في ظل تكرار أزمة ارتفاع أسعار الطماطم مع تغير الفصول، قدمت دراسة حديثة رؤية شاملة للتعامل مع هذه الظاهرة، متضمنة مجموعة من التوصيات العملية التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك وضبط الأسواق.
الدراسة التي أعدها الدكتور ياسر الشاذلي، مدير عام وحدة البحوث الاقتصادية بغرفة تجارة الشرقية، تحدد خطوات واضحة لتقليل التقلبات السعرية وتعظيم الفائدة الاقتصادية من “محصول الغلابة”، من خلال تدخلات تبدأ من الزراعة وتنتهي عند المستهلك.
قيود تصديرية مؤقتة لمواجهة “فجوة الشح”
توصي غرفة الشرقية بفرض قيود على صادرات الطماطم الطازجة ومنتجاتها خلال فترات الذروة الصيفية التي تشهد نقصا في المعروض، وذلك للحد من الارتفاعات المتكررة في الأسعار.
التوسع الزراعي والتصنيع.. الحل المستدام
تشدد الدراسة على أهمية التوسع في زراعة الطماطم، نظرا لقدرتها على التكيف مع أنواع مختلفة من التربة والظروف المناخية، بالإضافة إلى ضرورة التوسع في التصنيع الغذائي لتعظيم القيمة المضافة بدلا من تصديرها كمحصول خام.
إصلاح منظومة التداول وإدخال البورصات السلعية
تؤكد التوصيات على تطوير منظومة تجارة الطماطم بالكامل، بدءا من الحقل مرورا بأسواق الجملة والتجزئة، مع إدخال نظام البورصات السلعية لرفع الكفاءة وتحقيق شفافية أكبر في التسعير.

التنبؤ المبكر وتوعية المستهلكين
تدعو الدراسة الجهات المعنية، مثل وزارة الزراعة ومراكز البحوث، إلى تفعيل آليات التنبؤ السعري، وإبلاغ المواطنين مسبقا بالتغيرات المتوقعة، مع توعيتهم بطرق التخزين المثلى للحفاظ على القيمة الغذائية وتقليل الفاقد.
ثقافة التخزين والترشيد.. درع الأسرة المصرية
أوصت غرفة الشرقية بنشر ثقافة حفظ الطماطم بطرق متعددة مثل “التجفيف، التجميد، التخليل”، مما يساعد الأسر على تجاوز فترات النقص ويحد من الضغط على الأسواق خلال الأزمات.
أصناف جديدة لمواجهة التغيرات المناخية
في ظل التحديات المناخية، تشدد الدراسة على ضرورة تطوير سلالات جديدة تتحمل الحرارة المرتفعة والبرودة الشديدة، من خلال دعم دور المراكز البحثية.
دعم الفلاح وتطوير المدخلات الزراعية
لضمان استدامة الإنتاج، تؤكد التوصيات على أهمية توفير التقاوي والأسمدة الجيدة للمزارعين، ومكافحة الغش، مع دراسة إنشاء جهة متخصصة لتوفير مستلزمات الإنتاج بشكل مباشر.

الزراعة الحديثة والأسطح الخضراء
تلفت الدراسة إلى أهمية التوسع في الزراعة بدون تربة، وتشجيع زراعة الطماطم على أسطح المنازل والحدائق، خاصة خلال الفترات الحرجة.
أسواق حديثة وتقليل الفاقد
تدعو إلى إنشاء أسواق جملة حديثة، وتطوير عمليات الفرز والتعبئة، مع استغلال الفاقد في صناعات بديلة مثل الأعلاف والأسمدة، لتقليل الهدر وتعظيم العائد الاقتصادي.
مقترح تمويني مبتكر
في خطوة لافتة، تقترح الدراسة إدراج صلصة الطماطم ضمن السلع التموينية خلال فترات الأزمات، بأسعار مخفضة ناتجة عن التصنيع وقت الوفرة، مما يخفف الضغط على الطلب على الطماطم الطازجة.
ترشيد الاستهلاك يبدأ من المدرسة
تختتم الدراسة بالتأكيد على أهمية نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك، خاصة لدى ربات البيوت، وغرس هذه القيم لدى الأطفال عبر المدارس ووسائل الإعلام، باعتبارها أحد مفاتيح مواجهة الأزمات الغذائية.
بهذه الرؤية الشاملة، تقدم غرفة تجارة الشرقية حلولًا عملية قابلة للتنفيذ، تجمع بين السياسات الزراعية والاقتصادية والتوعوية، في محاولة جادة لكسر دائرة الأزمات الموسمية وتحقيق استقرار طال انتظاره في سوق الطماطم.