توقع تقرير اقتصادي صادر عن مجموعة البنك الدولي أن يشهد النمو في منطقة المحيط الهادئ تباطؤًا ملحوظًا ليصل إلى 2.8% بحلول عام 2026، ويعود ذلك إلى الضغوط المتزايدة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل البحري، بالإضافة إلى الاضطرابات في سلاسل الإمداد وتقلبات الاقتصاد العالمي.
تحديات اقتصادية مستمرة
أوضح التقرير أن تكرار الصدمات الخارجية أصبح نمطًا دائمًا للاقتصادات في المنطقة، مما يبرز الحاجة الملحة لتطوير أنظمة مياه أكثر موثوقية لدعم خلق فرص العمل وتعزيز النشاط الاقتصادي وزيادة مستويات الصمود على المدى الطويل.
حساسية اقتصادية
وأشار التقرير إلى أن اقتصادات المحيط الهادئ ما زالت حساسة لتقلبات أسعار الوقود، حيث تشكل واردات النفط ما بين 15% و25% من إجمالي واردات السلع في عدد من الدول. وحذر من أن استمرار الاضطرابات في أسواق الوقود والشحن قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في وتيرة النمو خلال فترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر قادمة.
فرص النمو
رغم التحديات، أوضح التقرير أن المنطقة تمتلك فرصة لتعزيز النمو على المدى الطويل من خلال الانتقال من إدارة الأزمات إلى الاستثمار في ركائز اقتصادية أكثر إنتاجية توفر وظائف مستدامة. ومع دخول أعداد متزايدة من الشباب إلى سوق العمل، أكد التقرير على أهمية تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية ورفع كفاءة المهارات وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار الخاص بما يتناسب مع احتياجات المنطقة.
تحديات سكانية
قال ستيفن ن. نديجوا، مدير قسم جنوب وشمال المحيط الهادئ في مجموعة البنك الدولي، إن النموذج الاقتصادي الحالي في المحيط الهادئ لم يعد قادرًا على استيعاب الزيادة السكانية، خاصة مع ارتفاع نسبة الشباب في المجتمعات. وأشار إلى أن معدل التوسع الاقتصادي في دول المحيط الهادئ يتوقع أن يستقر عند نحو 2% طوال هذا العقد، وهو مستوى أدنى مقارنة بالعقد السابق، في وقت لا يزال فيه عدد كبير من الشباب يواجه صعوبات في الوصول إلى وظائف منتجة.
تحسين فرص العمل
أكد نديجوا أن توفير فرص عمل ذات جودة أفضل، خاصة للنساء والفئات الشابة، يمثل عنصرًا أساسيًا لتعزيز القدرة على التكيف ودعم مسار نمو أكثر استقرارًا في بيئة عالمية شديدة التقلب.
استراتيجيات للتكيف
قالت إيكا فاشاكمادزه، كبيرة خبراء الاقتصاد في مجموعة البنك الدولي ومعدة التقرير، إن منطقة المحيط الهادئ أظهرت قدرة ملحوظة على التكيف مع الصدمات المتكررة، إلا أن الاعتماد على هذه القدرة وحده لا يكفي. وأضافت أن الدول التي تعزز كفاءة الخدمات الأساسية وتقوي الإدارة الاقتصادية وتوفر بيئة داعمة لتوسع القطاع الخاص ستكون أكثر قدرة على خلق فرص عمل جديدة والتعامل مع الأزمات المستقبلية.
إدارة الموارد المالية
أشار التقرير أيضًا إلى أن تتابع الصدمات خلال السنوات الماضية أدى إلى تراجع الاحتياطيات المالية، مما يجعل إعادة بنائها وتحسين إدارة الموارد العامة أمرًا ضروريًا في ظل الضغوط المتزايدة على الحكومات نتيجة ارتفاع النفقات وتشدد شروط التمويل. وأكد أهمية تبني سياسات دعم محددة ومؤقتة تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، مع الحذر من التوسع في الدعم العام غير الموجه لما قد يسببه من زيادة الضغط على المساحات المالية المحدودة أصلًا.