لم يعد الاحتياطي النقدي الأجنبي في مصر مجرد تحرك شهري، بل أصبح مسارًا صعوديًا واضحًا. فقد سجل صافي الاحتياطيات الدولية مستوى قياسيًا جديدًا عند 57.215 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مقارنة بنحو 46.597 مليار دولار في نهاية أغسطس 2024.
بحساب تطور الاحتياطي خلال العامين الماضيين، نجد أن رصيد النقد الأجنبي ارتفع بحوالي 10.618 مليار دولار، ما يعادل زيادة بنسبة 22.8%، ليصبح الاحتياطي الحالي أكبر بنحو 1.23 مرة من مستواه قبل عامين. هذا يعني أن مصر أضافت إلى غطاءها النقدي الخارجي أكثر من 10.6 مليار دولار، في واحدة من أبرز الزيادات المسجلة في السنوات الأخيرة. كما سجل الاحتياطي في أغسطس 2026 زيادة شهرية بنحو 921 مليون دولار، ما يعادل 1.6%، ليصعد من 56.3 مليار دولار في يوليو إلى المستوى القياسي الجديد.
عامان من الصعود المتواصل
تكشف مقارنة الأرقام عن اتساع الفارق بين مستوى الاحتياطي قبل عامين والمستوى الحالي، ففي أغسطس 2024 بلغ صافي الاحتياطيات الدولية 46.597 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزي المصري، قبل أن يستمر في مساره الصاعد خلال الفترة التالية. وبالتالي، فإن كل 100 دولار كانت تمثل رصيد الاحتياطي في أغسطس 2024 أصبحت تعادل نحو 123 دولارًا في أغسطس 2026، مما يعكس زيادة تقارب 23 دولارًا لكل 100 دولار خلال العامين الماضيين.
مستوى قياسي جديد
جاء تسجيل الاحتياطي عند 57.215 مليار دولار بعد كسر الرقم القياسي السابق المسجل في يوليو، عندما بلغ نحو 56.3 مليار دولار، ليواصل الاحتياطي تسجيل مستويات تاريخية جديدة. تستهدف مصر خلال العام المالي الحالي زيادة الاحتياطي بنحو 7.7 مليار دولار، مقارنة بمستهدف سابق بلغ 1.3 مليار دولار، بحسب وثائق المراجعة السابعة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي. كما بلغ احتياطي مصر من النقد الأجنبي نحو 55.1 مليار دولار خلال العام المالي الماضي، رغم تراجع قيمة أرصدة الذهب، وذلك بدعم من مشتريات العملات الأجنبية خلال يناير ويونيو 2026.
احتياطي أكبر.. لكن احتياجات تمويلية مرتفعة
رغم القفزة الكبيرة في الاحتياطيات، فإن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه احتياجات تمويلية خارجية كبيرة. فقد كشف صندوق النقد الدولي عن فجوة تمويلية تقدر بنحو 9.7 مليار دولار خلال العام المالي الحالي. تشمل هذه الفجوة 2.1 مليار دولار تمثل الفارق بين احتياجات التمويل الخارجي ومصادره، إلى جانب 7.7 مليار دولار تستهدف مصر توجيهها لبناء الاحتياطي. تشير هذه الأرقام إلى أن المعركة لم تعد فقط حول الوصول إلى مستوى مرتفع من الاحتياطي، بل حول الحفاظ على وتيرة بنائه وتعزيز مصادر النقد الأجنبي بصورة مستدامة. في هذا الإطار، تعهد البنك المركزي المصري بمواصلة دعم عملية بناء الاحتياطيات من خلال برنامج قائم على آليات السوق، يتضمن أدوات مثل مزادات الدولار والشراء المباشر من السوق.