رفعت شركات تكرير هندية مشترياتها من النفط الخام، حيث أبرمت صفقات لشراء خمسة ملايين برميل من خامات قادمة من سلطنة عمان وغرب إفريقيا، وفقًا لمصادر تجارية نقلتها صحيفة “ايكونوميك تايمز”.
تفاصيل الصفقات
أوضحت المصادر أن شركة “مانجالور للتكرير والبتروكيماويات” حصلت على مليون برميل من الخام العماني عبر مناقصة، بسعر يزيد بنحو ثلاثة دولارات عن سعر خام برنت المؤرخ. وأضافت أن شركة “ميتسوي آند كو إنرجي تريدينج سنغافورة” كانت الطرف الذي باع الشحنة العمانية.
وفي عملية أخرى، اشترت مؤسسة النفط الهندية الحكومية، التي تعد أكبر شركات التكرير في الهند من حيث القدرة الإنتاجية، أربعة ملايين برميل من خامات غرب إفريقيا. ضمت المشتريات خامات «نيمبا» و«ساكسي باتوك» و«كلوف» من أنجولا، بالإضافة إلى خام «دجينو» القادم من الكونغو، فيما قامت شركة «شيفرون» بتسويق وبيع جميع الشحنات.
استراتيجية التنويع
تندرج هذه الصفقات ضمن جهود الهند لتوسيع مصادر الحصول على النفط الخام والحد من المخاطر الناتجة عن الاعتماد على عدد محدود من الموردين وطرق النقل، إذ تستورد البلاد نحو 88% من احتياجاتها النفطية، مما يجعل قطاع التكرير لديها أكثر عرضة لتغيرات الأسعار واضطرابات الأسواق العالمية.
منذ عام 2022، زادت المصافي الهندية من استخدام النفط الروسي منخفض التكلفة، حيث بلغت حصة الخام الروسي من إجمالي واردات الهند نحو 33.3% خلال عام 2025، بينما وصلت حصة دول “أوبك” إلى قرابة 50%.
خلال مايو الماضي، وصلت نسبة الخام الروسي إلى 36.5% من إجمالي مشتريات الهند النفطية، مما يعكس استمرار مكانته كمصدر رئيسي، رغم محاولات الشركات توسيع نطاق الموردين.
تحديات الإمدادات
تزايد الاعتماد على الشحنات الفورية مع اضطراب تدفقات الإمدادات وحركة السفن في الشرق الأوسط والبحر الأحمر، حيث رفعت مؤسسة النفط الهندية مشترياتها من السوق الفورية لتعويض تراجع بعض الكميات، كما أبرمت شركات هندية أخرى اتفاقيات لشراء خامات من أنجولا ونيجيريا والبرازيل وكازاخستان خلال الأسابيع الماضية.
يعتبر خام عمان من الخامات المتوسطة ذات المحتوى الكبريتي المرتفع، وله دور بارز في السوق الآسيوية، كما يمثل مرجعًا لتسعير جزء كبير من صادرات الشرق الأوسط المتجهة إلى القارة الآسيوية. توفر خامات غرب إفريقيا للمصافي الهندية خيارات أوسع عند اختيار مزيج الخامات بما يتناسب مع إنتاج الديزل ووقود الطائرات ومشتقات أخرى.
كما يعكس دفع علاوة تقترب من ثلاثة دولارات للبرميل مقابل شحنة الخام العماني استعداد المصافي لتحمل تكلفة إضافية مقابل تأمين كميات متاحة بشكل سريع. ولا تشير هذه الصفقات إلى ابتعاد كامل عن النفط الخليجي أو الروسي، لكنها تأتي ضمن خطوات مؤقتة لتنويع مصادر الإمداد والحفاظ على استمرارية تشغيل المصافي وسط تقلبات الأسواق.
أكدت مؤسسة النفط الهندية أن خامات الخليج ستظل ذات أهمية بالنسبة لمصافي البلاد، نظرًا لانخفاض تكاليف النقل وملاءمتها للأنظمة التشغيلية المستخدمة لديها.