الدكتور ثروت إمبابي، أستاذ الزراعة المساعد بجامعة بنها.
أكد الدكتور ثروت إمبابي، أستاذ الزراعة المساعد بجامعة بنها، أن إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة تمثل خطوة أساسية نحو تعزيز كفاءة المؤسسات الوطنية المعنية بالتنمية، مشيرًا إلى أن نجاح المشاريع التنموية لا يعتمد فقط على حجم الموارد المتاحة، بل يتطلب وجود إطار تشريعي يتيح للمؤسسات العمل بكفاءة وسرعة، مع الالتزام بمبادئ الشفافية والحوكمة.
أهمية التشريعات المرنة
وأوضح إمبابي أن التجارب الدولية أثبتت أن التنمية المستدامة لا تتحقق بالإمكانات وحدها، بل تتطلب تشريعات مرنة تتيح سرعة اتخاذ القرار مع ضمان الرقابة والمساءلة وإدارة الموارد بشكل جيد. وأشار إلى أن تطوير الإطار القانوني لجهاز مستقبل مصر يعكس إدراك الدولة للتحديات الراهنة، مثل تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاستثمار ورفع كفاءة إدارة الموارد.
صلاحيات الجهاز وضرورة الالتزام
وأضاف أن منح الجهاز صلاحيات أوسع يجب أن يقابله التزام أكبر بمعايير الحوكمة وقياس الأداء، لأن نجاح المؤسسات لا يُقاس بسرعة الإنجاز فقط، بل باستدامة النتائج وتحقيق أعلى عائد اقتصادي واجتماعي مع الالتزام الكامل بسيادة القانون والحفاظ على المال العام.
توجهات الاقتصاد الإنتاجي
وأشار إلى أن التوسع في مشروعات الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي والبنية اللوجستية في مصر يعكس توجهًا نحو بناء اقتصاد إنتاجي أكثر قدرة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية. وأكد أن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب تحديث التشريعات وتعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى الاستثمار في التكنولوجيا والبحث العلمي والابتكار لزيادة الإنتاجية وتعظيم القيمة المضافة.
نموذج حديث لإدارة التنمية
وشدد إمبابي على أن القيمة الحقيقية لتجربة جهاز مستقبل مصر لا تقتصر على حجم المشروعات، بل تكمن في تقديم نموذج حديث لإدارة التنمية يقوم على سرعة اتخاذ القرار، وربط التخطيط بالتنفيذ، وتحقيق التكامل بين الجهات المعنية. وأكد أن استدامة هذا النموذج ترتبط بتطوير البيئة التشريعية وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث العلمي.
مسؤولية وطنية مشتركة
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التنمية مسؤولية وطنية مشتركة، وأن المستقبل لا تصنعه المشروعات أو القوانين بشكل منفصل، بل تتطلب منظومة متكاملة يكون فيها القانون داعمًا للتنمية، والإدارة أداة للإنجاز، والإنسان محورًا لكل سياسات الدولة. وهذا ما يعزز قدرة مصر على تحقيق أمنها الغذائي ودعم اقتصادها الوطني وترسيخ مكانتها كدولة تمتلك رؤية واضحة للمستقبل وإرادة حقيقية لتنفيذها.