مشهدان متناقضان يتداخلان في الوقت نفسه، حيث يتوقع الكثيرون مستقبلًا غير واضح للقطاع العقاري في النصف الثاني من 2026. فبينما تشير تقارير إحدى شركات الأبحاث إلى تراجع في عدد الوحدات المباعة بنسبة 15% على أساس سنوي، وتراجع قيمة المبيعات التعاقدية بنسبة 6.5%، نجد أن أسهم شركات القطاع العقاري في البورصة المصرية تشهد قفزات ملحوظة.
فارق بين السوقين
يظهر الفارق بين المشهدين بوضوح، حيث يتناول الأول سوق العقارات الفعلي وحجم المبيعات، بينما يركز الثاني على سوق الأسهم الذي يعتمد فيه المستثمرون على توقعاتهم لأسعار الأسهم في المستقبل. هذا التناقض يثير تساؤلات حول كيفية رؤية كبار المستثمرين لتوقعات ارتفاع أسعار أسهم الشركات العقارية رغم تراجع المبيعات الفعلية.
تقرير “ذا بورد كونسلتينغ”
تقرير صادر عن شركة “ذا بورد كونسلتينغ” يكشف عن تراجع عدد الوحدات المباعة مع الحفاظ على القيمة، حيث أوضحت الإحصاءات للربع الأول من 2026 تغيرًا في سلوك المشترين والمطورين. وعلى الرغم من تراجع المبيعات التعاقدية لأكبر 10 شركات تطوير عقاري إلى 271 مليار جنيه، إلا أن السوق لم يشهد انخفاضًا كبيرًا في قيمة العقارات.
الأرقام تتحدث
بالنسبة لعدد الوحدات، فقد سجل السوق تراجعًا ملحوظًا بنسبة 15%، حيث تم بيع نحو 15.5 ألف وحدة فقط خلال الربع الأول من العام. يمكن تفسير هذا التباين بين تراجع الوحدات وتماسك القيمة، حيث يعتبره البعض مؤشرًا على ارتفاع الأسعار. هذا الأمر دفع الشركات إلى اعتماد استراتيجيات تسعيرية جديدة تتمثل في طرح وحدات بمساحات أصغر مع رفع سعر المتر المربع.
القيمة السوقية
القيمة السوقية لأكبر 5 شركات عقارية تخطت 4.22 مليار دولار، حيث تستحوذ “مجموعة طلعت مصطفى” على نحو نصف هذه القيمة، تليها “إعمار مصر” ثم “أوراسكوم للتنمية”. كما حققت الشركات العقارية الكبرى أرباحًا بلغت 41.6 مليار جنيه، بزيادة 2.8%، حيث استحوذت مجموعة طلعت مصطفى على 44% من هذه الأرباح.
تحديات السوق
يمر السوق العقاري بحالة من الفرز، حيث تستحوذ الشركات القادرة على التسليم وتقديم خدمات إدارة المرافق على حصة الأسد، بينما تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة تحديات في السيولة واستقطاب العملاء.
رؤية المستثمرين
يقول أمير عاشور، مدير المبيعات والتسويق في شركة تايكون لإدارة الأصول، إن العلاقة العكسية بين حجم المبيعات الفعلي وقيمة الأسهم في البورصة أصبحت واضحة للمراقبين، حيث تتكرر هذه الظاهرة مرتين سنويًا. ويشير إلى أن أسعار الأسهم لا تزال أقل من السعر العادل، رغم انخفاض أسعار العقارات بسبب تراجع سعر الفائدة، مما يفسر الزخم حول أسهم القطاع العقاري منذ بداية العام.