أسواق النفط والذهب.
شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء، حيث انخفض السعر الفوري بأكثر من 1% ليصل إلى 4,282.53 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى له في حوالي أسبوع، بينما أغلقت العقود الأمريكية الآجلة تسليم ديسمبر على انخفاض بنحو 1.3% عند 4,318.40 دولار.
الذهب
تأثرت أسعار الذهب بشكل رئيسي بقوة الدولار وزيادة توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بعد تصريحات أكثر تشددًا من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما جعل الأصول التي تحقق عائدًا أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا.
وفقًا لبيانات رويترز، شهد الذهب تراجعًا أيضًا في جلسة الثلاثاء، حيث سجل نحو 4,325 دولارًا للأوقية، في وقت كانت الأسواق تسعّر احتمالًا مرتفعًا لرفع جديد للفائدة الأمريكية في ديسمبر.
وبذلك، أصبح الذهب في موقف معقد: التوترات السياسية تدعم الطلب عليه كملاذ آمن، لكن ارتفاع الدولار وأسعار الفائدة يسحبان في الاتجاه المعاكس.
النفط فوق 100 دولار.. الطاقة تعود لتغيير حسابات التضخم
في المقابل، عاد النفط إلى الواجهة بعد ارتفاع خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف بشأن إمدادات الطاقة والتطورات في منطقة الشرق الأوسط.
تكتسب هذه الزيادة أهمية أكبر للأسواق العالمية، حيث إن ارتفاع أسعار النفط لا يؤثر فقط على تكلفة الوقود، بل ينتقل تدريجيًا إلى النقل والصناعة والكهرباء والسلع الغذائية، مما يزيد من مخاطر التضخم ويصعب مهمة البنوك المركزية.
وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد حذرت في أحدث توقعاتها من أن صدمة الطاقة أصبحت أكثر رسوخًا، رغم قدرة الاقتصاد العالمي حتى الآن على امتصاص جزء من تأثيرها.
الفيدرالي الأمريكي.. الفائدة تعود إلى واجهة الأسواق
ازدادت حساسية الأسواق تجاه السياسة النقدية الأمريكية بعد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي إلى نطاق 3.75%–4%.
خلال الساعات الماضية، عززت تصريحات محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار توقعات الأسواق بإمكانية الحاجة إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة إذا استمر التضخم مرتفعًا.
تزامن ذلك مع صعود الدولار إلى أعلى مستوى له في نحو شهرين، وهو تطور مهم لسوق الذهب، حيث تجعل قوة العملة الأمريكية المعدن المقوم بالدولار أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
ماذا يحدث للاقتصاد العالمي؟
المعادلة الحالية أصبحت أكثر تعقيدًا:
نفط مرتفع = ضغوط تضخمية أكبر.
تضخم أعلى = فائدة مرتفعة لفترة أطول.
فائدة أعلى + دولار قوي = ضغط على الذهب.
في الوقت نفسه، فإن ارتفاع تكلفة الطاقة يضع ضغوطًا على معدلات النمو.
ومع ذلك، لا تزال هناك عوامل داعمة للنشاط الاقتصادي العالمي، وأهمها الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 إلى 2.9% بدلًا من 2.8%، لكنها خفضت توقعاتها لعام 2027 إلى 3% بدلًا من 3.1%، مع استمرار المخاطر المرتبطة بالطاقة والتضخم. كما تتوقع المنظمة وصول تضخم مجموعة العشرين إلى 4.1% خلال 2026 قبل أن يتراجع إلى 3.6% في 2027.
واشنطن وبكين.. هدنة تجارية تلتقط الأسواق أنفاسها
في الجانب التجاري، تترقب الأسواق اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج، مع تركيز المستثمرين على مستقبل الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
يأتي ذلك في وقت تستعد فيه الأسواق لاحتمال تمديد التفاهمات التجارية التي ساعدت خلال الفترة الماضية على الحد من مخاطر عودة التصعيد الجمركي.
يمثل استمرار الهدنة عامل تهدئة مهمًا للأسواق، حيث يقلل مؤقتًا مخاطر ارتفاع تكلفة التجارة العالمية واضطراب سلاسل الإمداد.