تؤكد علا أن الفضل في هذا التطور يعود إلى التحاقها ببرنامج “الفاو للشباب” كمدير خلال عامي 2020 و2021 أثناء دراستها في كلية الزراعة بجامعة القاهرة. كان دافعها الأساسي هو الفضول المعرفي والرغبة في تعلم مهارات التسويق التي لم تكن موجودة في المناهج الدراسية، وهو ما كان دافعًا مشتركًا بين زملائها المشاركين في البرنامج.
جذور المبادرة وسد الفجوة بين النظرية والتطبيق
يقول الدكتور عمر مسعود، الأستاذ بكلية الزراعة والمقرر الأكاديمي للبرنامج، إن المبادرة بدأت عام 2018 كمشروع تطوعي أطلقه مجموعة من طلاب السنوات الدراسية المتقدمة، بهدف سد الفجوة في الأنشطة الطلابية الكبرى التي كانت تفتقر إليها كليتهم، على عكس الكليات الأخرى التي كانت مليئة بنماذج المحاكاة الدولية.
يشير الدكتور مسعود إلى أن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) كانت ترفض سابقًا الدخول في نماذج محاكاة تقليدية، نظرًا لتعقيد طبيعة عملها، ولذلك اشترطت أن يكون البرنامج محاكاة حقيقية لعملها، بهدف تقليل الفجوة بين الدراسة النظرية ومتطلبات سوق العمل.
بناء الشخصية القيادية واكتساب المهارات الناعمة
تستعرض علا التحديات التي واجهها الفريق كطلاب مسؤولين عن تنظيم فعالية كبيرة، حيث واجهوا نقصًا في المعرفة والمهارات التنظيمية. تم التغلب على هذه العقبات من خلال دورات تدريبية مكثفة في مجالات الإدارة والتسويق، مما ساعدهم في اكتساب المهارات الناعمة الضرورية مثل القيادة والعمل الجماعي، والمرونة، وإدارة الوقت.
تؤكد علا أن هذه التجربة كانت بداية شغفها بالتسويق، وأنها قضت على مخاوفها من سوق العمل من خلال الاحتكاك المباشر مع مدربين يمثلون قيادات القطاع الخاص الزراعي.
قفزة رقمية وتوسع جغرافي غير مسبوق
أصبح نموذج الفاو للشباب أحد أبرز شهادات التطوع الصادرة عن برامج الأمم المتحدة في المنطقة، وأصبح جزءًا أساسيًا من سير الخريجين الذاتية. تكشف راوية الدابي، خبيرة التواصل في منظمة الفاو، عن أرقام تشير إلى نمو البرنامج، حيث ارتفع عدد المتطوعين إلى 2054 في عام 2024، وتوسع ليشمل 32 جامعة، مما مهد الطريق لخدمة 35 ألف طالب.
بحلول عام 2025، يتوقع النموذج أن يصل إلى 42 جامعة مصرية مع زيادة عدد المتطوعين إلى أكثر من 3000، مما يعكس الرغبة الكبيرة لدى الطلاب في الحصول على هذه الشهادة. لم تتوقف نجاحات البرنامج عند حدود مصر، بل تم تأسيس نموذج الأغذية والزراعة في 8 دول عربية أخرى، مما يعزز دوره كأداة إقليمية لتمكين الشباب العربي.
على الصعيد الإنساني، تؤكد علا أن الأثر الاجتماعي للتجربة دفعها لنقل مهاراتها إلى ابنتها، مما يساعد على تشكيل وعيها المجتمعي مبكرًا. وفيما يتعلق بمستقبل البرنامج، تضع علا رؤية تتطلع من خلالها إلى تنظيم ملتقى دوري يجمع الطلاب مع رواد الأعمال الناجحين، وكذلك تأسيس شبكة تربط الطلاب بالشركات الناشئة، مما يسهم في استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة.







