ترامب ورئيس الصين.
في وقت يشهد فيه العالم توترات اقتصادية متزايدة، تترقب الأوساط الاقتصادية القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، والتي ستعقد في بكين من 13 إلى 15 مايو 2026. هذه القمة ليست مجرد لقاء عابر، بل قد تكون نقطة تحول في العلاقات بين أكبر اقتصادين على مستوى العالم.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل ستصبح بكين منصة للتهدئة بين الولايات المتحدة والصين، أم أنها ستفتح الباب لمرحلة جديدة من التوترات الاقتصادية والتكنولوجية؟
أرقام ضخمة.. وخلافات أكبر
تظهر الأرقام حجم التعقيد الذي يحيط بهذه القمة، حيث بلغ حجم التجارة السلعية بين الولايات المتحدة والصين في 2025 نحو 414.7 مليار دولار، بينما وصل العجز التجاري الأمريكي مع الصين إلى 202.1 مليار دولار. كما تراجعت الصادرات الأمريكية إلى الصين بنسبة 25.8% لتسجل 106.3 مليار دولار، في حين هبطت الواردات الأمريكية من الصين بنحو 30% إلى 308.4 مليار دولار، وهو ما يعكس آثار الحرب التجارية التي يقودها ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض. ورغم ذلك، تبقى العلاقات الاقتصادية بين البلدين من الأكبر عالمياً، إذ تجاوز إجمالي تجارة السلع والخدمات بينهما 658.9 مليار دولار خلال عام 2024.

145 % رسوم جمركية.. هل تنتهي الحرب التجارية؟
من بين الملفات الحساسة المطروحة على طاولة القمة، الرسوم الجمركية المتبادلة، إذ رفعت واشنطن الرسوم على بعض الواردات الصينية إلى 145%، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى 10% كجزء من هدنة تجارية مؤقتة.
لكن هل تكفي الهدنة لمنع انفجار اقتصادي جديد؟
ردت الصين باستخدام أحد أسلحتها الاقتصادية القوية: المعادن النادرة، حيث تسيطر بكين على أكثر من 70% من إنتاج هذه المعادن عالمياً، والتي تعتبر ضرورية في الصناعات العسكرية والرقائق الإلكترونية. وقد أدت القيود الصينية على تصدير هذه المعادن إلى اضطرابات داخل بعض خطوط الإنتاج الأمريكية، مما كشف عن مدى اعتماد واشنطن على بكين في الصناعات الحساسة.
الذكاء الاصطناعي.. معركة التريليون دولار
القمة لا تتعلق بالتجارة فقط، بل بصراع عالمي على قيادة المستقبل، حيث تفرض الولايات المتحدة قيوداً صارمة على وصول الصين إلى التقنيات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي، بينما تعتبر بكين أن واشنطن تسعى لعرقلة صعودها التكنولوجي. تشير التقديرات إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز 1.5 تريليون دولار في السنوات المقبلة، مما يجعل هذا الملف أحد أخطر محاور المواجهة.
يتطلع العالم إلى ما إذا كانت القمة ستنجح في فتح حوار حول سلامة الذكاء الاصطناعي، أم أن التوترات التكنولوجية ستزداد.

إيلون ماسك وتيم كوك في بكين.. لماذا؟
الزيارة لن تكون سياسية فقط، إذ يرافق ترامب عدد من قادة الشركات الأمريكية الكبرى مثل إيلون ماسك وتيم كوك، بالإضافة إلى مسؤولي بوينغ وكوالكوم. هذه المشاركة الواسعة تعكس حجم الرهان الاقتصادي المرتبط بالقمة، وسط توقعات بإبرام صفقات بمليارات الدولارات في مجالات التكنولوجيا والطيران والطاقة.
هل العالم أمام “صفقة كبرى”؟
رغم التفاؤل الحذر، يرى مراقبون أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل لا تزال محدودة، وأن ما يحدث قد يكون مجرد هدنة مؤقتة. الخلافات تمتد إلى قضايا أخرى مثل تايوان والنفوذ في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى سباق الهيمنة على التكنولوجيا والاقتصاد العالمي. لكن الطرفين يدركان أن انهيار العلاقات بالكامل قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في الاقتصاد العالمي، الذي يعاني بالفعل من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم.
العالم يترقب نتائج بكين
الأسواق العالمية تتابع القمة بدقة، لأن أي تفاهم بين واشنطن وبكين قد ينعكس فوراً على أسعار الطاقة والأسهم والتجارة العالمية. أما فشل القمة، فقد يعني عودة التصعيد التجاري بصورة أشد، مع تداعيات تمتد إلى كل اقتصاد في العالم. في بكين، يجلس ترامب وشي ليس فقط لمناقشة الرسوم، بل لتحديد من يقود الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة.