يبدو أن كبار المستثمرين الدوليين يستعدون لفترة قد تشهد استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية لفترة أطول، وذلك بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة للمرة الأولى منذ بداية عام 2023، كما ذكرت شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية.
في قرار اتخذ بإجماع أعضاء لجنة السوق المفتوحة، رفع الفيدرالي، أول أمس الأربعاء، سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصبح في نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. هذا الإجماع يعكس تحولًا عن الانقسام الذي شهدته الاجتماعات السابقة، حيث يعتقد المستثمرون أن توافق مسؤولي الفيدرالي على مواجهة التضخم يعزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وأشار أنشول شارما، كبير مسؤولي الاستثمار في “سافي ويلث”، إلى أن هذا الإجماع يدل على أن التضخم لا يزال أولوية رئيسية، مضيفًا أن البنك المركزي لم ينته بعد من تشديد سياسته النقدية.
الأسواق تحت ضغط الفائدة
عقب قرار الفيدرالي، تراجعت الأسهم الأمريكية، حيث أغلق مؤشر “داو جونز” الصناعي منخفضًا بأكثر من 600 نقطة، أي بنسبة 1.2%، بينما تراجع مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.5%، وانخفض “ناسداك” بشكل طفيف. في سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5% مجددًا.
قال بيتر بوكفار، كبير مسؤولي الاستثمار في “وان بوينت بي إف جي ويلث بارتنرز”، إن سوق السندات بدأ بالفعل في تعديل توقعات أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن الفيدرالي يتبع تحركات السوق، ومتوقعًا أن تستمر سوق السندات في لعب دور رئيسي في تحديد اتجاه أسعار الفائدة.
نظرة إيجابية للأسهم
على الرغم من تراجع الأسهم بعد القرار، لا يزال بعض المستثمرين يتبنون نظرة إيجابية تجاه سوق الأسهم، مستندين إلى قوة الاقتصاد واستمرار متانة أساسيات الشركات. قالت كارول شلايف، كبيرة استراتيجيي الأسواق في بنك “بي إم أو”، إن السوق “يسيء قراءة” قرار رفع الفائدة، مشيرة إلى أن إجماع الفيدرالي يعكس قوة الاقتصاد وتماسك أساسياته، خاصة في ظل قوة إنفاق المستهلكين والتوظيف.
من جانبها، أكدت مؤسسة “يو بي إس” على أهمية أن يولي المستثمرون اهتمامًا أكبر لآفاق النمو الاقتصادي وأرباح الشركات والتضخم، بدلاً من التركيز على أول رفع للفائدة، مشيرة إلى أن الأسهم الأمريكية تاريخيًا أظهرت قدرة على الصمود بعد أول زيادة لأسعار الفائدة.