الدكتور ثروت إمبابي، أستاذ الزراعة المساعد بجامعة بنها.
أكد الدكتور ثروت إمبابي، الأستاذ المساعد بكلية الزراعة جامعة بنها ورئيس لجنة الزراعة والري بحزب الوعي، أن الأمن الغذائي والمائي يعد من أهم عناصر الأمن القومي ومستقبل التنمية في مصر، مشيرًا إلى أهمية دمج المياه والغذاء في منظومة واحدة تشمل الزراعة والطاقة والصناعة والتكنولوجيا.
وأوضح إمبابي أن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة لا يقتصر على زيادة المياه أو توسيع المساحات الزراعية، بل يتطلب تحقيق أقصى استفادة من كل قطرة ماء وفدان، مؤكدًا أن الدول القادرة على مواجهة التحديات ليست تلك التي تمتلك موارد وفيرة، بل التي تستطيع إدارة مواردها بكفاءة وتحويلها إلى قيمة اقتصادية وغذائية.
وأشار إلى أن مفهوم الأمن الغذائي يحتاج إلى رؤية شاملة، فالدولة التي تتمتع بالأمن الغذائي ليست بالضرورة تلك التي تنتج كل احتياجاتها محليًا، بل التي تمتلك قاعدة إنتاج قوية ومخزونًا استراتيجيًا ومجموعة متنوعة من الأسواق، بالإضافة إلى قدرات كافية في التصنيع والتخزين والنقل.
وشدد على ضرورة إعادة تقييم مؤشرات الأداء الزراعي، بحيث لا تقاس كفاءة الزراعة فقط بكمية الإنتاج من الفدان، بل أيضًا بالقيمة الغذائية والاقتصادية التي تحققها كل متر مكعب من المياه المستخدمة.
كما اقترح إنشاء مؤشر قومي لإنتاجية المياه الزراعية، يأخذ في الاعتبار احتياجات المحاصيل المائية وقيمتها الاقتصادية وقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية، مما يساعد في وضع خريطة محصولية أكثر مرونة.
وأكد إمبابي أن استخدام التكنولوجيا أصبح ضرورة في إدارة الموارد الزراعية والمائية، مشيرًا إلى أهمية الانتقال من نظم الري الثابتة إلى نظم تعتمد على احتياجات النبات الفعلية، باستخدام أجهزة استشعار رطوبة التربة ودرجات الحرارة.
كما أشار إلى أهمية إنشاء نظام وطني للإنذار المبكر بالأمن الغذائي، يجمع بيانات الإنتاج والأسعار والمخزون والمناخ والأسواق العالمية، مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات.
ولفت إلى أن تقليل الفاقد والهدر الغذائي يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية الأمن الغذائي، حيث يمكن خفض الفاقد لتوفير كميات إضافية من الغذاء دون الحاجة لتوسيع المساحات الزراعية.
كما أوضح أن الاستثمار في مراكز التجميع والتعبئة والتبريد يمكن أن يرفع كفاءة سلاسل الإمداد ويقلل الفاقد، بالإضافة إلى الاستفادة من المخلفات الزراعية في إنتاج الأعلاف والأسمدة العضوية.
وفيما يتعلق بالمياه، أكد إمبابي على ضرورة تبني فلسفة تعظيم العائد من المياه، من خلال معالجة المياه وإعادة استخدامها في الزراعة، والاستفادة من الطاقة الشمسية في عمليات المعالجة.
وشدد على أهمية الحفاظ على الأراضي الزراعية القديمة بالتوازي مع استصلاح الأراضي الجديدة، مع ضرورة استناد قرارات التوسع إلى دراسات دقيقة للمياه والتربة والمناخ.
وأكد أن البحث العلمي هو حجر الأساس لمواجهة تحديات الأمن الغذائي والمائي، مشيرًا إلى أهمية تحويل المعرفة إلى حلول عملية تصل إلى المزارع والمصنع.
ودعا إلى توجيه البحث العلمي نحو احتياجات القطاع، مثل تطوير أصناف أقل استهلاكًا للمياه، ونظم ري أكثر كفاءة، وإنشاء منصات تربط الجامعات بالقطاع الخاص لتحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتطبيق.
واختتم إمبابي بالتأكيد على أن نتائج منتدى مصر 2026 يجب أن تتحول إلى خريطة طريق واضحة للأمن الغذائي والمائي، تشمل أهدافًا قابلة للقياس ومؤشرات أداء ومشروعات ذات أولويات.
وأشار إلى أن المعركة الحقيقية ليست فقط في زيادة الموارد، بل في تعظيم قيمة الموارد المتاحة، مؤكدًا أن مستقبل الأمن الغذائي والمائي في مصر يعتمد على تحقيق أعلى عائد من كل قطرة ماء وفدان.