تواجه سوق النفط العالمية تحديات متزايدة مع تراجع كميات الخام المتاحة، مما يزيد من الضغوط على الأسعار. تحذيرات من أن الإمدادات الاحتياطية المحدودة قد تؤدي إلى ارتفاع أكبر في الأسعار، وهو ما يثير قلق المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
استنزاف المخزونات
خلال منتدى عُقد في لندن هذا الأسبوع، أشار مسؤولون في قطاع النفط إلى استنزاف الحكومات وشركات الطاقة لجزء من المخزونات المتاحة، في محاولة للتخفيف من تداعيات الاضطرابات التي يشهدها السوق بسبب النزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا. أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، ذكر أن المخزونات التجارية المتبقية تقل عن 6 مليارات برميل، مع صعوبة الوصول إلى معظمها، مما يعني أن منظومة الإمدادات تعاني من ضغوط شديدة.
سحب كميات كبيرة من النفط
كشف الناصر عن سحب أكثر من مليار برميل من النفط منذ بداية الأزمة، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من هذه الكميات جاء من المخزونات البرية، التي كانت تمثل الأداة الرئيسية المتاحة لمواجهة ضغوط السوق. في الوقت نفسه، تستعد وكالة الطاقة الدولية لإطلاق 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل، بهدف الحد من ارتفاع أسعار الديزل، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الكمية ستشمل جزءًا من عملية الإطلاق القياسية السابقة.
الضغوط على السوق
أوضح الناصر أن المخزونات وصلت إلى مستوى حرج، حيث لا يتجاوز المتاح 10% أو أقل، مما يفسر صعوبة توفير 100 مليون برميل. تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الاستهلاك العالمي من النفط يقترب من 102 مليون برميل يوميًا، مما يزيد من الضغوط على السوق.
مخزونات الأمان تحت الضغط
مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة “شيفرون”، حذر من أن تراجع الاحتياطيات الوقائية جعل سوق النفط أكثر هشاشة، معتبرًا أن فقدان هذه المخزونات ساهم في رفع الحد الأدنى لسعر النفط. توقع مسؤولون تنفيذيون استمرار الاضطرابات في سوق النفط حتى بعد العام المقبل، مع ضرورة إعادة بناء المخزونات، وهو ما قد يستغرق سنوات.
التحديات التشغيلية والسياسية
وجود النفط في قيعان الخزانات أو كميات راكدة داخل خطوط الأنابيب، بالإضافة إلى القيود السياسية، تعني أن الكميات الموجودة ليست متاحة للاستخدام الفوري. في هذا السياق، أشار الناصر إلى وجود طلب كبير على إعادة بناء مخزونات إضافية حول العالم.
الخطط المستقبلية
الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، أكد أن الشركة تستهدف زيادة قدرات التخزين محليًا وفي مصافيها خارج البلاد. من جهة أخرى، راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لشركة “فيتول”، أشار إلى أن توازن السوق خلال فصل الشتاء يعتمد على صادرات النفط البحرية من الشرق الأوسط، في ظل عدم وجود مخزونات إضافية في الدول الغربية.
نقص الغاز الطبيعي
تظهر بيانات وزارة الطاقة الأمريكية أن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي للولايات المتحدة وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1982. كما أن الضغوط لا تقتصر على سوق النفط، بل تشمل أيضًا سوق الغاز الطبيعي، الذي يعاني من نقص حاد. تنجكو محمد توفيق، الرئيس التنفيذي لشركة “بتروناس” الماليزية، حذر من أن شتاء قارس قد يؤدي إلى “مذبحة” في سوق الغاز إذا استمرت المخزونات في الانخفاض.