تشير البيانات المتعلقة بشحن الغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الصين إلى تحسن ملحوظ، حيث لجأ بعض المشترين لتعويض الإمدادات التي تأثرت بسبب التوترات في منطقة الشرق الأوسط. هذا التحسن يأتي في وقت تواجه فيه الصين تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها من الطاقة.
خلال الثلاثين يومًا الماضية، ارتفع متوسط واردات الصين من الغاز المسال إلى أعلى مستوى له منذ أواخر فبراير، وفقًا لبيانات جمعتها “بلومبرج”. ورغم أن هذا المستوى لا يزال أقل من متوسط الخمس سنوات، إلا أن الفارق تراجع ليصل إلى نصف ما كان عليه في بداية أبريل.
تنويع مصادر الغاز الصينية
أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل نحو خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. في هذا السياق، اضطرت قطر، التي كانت تمثل حوالي 30% من واردات الصين من الغاز المسال العام الماضي، إلى تعليق صادراتها، مما أثر سلبًا على واردات الصين، التي سجلت أدنى مستوى لها منذ ثماني سنوات وفقًا لبيانات شركة “كبلر”.
بالمقارنة مع أسواق آسيوية أخرى، يبدو أن قطاع الغاز في الصين أكثر قدرة على التعامل مع هذه الأزمات، حيث ساهمت دول مثل كندا ونيجيريا في سد جزء من النقص الناتج عن توقف الإمدادات القطرية. كما أن الصين تعتمد على الإنتاج المحلي وإمدادات خطوط الأنابيب البرية، مما يقلل من اعتمادها على الغاز المسال المستورد.
تلجأ شركات المرافق في الصين أيضًا إلى استخدام مزيج من بدائل الطاقة، بما في ذلك الفحم والطاقة المتجددة، لضمان استمرارية تزويد الشبكة الكهربائية.
ضغط الطلب على الطاقة
أفاد متعاملون في السوق بأن انخفاض مستويات مخزونات الغاز، إلى جانب توقعات ارتفاع درجات الحرارة، دفع بعض الشركات للبحث عن شحنات بديلة في السوق الفورية لتعويض النقص. وتشير توقعات “المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية” إلى أن درجات الحرارة في جنوب الصين ستبقى أعلى من المعدلات الطبيعية حتى نهاية مايو.
كما يتوقع أن تؤثر ظاهرة “إل نينيو” المناخية على الصين، مما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أجهزة التبريد ويزيد الضغط على منظومة إمدادات الطاقة.
اضطراب سوق الغاز الصيني
أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الغاز في الصين، حيث زادت تكلفة الغاز المسال المحلي المنقول عبر الشاحنات، وهو مؤشر رئيسي في مقاطعة جوانجدونج، بنحو 70% منذ بداية مارس، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2023، وفقًا لبيانات “أرجوس ميديا”.
الأسعار المحلية أصبحت الآن أعلى من تكلفة شحنات الغاز المسال الفورية المستوردة، مما يجعل عمليات الشراء وإعادة البيع داخل السوق المحلية أكثر جدوى. قامت “جواندونج إنرجي جروب” بشراء شحنات في وقت سابق من الشهر، بينما أغلقت “تشيجيانج بروفينشيال إنرجي جروب” مناقصة لشراء شحنات تسليم شهري يونيو ويوليو.
مع ذلك، تشير التوقعات إلى أن الضغط على الطلب الصيني سيستمر طالما بقي مضيق هرمز مغلقًا واستمرت أسعار الشحنات الفورية مرتفعة، مما يعني أن الزيادة الأخيرة في الواردات قد تكون مؤقتة وقد تتراجع مع نهاية موسم الصيف.