التعيين يأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي معدلات فائدة تتراوح بين 5.25% و5.50%، وهي الأعلى منذ أكثر من 22 عاماً، بينما لا يزال التضخم يتجاوز الهدف الرسمي للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
رجل يعود في لحظة اقتصادية حرجة.
عودة وارش إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليست مجرد استدعاء لاسم قديم، بل تمثل إعادة تقديم لرجل كان له دور محوري خلال الأزمة المالية التي شهدتها الولايات المتحدة بين 2008 و2009. في تلك الفترة، انهارت مؤسسات مصرفية كبرى، مثل بنك “ليمان براذرز”، وخسر الاقتصاد الأمريكي أكثر من 8.7 مليون وظيفة، وتراجع الناتج المحلي بنحو 4.3%، بينما ارتفعت البطالة إلى 10%.
كان وارش أحد الوجوه الأساسية في الفيدرالي، حيث قام بالتنسيق مع بنوك وول ستريت وأسواق المال لمنع انهيار النظام المالي الأمريكي الذي تكبد خسائر سوقية تقدر بتريليونات الدولارات.
أصغر عضو بتاريخ الفيدرالي.
دخل وارش تاريخ الاحتياطي الفيدرالي عام 2006 عندما عُيّن عضواً في المجلس في سن 35 عاماً، ليصبح أصغر من يتولى هذا المنصب في تاريخ المؤسسة. اليوم، يعود إلى المجلس بعمر 55 عاماً، حاملاً رؤية اقتصادية مختلفة تركز على تشديد الرقابة على ميزانية الفيدرالي وتقليص تدخلاته في الأسواق.
ميزانية الفيدرالي تحت النار.
وارش معروف بانتقاداته لميزانية الاحتياطي الفيدرالي، التي ارتفعت من أقل من تريليون دولار قبل أزمة 2008 إلى نحو 9 تريليونات دولار بعد جائحة كورونا، ثم تراجعت حالياً إلى حوالي 7.4 تريليونات دولار مع سياسة التشديد النقدي. يرى وارش أن استمرار هذه الميزانية الضخمة يشكل خطراً طويلاً على استقرار الدولار الأمريكي ويغذي التضخم.
داعم لخفض الفائدة وضغوط ترامب.
على الرغم من دعمه لتقليص دور الفيدرالي، يُعتبر وارش من المؤيدين للضغوط التي مارسها الرئيس السابق دونالد ترامب على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، بهدف دعم النمو الاقتصادي. خلال ولاية ترامب، تعرض جيروم باول لانتقادات بسبب رفع الفائدة، بينما كان وارش يُعتبر بديلاً أكثر توافقاً مع الرؤية الاقتصادية للإدارة الجمهورية.
كما يُنظر إلى وارش كداعم لسياسات الحماية التجارية، خاصة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على واردات صينية تجاوزت قيمتها 360 مليار دولار.
خلفية مختلفة عن الاقتصاديين التقليديين.
على عكس جيروم باول، لا يحمل وارش دكتوراه في الاقتصاد، بل تخرج في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، وعمل مصرفياً في بنك مورغان ستانلي في مجال الاندماجات والاستحواذ. هذه الخلفية جعلته أقرب إلى تبني مقاربة “السوق والتنظيم” بدلاً من المدرسة الأكاديمية التقليدية التي هيمنت على قيادة الاحتياطي الفيدرالي.
حالياً، يشغل زمالة في معهد هوفر بجامعة ستانفورد، ويعمل محاضراً في كلية الدراسات العليا لإدارة الأعمال هناك.
الأسواق تترقب مستقبل الفيدرالي.
تعيين وارش يأتي في وقت تتزايد فيه رهانات الأسواق بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، خاصة مع توقعات المستثمرين ببدء دورة خفض للفائدة إذا استمر التضخم في التراجع. تراقب الأسواق أي تغير في قيادة الفيدرالي، لأنه يؤثر بشكل مباشر على سعر الدولار الأمريكي، عوائد السندات، أسعار الذهب، وأسواق الأسهم العالمية، حيث يتحكم الاحتياطي الفيدرالي في تكلفة التمويل داخل أكبر اقتصاد في العالم، الذي يبلغ حجمه حالياً نحو 29 تريليون دولار.
ومع عودة كيفن وارش، يبدو أن معركة قيادة السياسة النقدية الأمريكية قد بدأت مبكراً، في وقت يمر فيه الاقتصاد العالمي بأحد أكثر مراحله اضطراباً منذ سنوات.