة يعتمد على حجم الصدمة ومدتها ومدى انتقالها إلى التضخم الأساسي وسعر الصرف.
أما بالنسبة للمودعين، إذا أصبح رفع الفائدة هو السيناريو الأقرب، فقد يجدون أن انتظار اتجاه السياسة النقدية قبل ربط المدخرات لفترات طويلة يصبح أكثر أهمية. لكن ذلك لا يعني أن كل مودع يجب أن ينتظر أو أن أعلى فائدة هي الخيار الأفضل. الأكثر مرونة هو توزيع المدخرات على آجال مختلفة، مع الاحتفاظ بجزء من السيولة ومقارنة العائد الحقيقي بعد التضخم.