مسؤول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، جهاد أزعور.
قال الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديات كبيرة نتيجة الحرب على إيران، مما أثر سلبًا على المؤشرات الاقتصادية التي كانت في حالة جيدة. يتوقع أن ينخفض النمو إلى حوالي 1.4% في عام 2026، وهو تراجع يقدر بـ 2.3 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة في أكتوبر.
وخلال تقديمه تقرير “آفاق الاقتصاد الإقليمي” لشهر أبريل 2026، أشار أزعور إلى أن الحرب أحدثت صدمة كبيرة في أحد أهم المحاور الاقتصادية على مستوى العالم، مما أدى إلى تعطيل عدة ركائز أساسية مثل أسواق الطاقة والتجارة الدولية، بالإضافة إلى تراجع ثقة المستثمرين.
أوضح أن حركة الشحن في مضيق هرمز شبه متوقفة، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية وأكثر من ربع شحنات الغاز الطبيعي المسال. هذه الاضطرابات أدت إلى انخفاض إنتاج النفط والغاز بحوالي 13 مليون برميل يوميًا.
وأشار إلى أن سعر خام برنت تجاوز 100 دولار للبرميل، وبلغ ذروته عند 118 دولارًا قبل أن يتراجع بعد إعلان وقف إطلاق النار. كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة تقارب 60%، متجاوزة مستويات الارتفاع التي شهدتها بعد الأزمة الروسية الأوكرانية.
أكد أزعور أن تأثيرات الأزمة امتدت إلى سلع استراتيجية أخرى خارج قطاع الطاقة، حيث يمر نحو ثلث تجارة الأسمدة عالميًا عبر المضيق، وتساهم دول مجلس التعاون الخليجي بأكثر من 40% من صادرات الكبريت عالميًا، بالإضافة إلى حوالي 20% من صادرات الأمونيا والأسمدة النيتروجينية.
بين أزعور أن الارتفاعات الحادة في الأسعار تؤثر بشكل مباشر على كلفة واردات الغذاء للفئات الأكثر احتياجًا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وأفريقيا. كما تعرض قطاع الخدمات لضغوط كبيرة بسبب تراجع حركة الطيران وارتفاع تكاليف التأمين على النقل البحري، مما أدى إلى اضطرابات في سلاسل التوريد.
أضاف أن الأوضاع المالية شهدت تراجعًا ملحوظًا في الأسواق مع خروج جزء من رؤوس الأموال قصيرة الأجل وارتفاع تكلفة الاقتراض، مما زاد من الضغوط على الاقتصادات.
فيما يتعلق بالدول المصدرة للنفط المتأثرة بالنزاع، أوضح أن التقديرات تشير إلى احتمال انكماش اقتصادات 5 من أصل 8 دول خلال عام 2026. ومن المتوقع أن تسجل قطر تراجعًا يقترب من 15% مقارنة بتوقعات أكتوبر بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية، بينما تأثرت سلطنة عمان بشكل محدود نظرًا لموقع موانئها.
حذر أزعور من تصاعد التحديات أمام الدول المستوردة للنفط، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع التحويلات المالية من العاملين في الخارج وصعوبة الحصول على تمويل خارجي. كما اتسعت هوامش العائد على الديون السيادية بما بين 50 و100 نقطة أساس في عدد من الدول خلال مارس، قبل أن تعود تدريجيًا إلى مستوياتها السابقة بعد وقف إطلاق النار.
أشار أيضًا إلى أن الدول منخفضة الدخل والأكثر هشاشة هي الأكثر تأثرًا بتداعيات الأزمة، حيث تشكل السلع الغذائية ما بين 45% و50% من إجمالي الواردات في دول مثل اليمن والسودان والصومال. يعاني أكثر من نصف السكان في هذه الدول من انعدام الأمن الغذائي، مما يهدد بتفاقم عجز الحساب الجاري واستنزاف الاحتياطيات من النقد الأجنبي بشكل متسارع.