تواجه أوروبا تحديات كبيرة في واردات الغاز الطبيعي المسال، حيث تشير البيانات إلى تراجع مستمر للشهر الثاني على التوالي. هذا الانخفاض جاء نتيجة الاضطرابات التي أثرت على تدفقات الإمدادات، خاصة بسبب الأوضاع المتوترة في إيران.
تظهر بيانات تتبع حركة السفن أن الشحنات المتجهة إلى دول القارة الأوروبية واصلت الانخفاض الذي بدأ في أبريل، دون أي تحسن ملحوظ. ومن المتوقع أن تتراجع الواردات بأكثر من 1% على أساس سنوي بنهاية مايو، بعد انخفاض بلغ 7% في أبريل، وفق تقديرات شركة “كبلر”.
استهلاك يرتفع رغم التراجع
تشير بيانات السوق إلى أن تراجع واردات الغاز الطبيعي المسال يتزامن مع زيادة في معدلات استهلاك الغاز خلال مايو، حسب تقديرات “إنرجي أسبكتس”. ورغم أن الانخفاض جاء أقل حدة مقارنة بالشهر السابق، لا تزال الأرقام قابلة للتعديل بسبب احتمالية إعادة توجيه بعض شحنات الناقلات، مع استمرار الضغوط على الإمدادات داخل أوروبا.
تسعى دول أوروبا إلى تسريع ملء المخزونات استعدادًا لفصل الشتاء، في ظل اتساع فجوة العرض. وذكرت إيريسا باسكو، المحللة لدى “إنرجي أسبكتس”، أن الطلب على التدفئة ارتفع في بعض الفترات من مايو بسبب موجات برد مفاجئة، كما زاد الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء نتيجة صيانة بعض المحطات التي تعمل باللينيت والفحم.
الغاز يتجه شرقًا
شهدت شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الصين ودول آسيوية أخرى ارتفاعًا ملحوظًا، حيث يسعى المشترون في المنطقة لتعزيز وارداتهم الفورية، في ظل اضطرابات تدفقات الغاز القادمة من قطر عبر مضيق هرمز.
تراجع الطلب العالمي على الغاز في بعض الأسواق بعد تعطل مسارات الإمداد بسبب الحرب، لكن التوقعات تشير إلى احتمال مواجهة أوروبا مستويات سعرية أعلى في الأشهر المقبلة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب في آسيا على التبريد وتنامي المنافسة على تأمين الطاقة، وفق ما نقلته وكالة “بلومبرج”.
آسيا تجذب الناقلات
قال رونالد بينتو، كبير محللي الغاز في شركة “كبلر”، إن السوق يشهد تحولًا متزايدًا في مسارات ناقلات الغاز نحو آسيا، مدفوعًا بقوة الطلب في دول جنوب القارة.
وأوضح أن هذا الاتجاه يعكس ارتفاع الإقبال على الشحنات الفورية في المنطقة، في وقت تتجه فيه السفن بعيدًا عن بعض المسارات التقليدية نحو الأسواق الآسيوية. كما ساهمت أعمال الصيانة الموسمية في عدد من منشآت إعادة تحويل الغاز في أوروبا في الضغط على واردات القارة من الغاز الطبيعي المسال، مما زاد من حدة التراجع في الإمدادات.