شهد الاقتصاد العالمي في الساعات الأخيرة تحركات ملحوظة أعادت ثلاثة ملفات رئيسية إلى الواجهة، وهي أسعار النفط، ومسار الفائدة الأمريكية، ومستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. في ظل هذه التطورات، تحاول الأسواق التوازن بين مخاوف التضخم وفرص النمو والاستثمار.
النفط يتراجع.. والأسواق تلتقط أنفاسها
بدأت أسعار النفط الأسبوع بتراجع ملحوظ، حيث هبط خام برنت إلى أدنى مستوى له منذ 11 يوماً. جاءت هذه الانخفاضات وسط آمال بتحسن المسار الدبلوماسي بشأن الحرب في إيران، بالإضافة إلى مؤشرات على تعافي بعض الإمدادات السعودية. وصل سعر برنت إلى حوالي 101.75 دولار للبرميل خلال تعاملات يوم الاثنين، بانخفاض يقارب 2%. يعتبر هذا التراجع خبراً مهماً للأسواق، إذ أن انخفاض تكلفة الطاقة قد يخفف من الضغوط على التضخم وتكاليف النقل والإنتاج، لكن يبقى مرتبطاً بتطورات الإمدادات والتوترات الجيوسياسية.
الفيدرالي يفتح الباب لمزيد من رفع الفائدة
في الولايات المتحدة، عاد ملف التضخم للظهور بعد تصريحات ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، الذي أشار إلى حاجة البنك المركزي لمزيد من رفع أسعار الفائدة لكبح الضغوط التضخمية. وأوضح أن ارتفاع الأسعار لم يعد مقتصراً على النفط فقط، بل امتد ليشمل سلعاً أخرى. جاءت هذه التصريحات بعد أن رفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس، مع استمرار الأسواق في رصد أي إشارات جديدة بشأن السياسة النقدية. الرسالة واضحة: انخفاض أسعار النفط قد يمنح التضخم بعض المساحة للهدوء، لكن استمرار الطلب المرتفع وارتفاع أسعار بعض السلع يبقيان خطر التضخم قائماً.
وول ستريت تستفيد.. وناسداك عند قمة قياسية
في تطور يعكس شهية المستثمرين تجاه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، سجل مؤشر ناسداك إغلاقاً قياسياً جديداً خلال تعاملات يوم الاثنين، مرتفعاً بنسبة 2.26%. بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 1.49%، وارتفع مؤشر داو جونز بنسبة 0.71%. كان قطاع أشباه الموصلات في قلب هذا الصعود، حيث ارتفع سهم «إنتل» بأكثر من 12%، وقفز سهم «إيه إم دي» بنحو 10%، لتصل القيمة السوقية للشركة إلى تريليون دولار للمرة الأولى.
الصين وأمريكا.. قمة اقتصادية تترقبها الأسواق
أما الملف الثالث، فيتعلق بالقمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج المقررة في واشنطن يوم 24 سبتمبر. تركز المحادثات على مستقبل الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث تهدف إلى الحفاظ على التهدئة التجارية القائمة ومناقشة ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي وقضايا اقتصادية واستراتيجية أخرى. كما أجرى مسؤولون أمريكيون وصينيون محادثات تمهيدية تناولت التجارة وسلامة الذكاء الاصطناعي. وأشارت بيانات نقلتها رويترز إلى أن الصين تواصل إجراءات مرتبطة بالتزامها بشراء 200 طائرة بوينج، وهو ما يعد من الملفات التجارية التي تتابعها الأسواق.