لم تعد أزمة الديزل في الولايات المتحدة مجرد مشكلة تتعلق بارتفاع الأسعار، بل أصبحت قضية اقتصادية تؤثر على مجموعة واسعة من القطاعات، بدءًا من محطات الوقود وصولًا إلى شركات النقل والزراعة والصناعة. في ظل تجاوز متوسط سعر الديزل الأمريكي 6.5 دولار للغالون، يواجه السوق ضغوطًا كبيرة بسبب نقص المخزونات وتحديات في سوق التكرير العالمية.
تظهر أحدث البيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن متوسط سعر الديزل على الطرق بلغ 6.529 دولار للغالون في الأسبوع المنتهي في 21 سبتمبر 2026، مقارنة بـ 6.285 دولار في الأسبوع السابق، مما يعني زيادة أسبوعية قدرها 24.4 سنتًا أو نحو 3.9%.
10 أرقام تختصر الأزمة الأمريكية
1 ــ 6.529 دولار للغالون
يعتبر هذا السعر هو الأعلى منذ بداية الأزمة الحالية، حيث تجاوز مستوى 6 دولارات لأول مرة.
2 ــ 3.739 دولار للغالون
هذا هو متوسط السعر قبل عام تقريبًا، مما يعني أن الأسعار ارتفعت بنسبة تقارب 74.6% على أساس سنوي.
3 ــ 1.075 دولار زيادة في 5 أسابيع
ارتفع سعر الديزل من 5.454 دولار في 17 أغسطس إلى 6.529 دولار في 21 سبتمبر، بزيادة تقارب 19.7% خلال هذه الفترة.
4 ــ 5.967 دولار
في 7 سبتمبر، كان متوسط السعر 5.967 دولار، قبل أن يرتفع إلى 6.285 دولار في 14 سبتمبر، ثم إلى 6.529 دولار في 21 سبتمبر، مما يعكس تسارعًا في الارتفاع.
5 ــ 6.680 دولار في الغرب الأوسط
تفاوتت الزيادة جغرافيًا، حيث بلغ متوسط الديزل في منطقة الغرب الأوسط 6.680 دولار للغالون.
6 ــ 8.246 دولار في كاليفورنيا
وصل متوسط السعر في كاليفورنيا إلى 8.246 دولار للغالون، مما يعكس تفاوتًا كبيرًا بين المناطق الأمريكية.
7 ــ نحو 3 ملايين برميل يوميًا
يستهلك قطاع النقل الأمريكي نحو 3 ملايين برميل من الديزل يوميًا، مما يوضح حساسية الاقتصاد تجاه أي نقص أو زيادة في الأسعار.
8 ــ 15% أقل من المتوسط
رغم ارتفاع معدلات تشغيل المصافي الأمريكية، تظل مخزونات الديزل أقل بنحو 15% من متوسط السنوات الخمس الماضية، مما يعكس استمرار ضيق السوق.
9 ــ 76% خلال عام
قدرت الزيادة السنوية في أسعار الديزل الأمريكية بحوالي 76%، مقارنة بزيادة 41% في أسعار البنزين خلال نفس الفترة.
10 ــ 51 مليار دولار
بحسب تحليل رويترز، شكل الديزل نحو 51 مليار دولار من إجمالي 112 مليار دولار إضافية أنفقها الأمريكيون على الوقود خلال فترة الحرب.
ترامب أمام معادلة الديزل الصعبة
مع وصول الأسعار إلى هذه المستويات، طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة وقف أو تقييد صادرات الديزل الأمريكية لزيادة المعروض في السوق المحلية. لكن هذا الاقتراح أثار نقاشًا داخل الإدارة الأمريكية، حيث حذر وزير الطاقة كريس رايت من أن حظر الصادرات قد يؤدي إلى تقليل معدلات تشغيل المصافي، مما يؤثر أيضًا على إنتاج البنزين ووقود الطائرات.
تتجلى المشكلة في أن الديزل ليس مجرد سلعة استهلاكية، بل هو الوقود الأساسي لحركة الشاحنات والنقل الثقيل والعديد من الأنشطة الزراعية والصناعية، مما يعني أن ارتفاع سعره سيؤثر تدريجيًا على تكلفة نقل الغذاء والسلع والخدمات.
لماذا أصبحت الأزمة عالمية؟
تأتي الضغوط الأمريكية في وقت يعاني فيه سوق الديزل العالمي من نقص في الإمدادات. تشير التقارير إلى أن الاضطرابات المرتبطة بالحرب في إيران وأوكرانيا، بالإضافة إلى تراجع صادرات بعض كبار الموردين، أدت إلى ارتفاع أسعار الديزل العالمية إلى مستويات قياسية.
تتزايد حساسية السوق مع استمرار ضعف الإمدادات الروسية، حيث فرضت موسكو قيودًا على صادرات الديزل إلى معظم الأسواق الدولية، في وقت تعرضت فيه بعض المصافي الروسية لهجمات.
المعادلة الاقتصادية الأخطر
تتمثل المشكلة بالنسبة للولايات المتحدة في أن خفض الصادرات قد يزيد المعروض محليًا، لكنه في المقابل يقلل الإمدادات المتاحة للأسواق الخارجية. ومع كون الولايات المتحدة من كبار مصدري الديزل، فإن أي تغيير كبير في تدفقات صادراتها قد يزيد من المنافسة العالمية على الشحنات المتاحة.
وبذلك، تحولت أزمة الديزل إلى معادلة ثلاثية الأبعاد: سعر قياسي في أمريكا، مخزونات منخفضة، وسوق عالمية تعاني من نقص الإمدادات. ومع اقتراب فصل الشتاء، تصبح القضية أكثر حساسية، حيث أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل لا يؤثر فقط على فاتورة الوقود الأمريكية، بل يمكن أن يزيد من تكلفة النقل والشحن والزراعة والغذاء في الأسواق التي تعتمد على الوقود المستورد.









