في ظل التغيرات الاقتصادية السريعة، يتوقع خبراء ومؤسسات مالية دولية أن يستمر تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري في الفترة القادمة، مع وجود مؤشرات توحي بإمكانية هبوطه إلى 45 جنيهاً. هذا التراجع يأتي مدعوماً بزيادة تدفقات النقد الأجنبي، بالإضافة إلى قرب مصر من الحصول على تمويلات جديدة تقدر بنحو 3.3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.
شهدت العملة الأمريكية انخفاضاً ملحوظاً خلال يونيو الجاري، حيث تراجعت بنحو 2.86 جنيه لتسجل أقل من 50 جنيهاً لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر ونصف، وذلك بفضل عودة الاستثمارات الأجنبية وتحسن شهية المستثمرين للأصول المحلية، بالتزامن مع تراجع حدة التوترات الإقليمية.
تدفقات دولارية مرتقبة ودعم أوروبي
تستعد مصر لإنعاش خزائنها بمبلغ 1.6 مليار دولار كشريحة جديدة من صندوق النقد الدولي، مع قرب اعتماد المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم بقرض إجمالي يبلغ 8 مليارات دولار، في الوقت الذي يتم فيه تسريع برنامج الطروحات الحكومية في البورصة. وفي سياق متصل، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن صرف 1.6 مليار يورو لمصر هذا الشهر لدعم برنامج الإصلاح، بالإضافة إلى حشد استثمارات إضافية بقيمة 8 مليارات يورو، بعد لقائها بالرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع.
تصفير الديون واتفاقيات التبادل تعيد الثقة
أكد الدكتور محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، أن الخطوة الاستراتيجية التي اتخذتها الدولة بتسديد مستحقات شركات النفط والبحث الأجنبية البالغة 6.1 مليار دولار ساهمت في إعادة بناء الثقة مع المستثمر الأجنبي، مما يمهد لجذب استثمارات جديدة قريباً. كما أضاف عبدالعال أن هناك شبكة أمان مالي قوية تدعم الجنيه حالياً، مشيراً إلى عدة عوامل رئيسية، منها اتفاقية تبادل العملات مع الصين التي تم رفع قيمتها من 18 ملياراً إلى 30 مليار يوان، مما يخفف الضغط على الدولار.
كما أكد أن الهبوط الحالي للدولار ليس عشوائياً، بل هو نتيجة تدفقات حقيقية واتفاقيات دولية عززت المعروض النقدي. ويرى عبدالعال أن هبوط الدولار إلى 45 جنيهاً ممكن تماماً، بشرط استمرار الهدوء الجيوسياسي الإقليمي ودفع عجلة الإنتاج المحلي المستدام.
سيناريوهات التعافي وعودة قناة السويس
من جانبه، ربط هاني جنينة، رئيس وحدة البحوث بشركة “الأهلي فاروس”، تعافي الجنيه اللحظي بعودة الحركة الطبيعية في قناة السويس. أوضح جنينة أن استعادة القناة لإيراداتها السنوية المعتادة، والتي تقدر بنحو 5 مليارات دولار، إلى جانب نمو السياحة وتحويلات المصريين في الخارج، ستساهم في تثبيت سعر الدولار عند مستوى 45 جنيهاً العام المقبل. أما في حال استمرار المستويات الحالية للقناة، فيتوقع استقرار السعر عند حدود 47 جنيهاً.
ستاندرد تشارترد: رؤية متفائلة ونمو اقتصادي متسارع
في ظل التوقعات بالهبوط السريع، يتبنى بنك “ستاندرد تشارترد” رؤية متحفظة ومتفائلة على المدى الطويل، حيث توقع المحلل الاقتصادي للبنك، بدر الصراف، أن ينهي الجنيه عام 2026 تحت مستوى الـ 50 جنيهاً للدولار. تستند نظرة البنك إلى استمرار تدفق المستثمرين الأجانب نحو أدوات الدين المحلية بفضل العوائد الحقيقية المرتفعة، بجانب الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة، مما يحافظ على جاذبية السوق المصرية عالمياً وخليجياً. كما أكد البنك على نظرته الإيجابية للنمو الاقتصادي، متوقعاً تسارع النمو ليصل إلى نحو 4.7% مع العودة التدريجية لمسار التعافي مستقبلاً.