أسعار النفط العالمية – صورة تعبيرية.
شهدت أسعار النفط تراجعًا جديدًا خلال الساعات الماضية، لكن لا يزال الخام العالمي يتجاوز الحاجز النفسي البالغ 100 دولار للبرميل، في وقت تحاول فيه الأسواق التوازن بين مخاوف اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط ومؤشرات تحسن تدفقات الخام.
في أحدث التعاملات، انخفض خام برنت بنحو 0.7% ليصل إلى 105.05 دولار للبرميل، بعد أن شهد هبوطًا أكبر بلغ نحو 2.7% في الجلسة السابقة، مما يعكس إحدى أكثر جلسات النفط تقلبًا في الآونة الأخيرة
التراجع لم يكن مجرد حركة عابرة، إذ تأثرت السوق بتقارير تفيد بأن السعودية قامت بتوفير شحنات إضافية من الخام عبر سلطنة عمان، مما ساهم في تخفيف المخاوف المتعلقة بتراجع الإمدادات القادمة من المنطقة.
برنت فوق 100 دولار.. لماذا يهم السوق؟
رغم الخسائر المتتالية، لا يزال خام برنت يتجاوز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مهم لأسواق الطاقة العالمية، حيث تنعكس أسعار النفط بشكل مباشر أو غير مباشر على تكاليف النقل والصناعة والطاقة، وكذلك على أسعار العديد من السلع والخدمات.
أما خام غرب تكساس الوسيط، فقد واصل التراجع أيضًا، مسجلًا نحو 101.29 دولار للبرميل في أحدث التعاملات، بانخفاض يقارب 1.1%، بعد أن خسر نحو 3.2% في جلسة الأربعاء.
السعودية تخفف مخاوف نقص الإمدادات
تترقب الأسواق تحركات السعودية في سوق الخام، بعدما أفادت تقارير بأن المملكة تعرض شحنات إضافية من النفط للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى سفينة قبالة ميناء صحار العُماني.
تأتي هذه التحركات في محاولة لتعويض تأثير الاضطرابات التي طالت خط أنابيب النفط السعودي المتجه إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مما ساعد في تهدئة مخاوف السوق بشأن حجم النقص المحتمل في المعروض.
ومع ذلك، لا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه النفط، مما يجعل أي تطور جديد في حركة الإمدادات قادرًا على إعادة إشعال الأسعار بسرعة.
مخزونات أمريكا تضيف ضغطًا على الأسعار
وزاد الضغط على النفط أيضًا بعد بيانات أظهرت انخفاض مخزونات الخام الأمريكية بنحو 640 ألف برميل فقط خلال الأسبوع الماضي، في حين كانت التوقعات تشير إلى انخفاض أكبر قدره نحو 1.62 مليون برميل.
تظهر هذه الأرقام أن السحب الفعلي من المخزونات جاء أقل بكثير من المتوقع، مما أعطى الأسواق إشارة إضافية إلى أن ضغوط المعروض قد تكون أقل حدة مما كان متوقعًا.
الدولار والفيدرالي في المشهد
تزامن تراجع النفط مع صعود الدولار عالميًا بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مما عزز قيمة العملة الأمريكية وأوجد ضغوطًا إضافية على السلع المقومة بالدولار، وفي مقدمتها النفط.
سجل مؤشر الدولار نحو 100.33 نقطة، مرتفعًا بنحو 0.7%، ليصل إلى أعلى مستوياته في سبعة أسابيع، بينما اقترب عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات من مستوى 5%.
ماذا يعني ذلك؟
المعادلة النفطية حاليًا تعتمد على عاملين متعارضين: إمدادات تتحسن نسبيًا تضغط على الأسعار، ومخاطر جيوسياسية تبقي علاوة المخاطر مرتفعة
لذا، فإن تجاوز برنت حاجز 100 دولار يظل نقطة محورية للأسواق، بينما ستحدد تطورات الإمدادات في الشرق الأوسط وحركة الدولار والطلب العالمي ما إذا كان النفط سيواصل التراجع أم يستعيد موجة الصعود من جديد.
ورغم تراجع النفط، فإن القصة لم تنتهِ؛ فـبرنت عند 105 دولارات تقريبًا يعني أن السوق ما زال يتعامل مع مستوى سعري مرتفع، في انتظار ما ستكشفه الساعات المقبلة عن الإمدادات والتوترات الجيوسياسية والطلب العالمي.