تسعى مصر لتعزيز دورها في السوق الأفريقية، حيث تمتلك فرصًا كبيرة للنمو والاستثمار. التجارة مع الدول الأفريقية بلغت 9.6 مليار دولار، لكن السؤال الأهم هو: هل يمكن لمصر تحويل هذه الأرقام إلى مشروعات حقيقية وصادرات تساهم في الاقتصاد الوطني؟
أفريقيا لم تعد مجرد جغرافيا قريبة من مصر، بل أصبحت مركزًا تنافسيًا مهمًا في الاقتصاد العالمي. في الوقت الذي تبحث فيه القارة عن مصادر جديدة للتمويل، تمتلك أصولًا تقدر بحوالي 4 تريليونات دولار، مما يتيح لمصر فرصة لتعزيز وجودها التجاري والاستثماري في المنطقة.
الأرقام تشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الاتحاد الأفريقي بلغ نحو 9.6 مليار دولار في عام 2025، حيث استحوذت الصادرات المصرية على 7.6 مليار دولار، بينما بلغت الواردات حوالي 2 مليار دولار. هذا يعني أن مصر حققت فائضًا تجاريًا يقترب من 5.6 مليار دولار.
ليبيا والجزائر والمغرب تصدرت قائمة الأسواق المستقبلة للمنتجات المصرية، حيث بلغت صادرات مصر إلى ليبيا نحو 1.5 مليار دولار، تلتها الجزائر بـ1.2 مليار دولار، ثم المغرب بـ1.1 مليار دولار. كما سجلت الصادرات إلى السودان 957.1 مليون دولار، وإلى تونس 431.3 مليون دولار، بينما استقبلت كينيا منتجات مصرية بقيمة 330.6 مليون دولار. هذه الأرقام تعكس وجود المنتج المصري في القارة، لكن لا يزال هناك مجال كبير للتوسع.
أما بالنسبة للاستثمارات المصرية في أفريقيا، فقد بلغت 756 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025. التحدي هنا هو أن مصر تصدر إلى أفريقيا أكثر مما تستثمر فيها، مما يعني ضرورة الانتقال من “التصدير إلى أفريقيا” إلى “الإنتاج داخل أفريقيا”.
السوق الأفريقية تضم أكثر من 1.3 مليار مستهلك، ومع منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، يمكن اعتبار القارة سوقًا واحدة أمام الشركات المصرية. هذا يفتح المجال أمام المصنع المصري لبناء شبكة إنتاج وتوزيع تمتد عبر عدة أسواق أفريقية.
أما على مستوى الاستثمارات الأجنبية، فقد جذبت مصر نحو 15.5 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2025، مما يجعلها في مقدمة دول القارة في هذا المجال للعام الرابع على التوالي. الرهان الآن ليس فقط على جذب الأموال، بل أيضًا على جعل مصر منصة لتوسع الشركات في أفريقيا.
أفريقيا تواجه فجوة تمويل سنوية تتجاوز 400 مليار دولار، مما يكشف عن حجم الفرصة والتحدي في آن واحد. تحتاج القارة إلى تمويل ضخم في مجالات الطاقة والطرق والموانئ والزراعة والصناعة والصحة. ورغم أن أفريقيا تمتلك أصولًا محلية تقدر بحوالي 4 تريليونات دولار، إلا أن المشكلة تكمن في كيفية تحويل هذه الأموال إلى مشروعات استثمارية طويلة الأجل.
تقديرات البنك الأفريقي للتنمية تشير إلى إمكانية تعبئة نحو 1.43 تريليون دولار سنويًا من خلال تحسين إدارة الموارد المحلية وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
في مصر، يجري العمل على تسهيل رحلة المستثمر عبر المنصات الرقمية، حيث تقدم منصة تراخيص الاستثمار الرقمية نحو 460 خدمة مرتبطة بالتراخيص والموافقات، مما يسهل تعامل المستثمر مع الجهات الحكومية.
كل هذه الأرقام تطرح سؤالًا مهمًا: هل تستطيع مصر تحويل علاقاتها السياسية والتاريخية مع أفريقيا إلى قوة اقتصادية فعلية؟ الإجابة ستظهر في الأرقام خلال السنوات المقبلة، مثل عدد المصانع المصرية التي ستعمل في أفريقيا، وعدد الشركات التي ستفتح خطوط إنتاج جديدة، والمشاريع المشتركة التي ستقام.
المعادلة واضحة: مصر لديها 9.6 مليار دولار تجارة مع أفريقيا، والقارة لديها أكثر من 1.3 مليار مستهلك، ونحو 4 تريليونات دولار من الأصول، وفجوة تمويل تتجاوز 400 مليار دولار سنويًا. بين هذه الأرقام، توجد فرصة ضخمة، ولكن اقتناصها يتطلب الانتقال من العلاقات إلى العقود، ومن العقود إلى المشروعات، ومن المشروعات إلى الإنتاج، ومن الإنتاج إلى صادرات جديدة.