أنهت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الماضي على ارتفاع ملحوظ، حيث سجلت 4603 دولارات للأونصة، محققة مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي بزيادة بلغت حوالي 5% مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق عند 4377 دولارا. جاء هذا الارتفاع وسط استمرار ضعف الدولار وزيادة الطلب على الذهب كوسيلة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والمالية والجيوسياسية.
تحركات السوق وتأثيرها على الذهب
أوضح تقرير صادر عن شركة “دار السبائك” الكويتية أن المكاسب الكبيرة للذهب جاءت بعد تحركات ملحوظة في أسواق السندات الأمريكية. عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن توسيع عمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل، حيث ارتفعت قيمة العمليات إلى 4 مليارات دولار لكل عملية، مما يهدف إلى دعم السيولة في سوق السندات طويلة الأجل. هذا الإعلان أدى في البداية إلى تراجع حاد في عوائد السندات، بالتزامن مع انخفاض الدولار، مما منح الذهب دفعة قوية وساهم في تعزيز مكاسبه.
مخاوف الدين العام وتأثيرها على الطلب
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن ارتفاع الدين العام الأمريكي والعجز المالي، خاصة بعد تجاوز إجمالي الدين العام مستوى 40 تريليون دولار للمرة الأولى. هذه المخاوف دفعت المستثمرين إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا للتحوط من مخاطر تراجع القوة الشرائية للدولار.
كما استفاد الذهب من تراجع رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية في المدى القريب، رغم أن محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أظهر استمرار الانقسام بين صناع السياسة النقدية حول مسار الفائدة.
تأثير الدولار والأسواق العالمية
تراجع الدولار الأمريكي في سوق العملات إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياته في عدة أشهر، مما قدم دعمًا إضافيًا للذهب المقوم بالدولار. خلال الأسبوع الماضي، ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، حيث سجل السعر الفوري قمة قرب 4632 دولارا للأونصة قبل أن يتراجع قليلاً ويغلق الأسبوع عند 4603 دولارات.
رغم استعادة عوائد السندات الأمريكية جزءًا من خسائرها، فإن ذلك لم يمنع الذهب من مواصلة صعوده، مما يدل على أن الطلب على المعدن لا يعتمد فقط على تحركات الفائدة والعوائد، بل أيضًا على المخاوف المتعلقة بالدين الأمريكي والسياسة المالية وضعف الدولار.
التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق
على الصعيد الجيوسياسي، تظل التطورات في الشرق الأوسط والتوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز من أبرز العوامل المؤثرة في الأسواق، حيث ساهم ارتفاع أسعار النفط في إبقاء مخاطر التضخم قائمة. ارتفاع النفط يمثل عاملاً مزدوج التأثير على الذهب، إذ يدعم الطلب على الملاذات الآمنة، ولكنه قد يدفع الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استمرت الضغوط التضخمية.
توقعات السوق خلال الفترة المقبلة
تتجه أنظار المستثمرين إلى ندوة “جاكسون هول”، حيث قد تقدم تصريحات مسئولي البنك المركزي إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية وأسعار الفائدة. كما تترقب الأسواق مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، بما في ذلك بيانات الدخل والإنفاق الشخصي ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي.
توقع تقرير “دار السبائك” أنه في حال استمرار ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات، فقد يحاول الذهب مواصلة موجة الصعود واختبار مستوى 4650 دولارا، يليه مستوى 4700 دولار.
أسعار الذهب في السوق المحلي
في السوق المحلي بالكويت، انعكست المكاسب التي حققتها المعادن الثمينة في الأسواق العالمية على الأسعار، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 حوالي 45.380 دينار كويتي، وسجل جرام الذهب عيار 22 حوالي 41.600 دينار، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 39.710 دينار، بينما بلغ سعر كيلو الفضة نحو 747 دينارا كويتيا.