واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الخميس 20 أغسطس 2026، لتقترب من أعلى مستوياتها في نحو أربعة أسابيع. ويعود ذلك إلى استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى المخاوف المتزايدة بشأن أمن الملاحة وإمدادات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يُعتبر أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة على مستوى العالم.
أسعار النفط العالمية
وبحسب أحدث بيانات التداول، ارتفع سعر خام برنت تسليم أكتوبر بنحو 25 سنتًا، أو ما يقارب 0.3%، ليصل إلى 91.87 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي WTI تسليم سبتمبر بنحو سنتين إلى 85.81 دولارًا للبرميل. وفي المقابل، ارتفع عقد أكتوبر الأكثر نشاطًا في التداول بنحو 14 سنتًا إلى 84.53 دولارًا للبرميل. وتظهر بيانات سوقية أخرى أن خام برنت تداول قرب 91.94 دولارًا للبرميل خلال تعاملات اليوم، بزيادة تقارب 0.35% مقارنة بالجلسة السابقة، مما يعكس قوة الأسعار في السوق.
النفط يسجل رابع جلسة ارتفاع متتالية
يأتي صعود النفط اليوم بعد أن شهد خاما برنت وWTI ارتفاعًا للجلسة الرابعة على التوالي، ليصل إلى أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو الماضي. ويرجع ذلك إلى تزايد المخاوف من أن تؤدي التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة إلى إطالة أمد اضطرابات الإمدادات. تراقب الأسواق الوضع في مضيق هرمز عن كثب، حيث تتضارب التصريحات بشأن حركة الملاحة فيه؛ إذ تؤكد الولايات المتحدة أن المضيق مفتوح، بينما تقول إيران إنه مغلق أمام حركة الشحن، مما دفع عددًا من مالكي السفن إلى تجنب المرور عبر هذا الطريق الحيوي.
يمثل المضيق نقطة استراتيجية هامة لسوق الطاقة العالمية، وأي استمرار للاضطرابات أو تراجع في حركة الناقلات قد يؤدي إلى رفع تكاليف الشحن والتأمين، مما يزيد المخاوف بشأن توافر النفط والمنتجات النفطية في الأسواق.
التوترات الأمريكية الإيرانية تضغط على سوق الطاقة
يأتي ارتفاع النفط في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب مسار الحرب والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع تراجع الآمال بشأن التوصل سريعًا إلى تسوية سياسية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح بأن واشنطن لا تجري محادثات مع إيران، في الوقت الذي تؤكد فيه الولايات المتحدة أن مضيق هرمز مفتوح، بينما تتمسك طهران بموقف مختلف بشأن وضع الممر الملاحي. وقد ساهم تضارب المواقف في زيادة حالة عدم اليقين لدى شركات الشحن والمستثمرين.
كما زادت حدة التوترات الإقليمية بعد إعلان الإمارات تعليق جميع التعاملات الاقتصادية والمالية مع إيران، مما اعتبره السوق عاملًا إضافيًا قد يعقد جهود خفض التصعيد في المنطقة.
مخزونات النفط الأمريكية تحد من مكاسب الأسعار
ورغم المخاوف المتعلقة بالإمدادات، واجهت أسعار النفط عاملًا ضاغطًا من الولايات المتحدة بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية بصورة مفاجئة بنحو 4.4 مليون برميل، في حين كانت توقعات السوق تشير إلى انخفاض المخزونات. كما ارتفعت مخزونات البنزين الأمريكية، بينما تراجعت مخزونات نواتج التقطير، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
تحاول الأسواق حاليًا الموازنة بين عاملين رئيسيين: مخاطر نقص الإمدادات بسبب التوترات الجيوسياسية من جهة، وإشارات ضعف أو تباطؤ الطلب وزيادة المخزونات الأمريكية من جهة أخرى.
ماذا حدث لأسعار النفط خلال الأيام الماضية؟
شهدت أسعار الخام تحركات قوية خلال أغسطس، حيث ارتفعت بفعل تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع الأمريكي الإيراني، إلى جانب استمرار المخاطر التي تهدد حركة ناقلات النفط في المنطقة. في 18 أغسطس، أغلقت أسعار النفط عند أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع، بعدما تراجعت توقعات المستثمرين بشأن قرب التوصل إلى اتفاق سلام، مما عزز المخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات.
وقبل ذلك، شهدت الأسعار تراجعًا مؤقتًا بسبب المخاوف المتعلقة بضعف الطلب وتراكم مخزونات الخام الأمريكية، لكن العوامل الجيوسياسية عادت سريعًا لتتصدر المشهد وتدفع الأسعار إلى الصعود من جديد.
توقعات سوق النفط خلال الفترة المقبلة
تظل حركة النفط خلال الأيام المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات الوضع في الشرق الأوسط، وخاصة مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز. يرى السوق أن استمرار تعطل حركة الناقلات أو اتساع نطاق الصراع قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط الصعودية على أسعار الخام، بينما أي انفراجة سياسية تسمح باستعادة حركة الشحن بصورة طبيعية قد تدفع الأسعار إلى التراجع مع انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية.
في الوقت نفسه، تمثل مستويات المخزونات الأمريكية واتجاهات الطلب العالمي عاملين مهمين في تحديد قدرة النفط على مواصلة الصعود، خاصة أن ارتفاع المخزونات قد يحد من تأثير المخاوف المتعلقة بالإمدادات.