أعلنت الحكومة الأسترالية، يوم الاثنين، عن بدء مشاورات عامة حول مشروع قواعد جديدة لتنظيم تصدير الغاز الطبيعي المسال، حيث تهدف هذه القواعد إلى تحديد نسبة إلزامية للسوق المحلية تصل إلى 20%، لكن المقترح واجه انتقادات بسبب غموض بعض بنوده.
نظام جديد للإمداد المحلي
من المقرر أن يبدأ تطبيق نظام “التزام الإمداد المحلي” في يوليو 2027، وسيشمل العقود الجديدة أو التمديدات التي تبرم بعد 22 ديسمبر من العام الماضي، مع تأكيد الحكومة على التزامها بالعقود القائمة، بينما تسعى لزيادة كميات الغاز الموجه للاستهلاك الداخلي. هذا النظام سيحل محل سياسات سابقة كانت تهدف لتفادي أي نقص في إمدادات الغاز على الساحل الشرقي لأستراليا، في ظل توقعات بحدوث عجز محتمل في السنوات المقبلة، وفق ما ذكرته وكالة “بلومبرج”.
دعوات لدعم مشاريع الطاقة
شركات الطاقة في أستراليا طالبت بدعم من السلطات المحلية والحكومة الفيدرالية لتسريع الموافقات على المشاريع الجديدة وتعزيز الاستقرار المالي، مؤكدة أن ذلك سيمكن البلاد، التي تُعتبر من أكبر ثلاثة مصدرين للغاز الطبيعي المسال عالميًا، من تعزيز وجودها في الأسواق الخارجية رغم الاضطرابات المتوقعة في سوق الطاقة نتيجة الحرب على إيران.
انتقادات بشأن التعقيدات التنظيمية
أفاد متحدث باسم مجموعة “منتجو الطاقة الأسترالية” أن المسودة الحالية تتضمن التزامات تنظيمية معقدة وغير واضحة لشركات التصدير، مما قد يؤثر على ثقة الشركاء التجاريين في آسيا الذين يعتمدون على الإمدادات الأسترالية. المنتجون طالبوا بضرورة وضع إطار أكثر استقرارًا ووضوحًا للسياسات الضريبية طويلة المدى، بالإضافة إلى تسريع منح التراخيص والإجراءات البيئية على مستوى الولايات والحكومة الفيدرالية.
حاجة إلى بيئة تنظيمية واضحة
الصناعة أكدت أنها تحتاج إلى بيئة تنظيمية أكثر وضوحًا واستقرارًا لتحفيز الاستثمار في مشاريع جديدة تلبي الطلب المتزايد محليًا وإقليميًا، مشيرة إلى أن أستراليا تمتلك موقعًا استراتيجيًا يمكنها من خدمة الأسواق الآسيوية سريعة النمو في قطاع الغاز والغاز الطبيعي المسال.
فرص جديدة في سوق الغاز
مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة ذكروا أن الاضطراب الحالي في سوق الغاز الطبيعي المسال عالميًا، الناتج عن تراجع إمدادات قطر من الغاز المسال، يفتح المجال أمام أستراليا لتعزيز موقعها كمصدر رئيسي وموثوق للطاقة. ورغم تسجيل تقدم نسبي خلال الأشهر الأخيرة على مستوى حكومات الولايات والحكومة الفيدرالية في تسريع تطوير المشاريع، إلا أن قادة قطاع الطاقة يرون أن هناك حاجة لمزيد من الخطوات لدعم تدفق الاستثمارات في مشاريع النفط والغاز الجديدة.
توجهات جديدة في الاستكشاف
في أواخر أبريل، أطلقت ولاية نيو ساوث ويلز أول طرح للاستكشاف الغازي منذ 10 سنوات، في ظل أزمة إمدادات مرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، كما قررت الحكومة الفيدرالية مؤخرًا عدم فرض قيود على تصدير الغاز خلال الربع الثالث من عام 2026، بعد تأكيدات من القطاع وخبراء الطاقة بأن الساحل الشرقي لن يواجه نقصًا في الإمدادات بين يوليو وسبتمبر.
توقعات مستقبلية
القرار بعدم تقييد الصادرات خلال الربع الثالث يُعتبر عامل دعم إيجابي لسوق الغاز الطبيعي المسال عالميًا، الذي شهد فجأة عجزًا ملحوظًا بعد الحرب الإيرانية، مع توقعات باستمرار شح الإمدادات لفترة أطول مما كان متوقعًا. على المدى البعيد، يؤكد المنتجون الأستراليون حاجتهم إلى قدر أكبر من الاستقرار التنظيمي والوضوح، إلى جانب تعزيز قطاع النفط والغاز، لضمان حماية أمن الطاقة داخل البلاد ودعم الشركاء الدوليين بإمدادات الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الخارجية.