لماذا فشلت آسيان في حل أزمة الطاقة بعد الحرب الإيرانية.
في خضم الحرب الإيرانية التي أثرت بشكل كبير على أسواق الطاقة، واجهت رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” تحديًا حقيقيًا يتطلب منها إما أن تتحد لمواجهة الأزمة أو أن تبقى مجرد تكتل تتقاذفه المصالح الفردية. كانت الآمال معقودة على القمة الأخيرة، لكن النتائج جاءت مخيبة للآمال.
بينما كانت شعوب المنطقة تتطلع إلى قرارات جريئة، خرجت الاجتماعات دون أي نتائج ملموسة، حيث كانت الخطابات مجرد وعود بلا التزامات حقيقية، بينما أطفأت الخلافات حول التمويل والسيادة طموحات التعاون.
الحرب الإيرانية تشعل أزمة الطاقة في جنوب شرق آسيا
سلط الكاتب “جوشوا كورلانتزيك” الضوء على اجتماع قادة الدول الأعضاء في “آسيان”، موضحًا أن الحرب الإيرانية أدت إلى تعطيل تدفق الطاقة من الخليج إلى الأسواق الآسيوية، مما رفع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية وأثر سلبًا على اقتصادات عدة دول.
في هذا السياق، خفّض بنك التنمية الآسيوي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للتكتل بنسبة تصل إلى 2.3% إذا استمر الصراع لفترة طويلة، وهو أكبر تراجع منذ الأزمة المالية الآسيوية عام 1997.
تسبب نقص الوقود في الفلبين وفيتنام في انقطاعات متكررة للكهرباء، مما أثر بشكل مباشر على المجتمعات النائية، بينما لجأت تايلاند إلى تقنين الوقود للمرة الأولى منذ أزمات السبعينيات.
آمال كبيرة قبل قمة مانيلا
وصل قادة الآسيان إلى مانيلا وسط توقعات بأن تكون هذه القمة مختلفة، خاصة مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة ومخاوف المستثمرين من تداعيات أزمة الطاقة.
خلال الأسابيع التي سبقت القمة، دعا مسؤولو التكتل إلى تبني استراتيجية إقليمية موحدة للطاقة، بينما اقترحت إندونيسيا وماليزيا وتايلاند إنشاء احتياطي طارئ مشترك للطاقة، بالإضافة إلى تسريع استيراد الطاقة المتجددة من الصين.
كما اعتبر خبراء أن الحرب الإيرانية قد تخلق فرصة دفع لدول الآسيان للعمل ككتلة موحدة.

الانقسامات تُسقط خطط التعاون الإقليمي
رغم الأزمة، لم تتمكن القمة من استغلال الفرصة السياسية، حيث فشلت الدول في التوصل إلى خطة موحدة لمعالجة أزمة الطاقة.
دعا الرئيس الإندونيسي إلى إنشاء احتياطي استراتيجي إقليمي للبترول، وهو اقتراح تم طرحه عدة مرات دون تحقيق تقدم.
كما اقترح الرئيس الفلبيني تشكيل فريق وزاري للطاقة لإعداد اتفاقيات ملزمة خلال تسعين يومًا، بينما حاول رئيس الوزراء الماليزي طرح تدابير للتعاون.
مصالح متضاربة تُفشل الاتفاق
رغم كثرة الطروحات، لم تتوصل الدول إلى أي إجراء عملي، حيث فضلت فيتنام وتايلاند إجراء مباحثات ثنائية بعيدًا عن المسار الجماعي.
من جهة أخرى، مارست بروناي وكمبوديا ضغوطًا لعرقلة أي التزام جماعي بالتحول إلى الطاقة المتجددة.
انهار المقترح الإندونيسي بسبب الخلافات حول التمويل وإدارة الاحتياطي، بينما تحفظت تايلاند وفيتنام على الالتزامات المالية.
فشل يتجاوز الطاقة إلى التجارة والمناخ
لم يتوقف الإخفاق عند ملف الطاقة، بل امتد إلى ملفات أخرى مثل التجارة والتوترات في بحر الصين الجنوبي.
فشلت القمة في التوصل إلى مدونة سلوك بحرية رغم المفاوضات المستمرة مع الصين، كما أُحيل مقترح حوكمة الذكاء الاصطناعي إلى فريق عمل جديد دون اتخاذ قرارات واضحة.
فيما يتعلق بتمويل التكيف المناخي، تعطلت خطة تجميع الموارد بسبب الخلافات حول تقاسم الأعباء المالية.
قمة بطموحات مرتفعة ونتائج هزيلة
في النهاية، خرجت قمة الآسيان بتصريحات طموحة دون التزامات ملموسة، مما يجعل أزمة الطاقة اختبارًا جديدًا يبرز حدود التعاون داخل التكتل.