في إنجاز اقتصادي ملحوظ، حقق اقتصاد كوريا الجنوبية خلال الربع الثاني من العام الحالي أسرع نمو له منذ 47 عامًا، ويعكس هذا الأداء القوي تأثير الموجة العالمية للذكاء الاصطناعي، حيث ساهمت طفرة الصادرات المتعلقة بأشباه الموصلات في هذا التحسن، بجانب الطلب المتزايد على المنتجات التي تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وكشفت بيانات بنك كوريا المركزي، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبلاد شهد زيادة بنسبة 0.6% مقارنة بالربع السابق، مؤكدًا بذلك التقديرات الأولية التي أعلنها البنك في يوليو الماضي. جاء هذا الأداء القوي بعد فترة من التذبذب، حيث انكمش الاقتصاد بنسبة 0.1% في الربع الأخير من العام الماضي، قبل أن يسجل نمواً بنسبة 1.8% في الربع الأول من العام الحالي.
وعلى أساس سنوي، نما الاقتصاد الكوري الجنوبي بنسبة 3.7% خلال الربع الثاني، مقابل 3.8% في الربع الأول.
«الذكاء الاصطناعي» يقود قاطرة الصادرات
كانت الصادرات أحد أبرز محركات النمو خلال هذه الفترة، حيث ارتفعت بنسبة 1.3% على أساس ربع سنوي، مدفوعة بالطلب العالمي القوي على أشباه الموصلات والآلات والمعدات. يستفيد القطاع من الدورة الصعودية الكبيرة التي تشهدها صناعة الرقائق الإلكترونية بفعل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
رغم أن نمو الصادرات جاء أبطأ مما كان عليه في الربع الأول، الذي سجلت خلاله 5.9%، إلا أن الطلب المستمر على الرقائق عزز قدرة الاقتصاد الكوري على الحفاظ على زخم النمو، في وقت تتنافس فيه الشركات العالمية لتأمين مكونات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وفي مراجعة بيانات الربع الثاني، رفع بنك كوريا تقديراته لنمو الاستثمار في مشروعات التشييد والابتكار بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته الأولية، بينما خفض تقديره لنمو الاستهلاك الحكومي بنفس المقدار.
الاقتصاد أمام اختبار النصف الثاني
يبدو أن الرهان الكوري على دورة أشباه الموصلات لا يزال قائمًا بقوة، حيث رفع البنك المركزي توقعاته لنمو الاقتصاد لعام 2026 إلى 3.3%، مستندًا بصورة رئيسية إلى قوة الصادرات واستمرار الدورة الفائقة لأشباه الموصلات. ووفقًا للبنك، يحتاج الاقتصاد الكوري الجنوبي إلى تسجيل نمو يتراوح بين 0.2% و0.3% على الأقل خلال النصف الثاني من العام لتحقيق مستهدف النمو السنوي البالغ 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبذلك، لا تعكس أرقام الربع الثاني مجرد تحسن دوري في أداء اقتصاد آسيوي كبير، بل تكشف أيضًا عن انتقال موجة الذكاء الاصطناعي من قطاع التكنولوجيا إلى الاقتصاد الحقيقي، عبر الطلب المتزايد على الرقائق والمعدات والآلات، مما يجعل كوريا الجنوبية واحدة من أبرز المستفيدين في السباق العالمي لبناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي.