تأتي زيارة شي في إطار جولة خارجية تشمل قمة منظمة شنجهاي للتعاون، حيث تسلط التغطية الصينية الضوء على مشروع منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، الذي تنفذه شركة صينية ويضم مباني إدارية وسكنية وفنادق. يعتبر هذا المشروع رمزاً للتعاون بين البلدين، حيث يمثل مرحلة جديدة في العلاقات تتجاوز الاتفاقات إلى مشروعات ملموسة على الأرض.
تتحدث التقارير الصينية عن التكامل بين مبادرة الحزام والطريق ورؤية مصر 2030، مشيرة إلى أن التعاون قد توسع ليشمل مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة، مما ساهم في خلق فرص عمل ودعم التنمية المحلية. تعتبر زيارة شي فرصة لتعميق هذا النموذج من التعاون، وليس مجرد احتفاء بالإنجازات السابقة.
قبل الزيارة، استضافت القاهرة فعالية “التصدير إلى الصين”، حيث وقعت شركات مصرية وصينية اتفاقيات تجارية بقيمة 170 مليون دولار، مما يعكس رغبة البلدين في توسيع العلاقات التجارية. مع بدء تطبيق سياسة الإعفاء الجمركي على واردات الصين من 53 دولة إفريقية، تزداد فرص المنتجات المصرية في السوق الصينية، حيث دخلت شحنة من البرتقال المصري إلى ميناء شنغهاي، مما يدل على توجه الصين لزيادة الواردات من الدول الإفريقية.
تظهر التغطية الصينية تحولاً في التركيز من الاستثمارات الصينية في مصر إلى كيفية زيادة صادرات مصر إلى الصين. تهدف الفعالية إلى جعل العلاقة التجارية أكثر توازناً، مما يطرح سؤالاً مهماً: كم تستطيع مصر أن تصدر إلى الصين؟
منطقة التعاون الاقتصادي في قناة السويس تمثل نقطة مهمة في هذا السياق، حيث جذبت أكثر من 200 شركة وأسهمت في توفير فرص عمل. تعتبر هذه المنطقة نموذجاً للشراكة بين الموقع الجغرافي المصري والقدرات الصناعية الصينية.
التعاون في مجالات التكنولوجيا والفضاء أيضاً يحظى باهتمام كبير، حيث ساعد القمر الصناعي المصري الثاني مصر على تطوير قدراتها في هذا المجال. يبدو أن بكين تسعى لتوسيع الشراكة المصرية الصينية لتشمل مجالات أكثر تقدماً مثل التكنولوجيا والابتكار.
عند تحليل الرسائل الاقتصادية، يمكن ملاحظة أربعة محاور رئيسية: استمرار المشروعات الكبرى، زيادة التجارة الثنائية، تعميق التصنيع والاستثمار، وتوسيع التعاون في مجالات جديدة. زيارة شي تعكس مراجعة اقتصادية لشراكة عمرها سبعة عقود، مع البحث عن أدوات جديدة لزيادة عوائدها.
تقدم وكالة أنباء الصين الجديدة الزيارة من منظور تاريخي، لكن تركز على التعاون العملي والتنمية المشتركة. بكين تسعى لتحويل الشراكة المصرية الصينية إلى شبكة من المصالح التجارية والصناعية المتشابكة، مما يعكس رغبتها في تعزيز التعاون بين الجانبين.
بينما يستعد الرئيس الصيني لزيارة القاهرة، تبدو الملفات الاقتصادية حاضرة بقوة، حيث المشروعات الكبرى قائمة، ومنطقة قناة السويس أصبحت منصة استثمارية، والسياسة الصينية الجديدة تجاه الواردات الإفريقية تفتح نافذة أمام المنتجات المصرية. يمكن قراءة الزيارة كخطوة نحو مرحلة جديدة من التعاون، حيث يصبح الاقتصاد هو اللغة الأكثر وضوحاً في الفصل الجديد من العلاقات مع القاهرة.