شهدت الأسواق العالمية تقلبات كبيرة بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4%، وهو أول رفع للفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات. هذا القرار يأتي مع توجيه البنك المركزي إشارات لاحتمالية رفع الفائدة مجددًا في المستقبل القريب، مما أثر بشكل ملحوظ على الأسواق.
الدولار.. صعود إلى أعلى مستوى في 7 أسابيع
كان الدولار من أبرز المستفيدين من قرار الفيدرالي، حيث عززت لهجة البنك المتشددة توقعات استمرار الفائدة المرتفعة. سجل مؤشر الدولار نحو 100.33 نقطة صباح الخميس، مرتفعًا حوالي 0.7% خلال التعاملات، ليصل إلى أعلى مستوى في 7 أسابيع أمام العملات الرئيسية. يأتي ذلك مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بنحو 6 نقاط أساس إلى 4.7145%، بينما استقر عائد السندات لأجل 10 سنوات قرب 4.99%.
الذهب.. تراجع بأكثر من 1% بعد القرار
تلقى الذهب ضربة مباشرة من ارتفاع الدولار وتوقعات استمرار الفائدة المرتفعة، حيث انخفض الذهب الفوري بأكثر من 1% بعد القرار، بعدما هبط إلى نحو 4,240.10 دولار للأوقية، مقارنة بتجاوز السعر 4,365 دولارًا خلال جلسة الأربعاء. لكن الصورة تحسنت في التعاملات الآسيوية صباح الخميس، إذ ارتفع الذهب بنحو 1% إلى 4,305 دولارات للأوقية، ليعوض جزءًا من خسائره السابقة.
الفضة والمعادن النفيسة.. خسائر جماعية
لم يقتصر الضغط على الذهب، بل امتد إلى باقي المعادن النفيسة. الفضة تراجعت بنحو 1.7%، والبلاتين انخفض بنحو 2.3%، بينما تراجع البلاتين حوالي 1.5%. تعكس هذه التحركات تأثير ارتفاع تكلفة الأموال الأمريكية وقوة الدولار على الأصول التي لا توفر عائدًا دوريًا.
النحاس.. قبل القرار كان في اتجاه صاعد
وقبل إعلان القرار، ارتفعت العقود الآجلة للنحاس بنحو 0.6% إلى حوالي 6.4095 دولار للرطل، مع تراجع نسبي في عوائد السندات قبل إعلان الفيدرالي.
البيتكوين.. تذبذب حاد حول 75 ألف دولار
البيتكوين لم تستقبل قرار الفيدرالي بهبوط مباشر وحاد، لكنها ظلت تحت ضغط بيئة الفائدة المرتفعة. بعد القرار، تحركت العملة الرقمية في نطاق يقارب 75,000 إلى 76,500 دولار، وكانت تتداول قرب 75,600 دولار وقت رصد السوق. وكانت البيتكوين قد وصلت في وقت سابق إلى أكثر من 82 ألف دولار في بداية سبتمبر قبل أن تتراجع، فيما سجلت يوم الأربعاء مستويات قرب 75 ألف دولار.
البورصات الأمريكية.. نهاية حمراء
أنهت الأسهم الأمريكية جلسة الأربعاء على تراجع، حيث تراجع داو جونز بنسبة 1.2% إلى 51,461.90 نقطة، وS&P 500 بنسبة 0.4% إلى 7,551.81 نقطة، وناسداك بنسبة أقل من 0.1% إلى 25,978.42 نقطة، وRussell 2000 بنسبة 0.4% إلى 2,858.81 نقطة.
النفط.. تراجع مع اطمئنان من مخاوف الإمدادات
تراجعت أسعار النفط أيضًا، مع انخفاض خام برنت بنحو 0.7% إلى 105.05 دولار للبرميل صباح الخميس، بعدما كان قد هبط بنحو 2.7% في الجلسة السابقة.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
قرار الفيدرالي أعاد رسم خريطة الأسواق مؤقتًا، حيث أصبح الدولار أقوى، وعوائد سندات مرتفعة، وضغط على الذهب والمعادن والعملات المشفرة، وتقلبات في الأسهم والسلع. العامل الأهم الآن ليس قرار رفع الفائدة وحده، وإنما إشارة الفيدرالي إلى إمكانية رفع جديد خلال 2026، حيث أظهرت توقعات البنك أن 16 من أصل 18 مسؤولًا يتوقعون رفعًا إضافيًا بمقدار ربع نقطة مئوية على الأقل بنهاية العام. الصورة الأهم لمصر تتمثل في قوة الدولار عالميًا واستمرار الفائدة الأمريكية المرتفعة، وهما عاملان مهمان يجب مراقبتهما بالنسبة إلى الذهب، سعر الصرف، تكلفة التمويل، وأسعار السلع العالمية خلال الفترة المقبلة.
