تتجه أنظار السوق المصرية إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم الخميس المقبل، حيث يتزايد الترقب حول مصير أسعار الفائدة. تشير التوقعات إلى أن البنك قد يفضل الإبقاء على معدلات العائد الحالية دون تغيير، مع تأجيل استئناف دورة التيسير النقدي إلى وقت لاحق من العام.
تشير قراءات المؤسسات المالية والخبراء إلى أن السيناريو المتوقع يتمثل في تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% والإقراض عند 20% وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، مما يعني أنها ستكون المرة الرابعة على التوالي التي يختار فيها البنك المركزي الانتظار ومراقبة تطورات التضخم وسوق الصرف والطاقة قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.
التضخم يعيد حسابات المركزي
شهد التضخم الحضري ارتفاعًا في يوليو، حيث وصل المعدل السنوي إلى 14.9% مقارنة بـ 14.3% في يونيو، بينما سجل التضخم الأساسي 14.7% وفقًا للبيانات الرسمية. ورغم أن هذه الأرقام جاءت أقل من توقعات وكالة رويترز، إلا أنها تمثل أول ارتفاع للتضخم الحضري منذ مارس، مما يعزز حذر البنك المركزي قبل الاجتماع.
تشير تحليلات حديثة إلى أن جزءًا من الارتفاع السنوي يعود لتأثيرات سنة الأساس، بينما ظلت الأسعار الحضرية مستقرة تقريبًا على أساس شهري، مما يمنح البنك المركزي مساحة للانتظار بدلاً من رفع الفائدة.
10 مؤسسات مالية ترجح «التثبيت»
في استطلاع حديث، توقعت 10 مؤسسات مالية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع أغسطس، في ظل ارتفاع التضخم وزيادة أسعار الكهرباء والمخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة وسوق الصرف. تتفق هذه الرؤية مع توقعات شركة HC للأوراق المالية، التي توقعت تثبيت أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن الضغوط التضخمية المرتبطة بتكاليف الطاقة ستظل قائمة.
حسب هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي في HC، قد يبلغ متوسط التضخم نحو 16% خلال الربع الثالث، مما يدعم الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة حاليًا.
«الخفض مستبعد».. والرفع احتمال احترازي
تتوقع السوق أن ينحصر قرار الخميس بين التثبيت والرفع، مع استبعاد الخفض. يقول الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح إن احتمالات تثبيت الفائدة تصل إلى 90%، مقابل 10% لرفعها، إذا شهدت أسعار الطاقة أو سعر الصرف صدمة غير متوقعة.
يرى الخبراء أن استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يساعد المركزي في امتصاص السيولة الزائدة والحد من انتقال صدمات الأسعار، خصوصًا أن الضغوط الحالية تأتي بشكل كبير من جانب العرض.
مورجان ستانلي يفتح باب الخفض في الربع الرابع
رغم ترجيح التثبيت في أغسطس، فإن الصورة قد تتغير بعد الاجتماع. توقعت مورجان ستانلي أن تظل أسعار الفائدة ثابتة حتى نهاية العام، لكن تراجع التضخم إلى أقل من 13% بدءًا من أكتوبر قد يفتح الباب أمام خفض الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب يقارب 4%.
بهذا، يبدو أن النقاش الحالي ليس حول قرار أغسطس بقدر ما هو حول موعد انتهاء فترة الترقب وعودة المركزي إلى خفض الفائدة.