يكتسب المنتدى أهمية خاصة، حيث سيخصص يوم 22 أكتوبر لمناقشة قضايا حيوية مثل الطاقة والاستثمار والصناعة، بالإضافة إلى فرص العمل وإدارة الدين، كما سيتم عرض ملامح البرنامج الاقتصادي المصري حتى عام 2030. لكن أهمية المنتدى لا تقتصر على أجندته، بل تأتي أيضًا في وقت يشهد الاقتصاد المصري تغييرات ملحوظة تهدف إلى تعزيز العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، مع التركيز على جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج والتصدير.
ماذا قالت المؤسسات الدولية عن الاقتصاد المصري؟
في أحدث تقييم له، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد المصري دخل مرحلة جديدة من الضغوط الإقليمية، حيث أصبح في وضع أقوى مقارنة بفترات سابقة، مع تحسن في النمو وانخفاض التضخم وزيادة الاحتياطيات الدولية. وفي سبتمبر 2026، ذكر الصندوق أن النمو الحقيقي للناتج المحلي بلغ 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، بينما سجل 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى.
كما أشار الصندوق إلى أن مصر عادت إلى أسواق رأس المال الدولية، حيث انخفضت علاوة المخاطر السيادية إلى أدنى مستوى لها منذ 2014. في يناير الماضي، عرض المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس صورة إيجابية عن التحولات الاقتصادية المصرية، مشيرًا إلى الإصلاحات التي تهدف إلى توسيع فرص القطاع الخاص.
63% من الاستثمارات للقطاع الخاص
من أبرز التحولات الأخيرة زيادة دور القطاع الخاص في النشاط الاستثماري، حيث أظهرت بيانات وزير المالية أن القطاع الخاص استحوذ على 63% من إجمالي الاستثمارات في مصر العام الماضي، مع زيادة استثماراته بنسبة 32% مقارنة بزيادة بلغت 77% في العام السابق. كما أشار الوزير إلى تحسن أداء الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع توقعات بمزيد من الاستثمارات في المستقبل، خصوصًا في قطاعي الطاقة والصناعة.
33 إجراءً جديدًا لتخفيف الأعباء الضريبية
وفي مجال الحوافز، أطلقت الحكومة في 2026 الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، التي تضمنت 33 إجراءً تشريعيًا وتنفيذيًا تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتقديم حوافز للممولين الملتزمين. تم إتاحة تمويل ميسر منخفض التكلفة لأول 100 ألف ممول ينضمون إلى النظام الضريبي المبسط، لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
في سبتمبر، واصلت وزارة المالية توسيع التيسيرات، حيث تم تمديد موعد تقديم الإقرارات الضريبية العقارية حتى نهاية ديسمبر 2026. كما تم تسجيل أكثر من مليوني وحدة عقارية عبر التطبيق الإلكتروني في 100 يوم، مما يعكس نجاح هذه المبادرات.
5% ضريبة القيمة المضافة على المعدات الطبية
في يونيو، أقر مجلس النواب تعديلات على قانون ضريبة القيمة المضافة، تضمنت تخفيض الضريبة على المعدات الطبية إلى 5% بدلاً من 14%، بالإضافة إلى زيادة فترة تعليق الضريبة على الآلات والمعدات الصناعية المستوردة. هذه الإجراءات تعكس تحولًا في السياسة الاقتصادية نحو تخفيف الأعباء المالية على المستثمرين.
100 مليار دولار.. هدف الصادرات المصرية
أعلنت الحكومة في يونيو عن استهداف وصول صادرات السلع المصرية إلى نحو 100 مليار دولار بحلول 2030، وهو جزء من استراتيجية تهدف إلى تقليص عجز الميزان التجاري وزيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية. كما أطلقت الحكومة بوابة معلومات التجارة الخارجية لتوفير بيانات السوق للمصدرين والمستثمرين.
الطاقة.. استثمارات بـ5 تريليونات جنيه
يعتبر قطاع الطاقة من الملفات الاقتصادية المهمة، حيث وصلت الاستثمارات في قطاع الكهرباء إلى نحو 5 تريليونات جنيه خلال العقد الأخير، مع إضافة أكثر من 35 ألف ميجاوات إلى قدرات التوليد. وقد ساهمت إجراءات تحسين كفاءة محطات التوليد في تقليل استهلاك الوقود بشكل كبير.
الذهب والتعدين.. قطاع يبحث عن قفزة جديدة
لا يقتصر التحول الاقتصادي على الصناعة والطاقة، بل يشمل أيضًا قطاع التعدين، حيث تستهدف الحكومة رفع إنتاج الذهب من 500 ألف أوقية سنويًا إلى 800 ألف أوقية بحلول 2030، مع زيادة مساهمة التعدين في الناتج المحلي.
النقد والدين.. ملف لا يقل أهمية
يضع المنتدى موارد النقد وإدارة الدين ضمن أولوياته، حيث تشير بيانات صندوق النقد إلى تحسن الاحتياطيات الدولية مع الحاجة إلى تقليل احتياجات التمويل. وفي يوليو، تم سحب نحو 1.8 مليار دولار من صندوق النقد، مما يعكس التقدم في البرنامج الاقتصادي.
البنك المركزي يثبت الفائدة عند 19% و20%
في آخر قرار نقدي قبل انطلاق المنتدى، أبقى البنك المركزي المصري على سعر عائد الإيداع عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، مع متابعة تطورات التضخم والمخاطر المحيطة به، مما يعكس التوازن بين احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
«منتدى مصر 2026».. ماذا ينتظر الاقتصاد؟
يمكن تلخيص المشهد الاقتصادي الذي يستقبله المنتدى في مجموعة من التحولات والأهداف، حيث سجل الاقتصاد نموًا بنسبة 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/2026، و63% حصة القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات، و32% نمو الاستثمارات الخاصة. كما تم الإعلان عن 33 إجراءً في الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية، مع استهداف 100 ألف ممول للاستفادة من التمويل الميسر.
تستمر الاستثمارات في قطاع الكهرباء في النمو، مع إضافة أكثر من 35 ألف ميجاوات وقدرة توليد جديدة، كما تستهدف الحكومة الوصول إلى صادرات بقيمة 100 مليار دولار بحلول 2030، مع رفع إنتاج الذهب إلى 800 ألف أوقية سنويًا. في النهاية، تعكس هذه الأرقام التوجه الإيجابي للاقتصاد المصري والفرص المتاحة للمستثمرين.