تستعد وزارة التموين والتجارة الداخلية لإحداث تغيير جذري في نظام الدعم الحكومي، حيث ستتحول من الدعم العيني إلى نظام “الدعم النقدي السلعي”. هذا التوجه يهدف إلى تحسين إدارة الموارد الحكومية وتقليل الفقد والهدر، مما يمنح أكثر من 60 مليون مستفيد من 24 مليون أسرة حرية أكبر في اختيار احتياجاتهم الغذائية.
موعد التطبيق وآلية الإعلان الرسمي
أكد الدكتور أحمد كمال، مساعد وزير التموين والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن تطبيق النظام الجديد سيبدأ خلال العام المالي الجاري “2026 – 2027”. وأوضح أن تحديد الموعد النهائي يعتمد على استكمال الدراسات المالية والفنية، بالإضافة إلى إجراء تنقية دقيقة لقواعد البيانات لإدخال مستحقين جدد، يلي ذلك طرح الفئات المالية للحوار المجتمعي لتجهيز الرأي العام وأطراف المنظومة. كما أشار كمال إلى أن الإعلان عن بدء التنفيذ الفعلي والشرائح المقررة سيتم من خلال مؤتمر صحفي موسع برئاسة مجلس الوزراء وبمشاركة الوزارات المعنية.
موقف الخبز البلدي
حسمت وزارة التموين تفاصيل دمج الخبز البلدي في نظام الدعم النقدي السلعي، حيث أوضح المتحدث باسم الوزارة أن الخبز سيكون مدرجًا بطريقة تمنح المواطن حرية الاختيار. وفقًا للنظام الجديد، ستحتوي “المحفظة المالية السلعية” الخاصة ببطاقة التموين على القيمة المالية المخصصة للسلع والخبز معًا، مما يسمح للأسرة بتحويل الفارق المالي لشراء منتجات غذائية أخرى إذا قللت من استهلاكها المباشر للخبز. كما يمكن للأسر التي تعتمد على الخبز بشكل أكبر الحصول على حصتها كاملة من الخبز البلدي المدعم وفق الأوزان والكميات المحددة.

زيادة المخصصات وآلية
أكدت الوزارة أن التحول إلى النظام النقدي السلعي لا يهدف إلى تقليل الدعم، بل شهدت الموازنة زيادة في المخصصات لتصل إلى 175 مليار جنيه مقارنة بـ 160 مليار جنيه العام الماضي. وأعلنت الوزارة عن إنشاء نظام تقييم دوري للأسعار يعمل على غرار لجنة التسعير التلقائي، حيث سيتم ربط قيمة المحفظة المالية للمواطن بمعدلات التضخم والأسعار الغذائية، لضمان عدم تراجع القدرة الشرائية للمواطنين. كما وجهت القيادة السياسية بتقسيم المستفيدين إلى شرائح اجتماعية تدريجية تعتمد على درجة الاحتياج، مثل الأسر الأولى بالرعاية، ومستفيدي تكافل وكرامة، والطبقات المتوسطة، لضمان حصول الفئات الأكثر احتياجًا على مخصصات مالية أعلى.

تنويع السلة الغذائية والمخابز الاستراتيجية
تترافق المنظومة الجديدة مع توسع كبير في المنافذ والسلة السلعية، حيث سيتاح للمواطنين الاختيار بين قائمة واسعة تضم إلى جانب السلع الأساسية منتجات مثل اللحوم والدواجن والبيض والألبان والبروتينات والفول والعدس بأسعار منخفضة تعتمد على التكلفة الفعلية لشركات قطاع الأعمال العام. كما ينطلق مشروع المخابز الاستراتيجية كإحدى دعائم الأمن الغذائي، مستهدفًا إنشاء 300 مخبز عالي الطاقة الإنتاجية على مستوى الجمهورية، حيث تنفذ الشركة القابضة للصناعات الغذائية المرحلة الأولى عبر 20 مخبزًا كنموذج تجريبي لضمان توفير الخبز بكفاءة وجودة عالية في المناطق الأكثر كثافة واحتياجًا.