شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في فعالية إطلاق تقرير الاستثمار العالمي 2026 في القاهرة، والذي صدر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) يوم الاثنين 27 يوليو. تأتي هذه الفعالية في إطار جهود الدولة لتعزيز مكانة مصر على خريطة الاستثمار العالمية، كما تهدف إلى استعراض أحدث الاتجاهات الدولية في الاستثمار الأجنبي المباشر.
حضر اللقاء عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وممثلي مجتمع الأعمال، والمؤسسات المالية الدولية، والمنظمات الإقليمية والدولية. تأتي الفعالية في إطار التعاون بين الحكومة المصرية والأونكتاد، حيث يعتبر تقرير الاستثمار العالمي المرجع الأبرز لرصد وتحليل اتجاهات الاستثمار الأجنبي المباشر، بالإضافة إلى استعراض أبرز التحولات الاقتصادية العالمية في ظل المتغيرات الراهنة.
قال الدكتور محمد فريد صالح إن التقرير يعكس تحولات عميقة في الاقتصاد العالمي، حيث تزداد التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين المتعلقة بالسياسات التجارية. أظهرت مؤشرات التقرير تبايناً واضحاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بين مختلف مناطق العالم. أضاف الوزير أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية شهدت ارتفاعاً بنسبة 6% خلال عام 2025، ولكن عند استبعاد التدفقات المرتبطة بالمراكز المالية العابرة للحدود، تنخفض النسبة إلى 4%.
كما أوضح أن البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك مراكز البيانات والتقنيات الحديثة، استحوذت على جزء كبير من التدفقات الاستثمارية، متقدمةً على العديد من القطاعات التقليدية. وأشار إلى أن الأسواق النامية حققت نمواً محدوداً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ نحو 2% فقط، بينما حصلت أفريقيا على نحو 70 مليار دولار من إجمالي 900 مليار دولار موجهة للدول النامية.
أكد الوزير على أهمية تطوير آليات مبتكرة لتحويل أعباء الديون إلى استثمارات إنتاجية تدعم التنمية المستدامة. كما أظهر التقرير توسعاً ملحوظاً في الإصلاحات المرتبطة بتحسين بيئة الاستثمار عالمياً، من خلال تبسيط إجراءات تأسيس الشركات وتعزيز الشفافية. أضاف الوزير أن الاستثمارات المرتبطة بسلاسل القيمة المضافة شهدت تراجعاً ملحوظاً، ما يستدعي دراسة تأثير التطورات الجيوسياسية على قرارات الشركات العالمية.
فيما يتعلق بالأداء المصري، أشار الوزير إلى أن مصر حققت نتائج متميزة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث سجلت تدفقات بلغت 15.5 مليار دولار، لتحتل المركز الأول على مستوى القارة الأفريقية والثاني عربياً. وأكد أن الوزارة تستعد للإعلان عن حزمة جديدة من القرارات لتيسير زيادات رؤوس الأموال وعمليات الاندماج والاستحواذ عبر منظومة رقمية متكاملة.
كما أوضح أن الحكومة تعمل على تنفيذ مشروع “منصة الكيانات الاقتصادية” بهدف توحيد إجراءات تأسيس الشركات واستخراج التراخيص، مشيراً إلى أن المنصة تغطي حالياً 468 نشاطاً اقتصادياً مع إمكانية التوسع مستقبلاً. وأكد على أهمية تطوير البنية الرقمية وربط قواعد البيانات الحكومية لضمان سرعة تقديم الخدمات.
كشف الوزير عن قرب الانتهاء من إعداد الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبي المباشر، التي تستهدف 12 قطاعاً اقتصادياً ذا أولوية. وأكد على استمرار الدولة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتعزيز بيئة الاستثمار وجذب استثمارات إنتاجية تدعم النمو الاقتصادي.
من جانبه، أعرب الوزير عبد العاطي عن تقديره للأونكتاد على الجهد المبذول في إعداد التقرير، مشيراً إلى التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي في ظل التوترات الجيوسياسية. أكد الوزير على أهمية تعزيز التعاون الدولي وتبني سياسات اقتصادية مرنة لمواجهة هذه التحديات.
استعرض الوزير عبد العاطي خطوات الدولة لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود، مشيراً إلى إطلاق وثيقة سياسة ملكية الدولة وتقديم حوافز استثمارية في قطاعات ذات أولوية. وأكد أن تقرير الاستثمار العالمي 2026 يعكس النتائج الإيجابية للإصلاحات، حيث حافظت مصر على صدارتها كأكبر دولة أفريقية جذباً للاستثمارات.
بدوره، أشار بيدرو مانويل، القائم بأعمال الأمين العام للأونكتاد، إلى التحولات السريعة في خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً، مؤكداً أن التدفقات سجلت نمواً بنسبة 6% خلال عام 2025. كما أشار إلى أن الاستثمارات أصبحت أكثر تركيزاً في القطاعات الاستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة.
أكدت نان لي كولينز، مدير شعبة الاستثمار بالأونكتاد، أن تقرير الاستثمار العالمي يأتي في توقيت بالغ الأهمية، مشيرة إلى أن النقاش حول الاستثمار لم يعد يقتصر على حجم التدفقات، بل أصبح يركز على قدرة هذه الاستثمارات على بناء أصول إنتاجية وتعزيز قدرات الشركات المحلية.