التضخم البريطاني يستقر ويضع بنك إنجلترا أمام خيار الترقب.
في خطوة غير متوقعة، استقر معدل التضخم في المملكة المتحدة خلال مايو، رغم القلق من التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة. هذا الاستقرار يعكس تراجع الضغوط التضخمية تدريجيًا، حتى قبل أن تنعكس آثار التهدئة في الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة العالمية، وفقًا لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.
أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.8% على أساس سنوي خلال مايو، وهو نفس معدل شهر أبريل، بينما كانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى زيادة التضخم إلى نحو 3%. هذا الأداء المفاجئ يكشف الفجوة بين توقعات السوق والواقع، في وقت تتابع فيه المؤسسات المالية عن كثب تطورات السياسة النقدية لبنك إنجلترا.
التضخم عند 2.8%.. أقل من توقعات الأسواق
هذا الاستقرار في التضخم يعكس تأثير انخفاض أسعار بعض السلع الغذائية، مثل اللحوم ومنتجات الألبان، التي ساهمت بشكل مباشر في تخفيف الضغوط التضخمية. وقد جاء هذا التراجع ليعوض جزئيًا الارتفاع في بعض البنود الأخرى، مثل أسعار تذاكر الطيران ورسوم المركبات وأسعار الوقود، مما ساعد في الحفاظ على استقرار المعدل العام للتضخم.
تراجع أسعار الغذاء يخفف الضغوط التضخمية
في المقابل، ارتفع تضخم قطاع الخدمات إلى 3.7%، وهو مستوى أعلى من توقعات الأسواق، ويعتبر هذا المؤشر من أبرز المقاييس التي يعتمد عليها بنك إنجلترا في تقييم الضغوط السعرية المحلية. هذا الارتفاع يشير إلى استمرار بعض الضغوط داخل الاقتصاد المحلي، على الرغم من التباطؤ العام في وتيرة التضخم.
تضخم الخدمات يرتفع فوق التوقعات
تدعم هذه البيانات توجه “الترقب والانتظار” الذي يتبناه عدد من أعضاء لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، قبيل اجتماعهم المرتقب هذا الأسبوع. تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تباطؤ الاقتصاد البريطاني، مع استمرار ضعف سوق العمل وتراجع وتيرة النمو بعد أداء قوي مطلع عام 2026.
بنك إنجلترا أمام خيار التريث
بعد صدور البيانات، قلص المستثمرون رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية، وأصبحوا يتوقعون رفعًا واحدًا فقط لأسعار الفائدة حتى نهاية العام. يرى خبراء اقتصاديون أن مسار التضخم قد يواصل التراجع خلال الفترة المقبلة، مما يفتح الباب أمام تحول تدريجي نحو سياسة نقدية أكثر مرونة.
توقعات بخفض الضغوط النقدية
قال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين لدى مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس”، إن البيانات الأخيرة قد تمنح بنك إنجلترا ثقة أكبر بأنه لا يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، وربما لا يحتاج إلى ذلك على الإطلاق. وأضاف أن معدل التضخم قد يعود إلى مستهدفه البالغ 2% خلال العام المقبل، في حال استمرار الاتجاه الحالي لتراجع الضغوط السعرية.