رغم التحديات التي يواجهها ائتلاف المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد خسارته في الانتخابات الإقليمية، فإن معاهد اقتصادية ألمانية دعت الحكومة للاستمرار في تنفيذ الإصلاحات السياسية وعدم التراجع عنها، في وقت تزايدت فيه التساؤلات حول مستقبل هذه الإجراءات بعد النتائج الأخيرة.
في خطوة إيجابية تدعم ميرتس، قامت المعاهد برفع توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا إلى 1.3% خلال العام الحالي، وذلك بعد خسارة حزبه “الاتحاد المسيحي الديمقراطي” في ثلاث انتخابات للولايات هذا الشهر، بينما حقق حزب البديل من أجل ألمانيا مكاسب ملحوظة، مما زاد من القلق حول مستقبل المستشار.
شخصيات بارزة في الائتلاف الحاكم ألمحت إلى إمكانية إعادة النظر في الإصلاحات التي تم الإعلان عنها في يوليو، والتي واجهت بعض الاعتراضات من الرأي العام، خصوصًا فيما يتعلق برفع سن التقاعد، وفقًا لوكالة “فرانس برس”.
اقتصاديون يرون أن الاستمرار في هذه الإصلاحات يعد ضروريًا لدعم الاقتصاد الألماني المتعثر على المدى الطويل، محذرين من أن التعديلات المتكررة قد تؤثر سلبًا على الثقة والاستقرار الاقتصادي.
ستيفان كوثس، الخبير في “معهد كيل للاقتصاد العالمي”، أشار إلى أن المستثمرين يشعرون بالقلق عندما يتم الإعلان عن حزم الإصلاح ثم يتم تأجيلها، بينما أوليفر هولتمولر من معهد “إي دبلو إتش” تحدث عن وجود “انعدام ثقة” في مسار الاقتصاد الألماني، مؤكدًا أن هذا الأمر يؤثر بشكل كبير على القرارات الاقتصادية، ويجب توفير بيئة تعيد الثقة للناس في استقرار الأوضاع.
قفزة في توقعات النمو
بعد مفاوضات صعبة بين حزب “الاتحاد المسيحي الديمقراطي” وحليفه “الحزب الاشتراكي الديمقراطي”، تم التوصل إلى حزمة إصلاحات شاملة تشمل الضرائب والرعاية الاجتماعية وسياسات المعاشات التقاعدية.
لكن مقترح رفع سن التقاعد تدريجيًا إلى ما يتجاوز 67 عامًا أثار جدلًا، في ظل المخاوف من التغييرات المقترحة على نظام الرعاية الصحية العامة.
في المقابل، رفعت المعاهد الاقتصادية تقديراتها لنمو الاقتصاد خلال 2026 بأكثر من الضعف، بعد أن أظهر الاقتصاد قدرة على تجاوز تداعيات صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط بشكل أفضل من المتوقع.
المعاهد، مثل DIW وRWI وIfo وIWH وIfW، توقعت نمو الاقتصاد بنسبة 1.3% هذا العام، مقارنة بـ 0.6% في تقديرات أبريل، كما رفعت توقعاتها لنمو 2027 بشكل طفيف إلى 1.1%.
دعم حكومي ينعش الاقتصاد
المعاهد أوضحت أن الاقتصاد الألماني سجل أداءً أفضل من المتوقع في النصف الأول من العام، مستفيدًا من قوة الاقتصاد العالمي وانتشار طفرة الذكاء الاصطناعي.
على الرغم من ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب الحرب على إيران، فإن تأثير التضخم على الاقتصاد بشكل عام ظل محدودًا، مع وجود مؤشرات قليلة على انتقال الضغوط السعرية إلى قطاعات أخرى.
رفع توقعات النمو يمثل تطورًا إيجابيًا للاقتصاد الألماني، الذي يعاني من ركود مستمر منذ سنوات، وسط ضعف الطلب على صادراته وزيادة المنافسة الصينية والتعريفات الجمركية الأمريكية، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.
لكن المعاهد حذرت من أن الانتعاش الحالي يعتمد بشكل كبير على زيادة الإنفاق الحكومي على الدفاع والبنية التحتية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الدين بشكل حاد.