عادت الأسهم الأوروبية إلى الارتفاع في بداية تعاملات الخميس، حيث شهدت الأسواق موجة من التفاؤل بفضل أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ورغم المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بتعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن شهية المستثمرين للمخاطرة لم تتأثر بشكل كبير.
صعد مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنحو 0.4% ليصل إلى 614.05 نقطة، مستمرًا في مكاسبه بعد ارتفاع قوي بلغ 0.8% في جلسة الأربعاء، وسط تداولات هادئة نسبيًا بسبب عطلات رسمية في بعض الأسواق الأوروبية.
لماذا تجاهلت الأسواق التوترات السياسية؟
وجدت الأسواق الأوروبية دعمًا واضحًا من قطاع التكنولوجيا، خصوصًا الشركات المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي لا تزال تجذب استثمارات عالمية. يأتي ذلك في وقت تتابع فيه الأسواق نتائج القمة الأمريكية الصينية وتأثيرها المحتمل على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. ورغم حالة الحذر السائدة، يركز المستثمرون حاليًا على فرص النمو المرتبطة بالتكنولوجيا، مما عزز أداء المؤشرات الأوروبية في بداية الجلسة.
الاقتصاد البريطاني يفاجئ الأسواق.
في مفاجأة إيجابية، أظهرت بيانات رسمية نمو الاقتصاد البريطاني خلال مارس بنسبة 0.3%، متجاوزًا التوقعات، مما أثر إيجابًا على أداء فاينانشال تايمز 100 الذي ارتفع بنحو 0.2%. يرى المحللون أن هذه البيانات قد تعزز ثقة الأسواق بشأن قدرة الاقتصاد البريطاني على تجنب تباطؤ أعمق في الفترة المقبلة.
لكن.. هل انتهت المخاطر؟
رغم الارتفاعات الأخيرة، لا تزال الأسهم الأوروبية تتحرك دون مستويات ما قبل الحرب، مما يشير إلى استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتضخم، خاصة مع اعتماد أوروبا الكبير على الواردات النفطية. كما زادت تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي من ترقب المستثمرين، حيث ألمح كبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لين، إلى ضرورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المتصاعد. تشير توقعات الأسواق حاليًا إلى احتمالات تنفيذ أكثر من زيادتين للفائدة الأوروبية خلال العام الجاري، مع توقعات بأن تكون الخطوة الأولى في يونيو المقبل.
بربري تحت الضغط.
في سوق الأسهم، تعرض سهم بربري لضغوط قوية، متراجعًا 4% بعد إعلان الشركة عن نتائج مبيعات جاءت متوافقة مع التوقعات، لكنها أشارت إلى تأثير التوترات المرتبطة بالحرب على حركة السياحة والإنفاق الاستهلاكي.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
المشهد الحالي يكشف أن الأسواق الأوروبية تعيش حالة “توازن حساس” بين تفاؤل واسع بطفرة الذكاء الاصطناعي والنمو التكنولوجي، ومخاوف مستمرة من التضخم والتوترات الجيوسياسية وارتفاع الفائدة. مما يجعل جلسات التداول المقبلة مرشحة لتحركات سريعة، خاصة مع اقتراب قرارات البنوك المركزية وصدور بيانات اقتصادية جديدة قد تعيد رسم اتجاه الأسواق عالميًا.