الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
شهد المكتب البيضاوي يوم أمس الإثنين حدثًا مميزًا حيث تم قرع جرس بدء التداول في بورصة نيويورك وأسواق ناسداك بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك احتفالًا بإطلاق “حسابات ترامب الاستثمارية”، وهي مبادرة جديدة تهدف إلى تعليم الأطفال كيفية الاستثمار وبناء الثروة منذ الصغر.
أوضح ترامب أن “حسابات ترامب الاستثمارية” توفر للأطفال فرصة كبيرة لبناء ثرواتهم، حيث يمكنهم عند بلوغهم سن الثامنة عشرة أن يصبحوا أثرياء، مؤكدًا أن هذا الهدف كان يسعى لتحقيقه منذ فترة طويلة.
شهدت المراسم أيضًا حضور عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في البورصتين، بالإضافة إلى الملياردير مايكل ديل وزوجته سوزان، اللذين قدما مساهمة قدرها 6.25 مليار دولار لدعم البرنامج، كما حضر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت.
تم إطلاق “حسابات ترامب” رسميًا في الرابع من يوليو الجاري، وهي مبادرة ادخار مدعومة من الحكومة تتمتع بمزايا ضريبية، وتستهدف جميع القاصرين من حاملي الجنسية الأمريكية، حيث تقدم الحكومة مبلغًا تأسيسيًا قدره 1000 دولار لكل طفل يولد بين عامي 2025 و2028، وهي الفترة التي تغطي الولاية الرئاسية الثانية لترامب.
يعتبر هذا الحدث الأول من نوعه الذي يتم فيه قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك وأسواق ناسداك معًا من داخل البيت الأبيض، مما يعكس دعم قيادات القطاعين المالي والمؤسسي للمبادرة، كما يسلط الضوء على أهمية المشروع في الرسائل السياسية التي يعتمد عليها ترامب استعدادًا لانتخابات التجديد النصفي، حيث يسعى لإقناع الناخبين بأنه يتعامل مع تحديات تكاليف المعيشة.
كما أظهر الحدث اهتمام ترامب الكبير بأداء سوق الأسهم، حيث يستمر في الإشارة إلى المكاسب القياسية التي تحققها الأسواق كدليل على نجاح سياساته الاقتصادية، رغم استمرار قضايا التضخم وارتفاع الأجور في مقدمة اهتمامات الناخبين.
تشكل حسابات الادخار جزءًا من الإرث الاقتصادي للرئيس، وقد استقطبت تعهدات مالية كبيرة من شركات ورجال أعمال، حيث أعلنت شركة “ميكرون تكنولوجي” الأسبوع الماضي عن تخصيص 250 مليون دولار، بينما توقع ترامب أن يقدم إيلون ماسك أسهمًا من شركة “سبيس إكس” لدعم هذه الحسابات.
تتزامن هذه المبادرة مع تحديات سياسية يواجهها ترامب، حيث تراجعت تقييمات الناخبين لأدائه في إدارة الاقتصاد والحرب على إيران، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود وزيادة الضغوط على موازنات الأسر.
أظهر استطلاع أجرته شبكة “بي بي إس نيوز” في يونيو الماضي أن 60% من الأمريكيين لا يؤيدون طريقة تعامله مع الملف الاقتصادي.
هذا الوضع ألقي بظلاله على الحزب الجمهوري، الذي يستعد لمعركة انتخابية للحفاظ على أغلبيته في الكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
في هذا السياق، حث مشرعون جمهوريون الرئيس على إعطاء أولوية أكبر للقضايا الاقتصادية، بينما يسعى ترامب للحد من تداعيات الحرب الإيرانية، رغم استمرار حالة عدم الاستقرار في المفاوضات الخاصة بالتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد.
في الوقت نفسه، كثف ترامب انتقاداته للديمقراطيين، مستفيدًا من نتائج الانتخابات التمهيدية التي أسفرت عن فوز مرشحين يعرفون أنفسهم بأنهم تقدميون أو اشتراكيون ديمقراطيون، محذرًا الناخبين من عودة “الشيوعية”.
سبق أن توجه ترامب في ديسمبر 2024، بعد شهر من انتصاره في الانتخابات، إلى بورصة نيويورك للمشاركة في مراسم جرس افتتاح التداول، متعهدًا بقيادة اقتصاد “قوي للغاية”، إلا أن ارتباط مستقبله السياسي بأداء الأسواق يجعله عرضة لتداعيات التقلبات الحادة، في ظل تأثير الرسوم الجمركية العالمية والحرب في إيران على حركة الأسواق.
في إطار دعم المبادرة، أعلن ري داليو، مؤسس شركة “بريدج ووتر أسوشيتس”، أن مؤسسته ستخصص ما بين 250 ألفًا و300 ألف دولار لحسابات الأطفال المستوفين للشروط في ولاية كونيتيكت.
كما كشفت شركات “بلاك روك” و”روبن هود ماركتس” و”سوفي تكنولوجيز” و”ستيت ستريت” و”كومكاست” عن نيتها تقديم مساهمات تعادل قيمة التمويل الحكومي الأولي البالغ 1000 دولار لأبناء موظفيها.
ذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن جميع الأموال المودعة ستوجه في المرحلة الأولى إلى صندوق يتتبع مؤشرات أسهم الشركات الكبرى.
كما أقرت الحكومة أربعة بدائل استثمارية أخرى يمكن للمواطنين التحول إليها لاحقًا، من بينها صناديق تديرها شركتا “بلاك روك” و”فاجارد”.